Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

هل أنا مؤهلة للتعليم المنزلي ؟ (2)

تحدّثتُ في الجزء الأول من هذا المقال عن قدرة الوالديْن على تعليم أبنائهم بتميّز ؛ فهم يهتمون لأمرهم كثيراً ، وتعنيهم النتيجة التي يحققونها والسؤال الآن ، هل يعني ذلك أنه بمقدور كل الآباء أن يكونوا أفضل معلمين لأبنائهم؟

لا شك أن الآباء الذين يعلمون أبناءهم مدرسياً يدركون صعوبة الوقت الذي يمضونه مع أطفالهم عند أداء الواجب المدرسي ، وكمّ التوتر الذي يصيبهم من فكرة تدريس أبنائهم طوال الوقت !

في الواقع ، كلنا معرضون للمرور بأوقات نريد فيها أن نخنق أبناءنا ! بصرف النظر عن مدى اهتمامنا بهم ، إلا أنا محاولة شرح فكرة أكاديمية لطفل لا يرغب في الفهم ، تكاد تصيبنا بالشيخوخة المُبكرة .
الأمر ليس سهلاً إذن ، وربما علينا إدراك الحقيقة التي تقول : إننا أحياناً لن نكون أفضل معلمين .

من ناحية أخرى ، يشعر بعض الآباء أنهم حقاً غير مستعدين لتدريس أبنائهم في المنزل ، ولديهم وجهة نظر تبدو وجيهة ؛ إذ عاش بعضهم حياة عائلية صعبة ، ويشعرون أنهم غير جاهزين لتقديم المعرفة الأكاديمية لأبنائهم بحب ، فعوامل كالمرض تهدد استقرار التعليم المنزلي .
لكن يمكننا القول أنّ الذين يهتمون بأبنائهم يقدرون على فهم احتياجاتهم ، وقد لاحظت من بين حكايا الأمهات أنهم اكتشفوا الكثير من الأشياء المتعلقة بأبنائهم مثل كيفية استجابة عقولهم أو أجسادهم بطريقة تختلف عن الاعتقادات الشائعة .
على سبيل المثال : عند ملاحظة الأم لمعاناة طفلها من قصور الانتباه وفَرط الحركة ، يمكنها البحث عن تفاصيل أكثر بخصوص هذه الحالة ، طبيعتها وطُرق علاجها ، وبذلك تصبح أكثر معرفة في هذا الأمر من معلم المدرسة . وبالتالي ، فالآباء ( حتى في غير وقت التدريس المباشر ) يمكنهم أن يكونوا معلمين رائعين .

من هنا أقول أن معظم الآباء مؤهلون فعلياً لتدريس أبنائهم ؛ فالتعليم أكثر وأعمق من مجرد تلقين المعلومات ، والبيئة المُثلى للتعليم ، هي تلك التي تتميز بعلاقة حب نامية . والأم ليست بحاجة إلى شهادة في مجال التدريس كي تُحب ابنها .
و حب الأم لابنها ، يعني أنها تعي جيداً متى يكون مريضاً بالقدر الذي لا يسمح له بالدراسة . كما يعني إدراكها لحاجة الطفل إلى التعلم بطريقة مختلفة عن إخوته ، أو معرفة مدى الصعوبة التي يلقاها في مادة بعيْنها ، ومحاولة إيجاد خيارات بديلة قدر المستطاع .

يمكنني أن أقول إذن للأمهات اللاتي يتحسرن على نقص مؤهلاتهن في مجال التدريس ،
أقول : ” أنتنّ محظوظات ” .
فكونك مُعلمة في فصل مدرسي ، يعني أنك تعلّمت طُرق التدريس . لكنك في المنزل تحتاجين إلى تكييف نمط التعليم الثانوي ليناسب طفلين في سن الرابعة والسادسة .وبالتالي فالأمر مختلف تماماً .
بعض المنازل تبدو كالمدرسة المنزلية فعلاً ، بحيث تُشبه كثيراً شكل الفصل الدراسي . قد يكون هذا مقبولاً ، إلا أن بعض العائلات تفضل أن تندمج العملية التعليمية في سياق الحياة المنزلية . ويحتاج التعليم المنزلي الأكثر فاعلية إلى توقف الأمهات ممن على شاكلتي عن العادات التدريسية القديمة .

لقد بدأت أدرك تدريجياً أن تخطي أحد اختبارات النطق ليس أمراً خطيراً ، إذا ساعدت الأخت الكبرى وقتاً بسيطاً مع أخيها بينما تُعدّ البسكويت ، دون الحاجة لقرب الأم .  وحل مسألة رياضية لنصف ساعة ( أطول من الوقت المخصص لها في المدرسة ) ، يُعدّ شيئاً مفيداً أكثر من قلقنا الدائم حيال التخلّف عن المنهج !
و تلميذتي ذات العشرة أعوام ، عندما كانت تنقر بالقلم على مكتبها أثناء شرحي ، لم تكن غير منتبهة ، إنما كانت تحاول أن تُعين نفسها على التركيز ، وربما كان عليّ إعطاؤها عجينة الصلصال !

عزيزاتي الأمهات ، إننا ( وإن لم نحصل على شهادات في التدريس ) أكثر تأهيلاً من أي شخص آخر لنرشد في الحياة . لقد علمناهم أشياء كثيرة بالفعل ، ابتداء من ربط شرائط أحذيتهم إلى تناول الطعام بالشوكة والسكين . وحتى في الأثناء التي كنا نلعب فيها معهم ، علّمناهم الكثير عن عالمهم المحيط . فتعليمنا إياهم القراءة يحتاج الطريقة نفسها لتعليمهم الحساب .
لكن ، مساعدةً مني لمن يشعرون بقليل من عدم الثقة بالنفس ، أخبركم أن هناك الكثير من المصادر الرائعة التي تساعدكم على على تعليم أبنائكم القراءة والكتابة . وحتى لو احتجتِ لمساعدة من مصدر خارجي في مجالات التفاضل والتكامل والكمياء مثلاً ، فهذا لا ينفي أنكِ لا زلتِ مؤهلة لتكوني الشخص الأكثر مناسبة لتعليم أبنائكِ ، لأنكِ ( أمّ ) ، ولأنكِ ( تهتمين ) .

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

المزيد..

No posts found!