مثلث ميم (2)

مثلث ميم (2)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

سها و نهى صديقتان مقربتان ، أثناء التسوق قامتا بشراء ” حلة ضغط ” لكل منهما ، فقد سمعتا كثيرا عن فوائدها .
و فى المنزل …

تخلصت سها من العلبة و دليل الاستخدام و بدأت مباشرة فى الطهي فى الحلة ، بعد عدة محاولات لم تستطع استخدامها بطريقة صحيحة ، و انتهى بها المطاف الى أن طبخت بها كأى حلة عادية .

أما نهى ، قضت وقتا فى قراءة دليل الاستخدام ، و عرفت كيفية الاستفادة القصوى من مميزات الحلة الجديدة ، ثم باشرت بالتطبيق و أنهت الطبخة بنجاح .
بالرغم من أن سها و نهى قامتا بإنهاء الطبخة باستخدام نفس الحلة ، إلا أن نهى أنجزتها بوقت و جهد أقل ، و ايضا جودة و قيمة غذائية أفضل !
لعلكم تتساءلون الآن ما علاقة هذه القصة بموضوعنا ؟!
لان هذا ما يحدث مع اغلب الامهات !

سها تمثل جزءا من الأمهات ، يتعاملن مع اطفالهن دون خبرة مسبقة ، و دون علم او معرفة ، و ينتهى بهم المطاف بأن يصبح الطفل حقل تجارب لنظرياتهن التربوية التى يمكن ان تنجح و يمكن ان تبوء بالفشل ، و فى النهاية غالبا تستسلم الأم و تلجأ للطرق التقليدية التى عهدتها من الاجيال السابقة لتنتج جيلا آخر عاديا و تقليديا .
و نهى تمثل الجزء الآخر من الأمهات ، آثرت أن تقرأ و تتعلم و تفهم أولا ، ثم تطبق ما تعلمته و تربى اطفالها عن دراية و معرفة ، فلا يضيع جهدها و وقتها هباءا ، بل تستثمر ما تعلمته لانتاج جيل متميز و مبدع .
و حتى نصبح مثل نهى .. سألخص لكم دليل استخدام عقل الطفل فى سنواته المبكرة ، حتى نتعامل معه بطريقة صحيحة تحقق أقصى استفادة لنا و للطفل .
كما ذكرت لكم فى المقال السابق ان د/ماريا مونتيسوري وصفت عقل الطفل منذ الولادة و حتى 6 سنوات بـ ” العقل الممتص ” – The Absorbent Mind – لكنها أوضحت فى كتابها ان هذه المرحلة تنقسم لقسمين :
1- منذ الولادة و حتى 3 سنوات ، تسمى العقل الممتص اللاواعى أو Unconscious creation
2- من 3 الى 6 سنوات ، تسمى العقل الممتص الواعى أو Conscious Working
سأتحدث فى مقال اليوم عن المرحلة الأولى و هى العقل الممتص اللاواعى،حيث يكتسب الطفل كل الخبرات التى يتعرض لها و يدمجها فى خريطته الذهنية ، ليستدعيها فيما بعد و يتصرف على اساسها عند الحاجة ، و كل هذا يحدث دون وعى منه .

فالطفل حين يرى ضوء النهار ، و يسمع اصوات الاشخاص فى المنزل معه و يتابع تحركاتهم ، و فى وقت آخر يرى ظلمة الليل ، و يلاحظ الهدوء الذى عم ارجاء المنزل .. فهو يخزن فى ذهنه ان النهار مرتبط بالاستيقاظ و النشاط ، و الليل مرتبط بالسكون و النوم
نحن لا نُعلِم الطفل ذلك ، كما الحال مع الكثير من الاشياء التى نجد ان الطفل قد تعلمها بمفرده دون تدخل منا ،الطفل فقط يراقب و يستنتج و يطبق ما تعلمه
الطفل يرى أفعالنا فيقلدها ، يسمع كلماتنا فيتحدث مثلنا ، هذا لأن فطرته تقوده لمحاولة أن يصبح انسان ناضج و مستقل مثلنا ، يستطيع أن يعتمد على نفسه فى تلبية حاجياته كإنسان دون مساعدة منا مثل الاكل و الشرب و النوم و الاخراج و الحركة ، و هذا ما يتوصل له فعلا الطفل ببلوغه الثالثة من عمره .
إذا .. من الهام جدا فى هذه المرحلة أن نوفر القدوة الحسنة للطفل و أن ندعم استقلاليته و اعتماده على نفسه .
كم مرة حاول طفلك الامساك بالملعقة و إطعام نفسه ، لكنك منعته خشية اتساخ ملابسه ؟!
كم مرة حاول إزاحة يدك عن الكوب ليمسكه هو و يشرب بمفرده ، لكنك لم تسمحى له خشية انسكاب ما بداخله ؟
كم مرة حاول طفلك ارتداء ملابسه بنفسه ، لكنك سارعتى لإتمام المهمة بدلا عنه ، ظنا منك أنك بذلك تساعدينه ؟
هو بالفعل يحتاج لمساعدتك ، لكن ليس هكذا تكون المساعدة ، هو يحتاج ان تساعديه ليستقل بشخصيته و يعتمد على نفسه ، يحتاج منك الصبر عليه و الجهد لتعليمه
اما عن تجربتى مع حمزة ، فهذا بالضبط ما لاحظته …
فمنذ اليوم الأول الذى حاولت ان اطعمه بالملعقة ، حيث كان عمره حينها 6 اشهر ، لاحظت انه يأخذ الملعقة من يدى ليضعها فى فمه بنفسه ، و يكون سعيدا جدا اذا نجح فى توجيهها و التقاط ما فيها من طعام ، لم أمنعه ابدا من ذلك ، تركت له الملعقة و اصبحت فقط اساعده فى توجيهها ، لم ألق بالا للملابس أو الفوضى التى تعم المكان ، فقط فكرت كم هو مستمتع بهذه التجربة الآن ! فلماذا أفسد عليه متعته ؟
كذلك الحال مع الكوب ، لم استخدم كوب الاطفال ذو الفوهة الضيقة ، بل استخدمت كوبا عاديا بحجم يده ، و ما لبث حمزة ان تعلم الامساك بالكوب بكلتا يديه ، يسكب بعضه حينا و يشربه حينا ، الى ان أتقن ذلك و كان فخورا بما يستطيع فعله بمفرده .
و بعد بلوغه السنة تحسنت قدراته كثيرا بفضل الله و لم يمض وقتا طويلا بعدها حتى اصبح يأكل و يشرب بمفرده ، يسبب بعض الفوضى احيانا ، لكن من منا لا يسبب بعض الفوضى احيانا ؟
أما عن باقى الخبرات الحياتية فى ارجاء المنزل مثل ذلك المكان المثير للاستكشاف و اللعب و الذى يسمونه الكبار ” الثلاجة ” ، و ذلك الزر السحرى الذى يسميه الكبار ” مفتاح النور ” ، و ذلك السائل العجيب الذى يسميه الكبار ” الماء ” ، و غيرهم الكثير من مواطن الازعاج بالنسبة للكبار ، لكنها مواطن اعجاب بالنسبة للاطفال … سأحكى لكم تجربتى عنها و كيف تصرفت إزاء ذلك فى المقال القادم ان شاء الله

إعداد : د.دعاء مجدي

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى