Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

هل أنا مؤهل لتعليم ابني منزلياً (1)

واحدة من كُبرى العقبات التي تواجه الآباء الذين يفكرون بالتعليم المنزلي ، الخوف من كونهم غير مؤهلين لتعليم ابنائهم منزلياً . فليس لديهم أي درجات علمية في مجال التدريس .

دعونا نتحدث عن هذا الأمر في الأسطر القليلة القادمة ،،
ثمة فرق كبير بين أنك مؤهل ( بمعنى الحصول على شهادة ) ، ومؤهل ( بمعنى القدرة الفعلية ) . وغالباً ما نقصد “الشهادة ” لدى استخدمنا لكلمة ” المؤهل ” .

فيقول أحدهم : أنا مُعلم مؤهل ، حصلت على شهادة علمية في التدريس ، لديّ ورقة تُثبت أن بإمكاني التدريس .

وحقيقة الأمر أن حصولك على شهادة في التدريس ، لا يؤهلك بالضرورة للقيام بعملية التدريس فعلاً . وربما تفشل في التعامل مع التلاميذ ، رغم معلوماتك الكثيرة واجتهادك في الحصول على شهادة . وربما تقع ببعض الأخطاء دون أن تدرك .

أذكرُ أني كنتُ أعلم التاريخ لتلاميذ الصف التاسع ، وقد أجلست أحد الطلاب في مقعد أمامي ، بحيث يكون أمامي مباشرة . ظل طوال الوقت ينقر بقلمه على المقعد ، وكنتُ مصمماً على إيقافه لأتمكن أنا ، ويتمكن زملاؤه من التركيز . لكنه استمر في النقر ، حتى قررت انتزاع القلم منه ، وربما أكون قد عاقبته أو وبخته ، لا أذكر !
ما أذكره جيداً ، هو أنني بعد سنوات ، حين بدأتُ تعليم ابنائي منزلياً ، قرأت كثيراً عن أنماط التعليم وصعوبات التعلم ، حتى اكتشفت أن ذلك الشاب كان يعاني ( قصوراً في الانتباه وفرط الحركة ) ، وقد دفعته الحاجة إلى التركيز إلى ذلك الفعلْ !
و حينها أدركتُ أنني ، بانتزاعي القلم منه ، انتزعتُ منه وسيلته في التركيز وتركته عاجزاً . و ياله من شعور مُروع أنْ أدركتُ ذلك !

لم تكن لدي أي فكرة وقتها ، لكنني الآن ، وبما لدي من معرفة ، أظن أنه كان بإمكاني أن أعطيه صلصالاً بدلاً من أقلامه . بحيثُ يبقي على وسيلته في التلقي دون تشتيت للآخرين .
لقد كنت حاصلة على شهادة في ذلك الوقت ، لكنها لم تكن كافية لتجعلني قادرة على تلبية حاجات الأطفال الذين علمتهم .

لم أكن إلا واحدة من بين آلاف المعلمين حاملي الشهادات صورياً ، غير المؤهلين فعلياً .

تُرى ما الذي يجعلك معلماً مميزاً ومؤهلاً إذن ؟ 
أعتقد أن المعلم الأفضل ، هو من يضع قلبه وروحه في العمل ، يُحسن التواصل مع الأطفال ، ويخصص وقتاً لتلبية حاجاتهم الأكاديمية وغير الأكاديمية . وهو على اطلاع دائم بمهارات التربية العملية ، ويستثمر وقته وجهده في تعلّم المزيد عن كل ما يحيط بالعملية التعليمية من تعقيدات ، شائعة كانت أو نادرة . والخلاصة أنه مُعلم ( يهتمّ بشدة ) . ومثل هذا النموذج موجود بالفعل ، إلا أنني لم أكن واحدة منهم .

   وهنا يتساءل البعض ، ماذا عن الأم التي لم تحصل على أية درجات علمية ؟ هل تكون بذلك أقل كفاءة من أسوأ معلم ؟

وفقاً لنتائج الأبحاث العلمية التي أجريت في مجال التعليم ، لا علاقة للنجاح في التعليم المنزلي بالدرجة العلمية للوالدين . ويوضح هذا الانفوجرافيك أن الأطفال الذين تلقوا تعليمهم منزلياً ، ولم يصل آباؤهم للتعليم الجامعي ، يحققون نتائج أفضل من 83 ٪ من أقرانهم في الاختبارات القياسية الدولية . وعلى هذا ، تؤكد النتائج السابقة أنه ليس من الضروري أن يحصل الوالدان على درجة علمية في مجال التدريس ليكونوا مدرسين فاعلين لابنائهم .

ما تفسيرنا لهذه النتائج ؟ 
أقول ببساطة ، أن نجاح هؤلاء الآباء يعود في الأصل إلى ارتفاع درجة اهتمامهم . وقد نوهنا خلال الأسطر الفائتة عن مواصفات المعلم المثالي ، وهي تنطبق على الوالدين أيضاً . فنجاح الآباء في مهمتهم التعليمية يحتاج إلى تواصلهم مع ابنائهم والسعي لتلبية حاجاتهم بالشكل الذي يناسبهم ، وهو ما يتلخص بـ (الاهتمام ) .
إذن ، يهتم المُعلم الناجح بتلاميذه ، تماماً كما يهتم الأب الناجح بابنائه . وعلى هذا يمكن أن يكون الآباء مُعلمين رائعين لابنائهم .

أرجو أن تعلموا أننا ، نحن الأمهات أو الآباء ، قادرين على تعليم ابنائنا بنجاح ، سواء حصلنا على درجة علمية أو لم نحصل .

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

المزيد..

No posts found!