مثلث ميم (1)

مثلث ميم (1)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

منذ أكثر من عام و نصف أخذت حياتي ” العادية ” منحى مختلفاً حيث رزقنى الله بحمزة ، ذلك المخلوق الصغير الذي ارتبطت به حياتي بوثاق لا يمكن حله أبدا


وثاق الامومة الذى يمنح المرأة شرف أن وصى عليها الله عز و جل فى قوله : وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ {لقمان:14}
و وصى عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قال ” الزم رجلها فثم الجنة “
لكنه فى نفس الوقت يحملها مسؤلية عظيمة تستحق من أجلها تلك التوصية !
مسؤولية تربية و إعداد لَبِنة فى صرح المجتمع الاسلامى ، ان صلحت ارتفع الصرح عاليا ، و ان فسدت خلّف ذلك صدعا
و بذلك فهى ليست أماً و حسب ، بل هى أمّة بكاملها

و لإتمام مسؤليتى على الوجه الذى يرضاه الله منى ، كان لزاما علىّ بالطبع أن اتعلم كيف أقوم بها بالطريقة الصحيحة ، فأمضيت وقتا طويلا فى البحث و القراءة و التعلم ، حتى توصلت لمنهجية شخصية تمثل أساسا أبنى عليه طريقتى فى تربية ابنى حمزة .
هذه المنهجية التى سأجملها لكم فى هذا المقال ، و سأفصلها – بإذن الله – على مدار المقالات القادمة من هذه السلسلة .
منهجيتى هذه اسميتها ” مثلث ميم “
حيث تقوم على مثلث اركانه الثلاثة هى :
التعليم المبكر
التعليم المرن
التعليم بطريقة مونتيسوري

– لماذا التعليم المبكر ؟
و هو السؤال الذى وجهته لى العديد من الأمهات اللاتى يتابعن كتاباتى فى مدونتى الشخصية عالم مونتيسوري ، لذلك رأيت انه من الهام ان اجيب عليه فى المقال الاول من السلسلة ، و لعلها تكون اجابة شافية وافية …

من المعروف ان الطفل حين يولد ، فهو لا يمتلك أى مهارات أو قدرات غير تلك ردود الأفعال التى يعيش بها ، مثل أن يبدأ بالمص عند وضع شىء بفمه ، او ان يقبض اصابعه عند وضع شىء فى يده ، لكن ليس لديه لغة يتواصل و يتعلم من خلالها ، او رغبة واعية فى التعلم من الأساس .
و مع ذلك .. نجده ببلوغ عامه الاول من حياته قد تعلم و أتقن الكثير من الأشياء حتى تلك التى لم يتعمد أحد تعليمه اياها !
اذاً .. لا بد انه قد تعلمها بطريقة ما ، مختلفة عن طريقتنا نحن الكبار فى التعلم ، هذه الطريقة التى شرحتها د/ ماريا مونتيسوري فى كتبها و التى اسمتها ” العقل الممتص ” – The Absorbent Mind – حيث يكفى أن يتعرض الطفل لأى خبرة حياتية فيستوعبها عقله و يدمجها فى خريطته الذهنية بسهولة ، و بذلك يصبح مؤهلا للتعامل مع بيئته الجديدة خارج رحم الأم .

و من هنا نستنتج أن عقل الطفل فى هذا السن ليس فارغا كما يعتقد البعض بأن الطفل لا يفهم أو يفكر ، و انما فى هذا السن المبكر يكون المخ فى أنشط حالة له حيث مرحلة تكوين الوصلات و التشابكات العصية التى تمثل البنية الاساسية التى ستستمر معه مدى الحياة .

و كما نهتم ببناء جسد الطفل فى سنواته الأولى بالحرص على تغذيته و المحافظة على سلامته ، فتزداد خلايا جسده و يزيد فى الوزن ،
جدير بنا أن نهتم ايضا ببناء مخه و عقله و المحافظة على سلامة نفسيته ، فتزداد وصلات و تشابكات خلايا مخه العصبية ، و تصبح قوية بما يكفى حتى لا تضمر و يتم فقدها فى عملية التشذيب – Apoptosis – و التى يقوم بها الجسم طبيعيا للتخلص من الخلايا الغير مستخدمة .

هذه المرحلة الهامة من البناء و التى تستمر منذ الولادة و حتى عامين تقريبا حين تصبح التشابكات العصبية فى مخ الطفل مقاربة فى العدد الى حد كبير لمخ الشخص البالغ ، يجب أن تلاقى منا اهتماما يليق بأهميتها بالتأكيد ! أليس كذلك ؟

– لماذا التعليم المرن ؟
حيث اننى لم أكن يوما راضية تماما عن طرق التعليم التقليدية التى تعلمت بها ، و لم استسغ أن أدفع بابنى لنفس الدرب الذى سلكته لمجرد أن الكل يفعل ذلك !

بحثت مطولا عما يمكننى فعله لأتحكم أكثر فى عملية تعليمه ، توصلت فى البداية لنظام التعليم المنزلى و هو منتشر بكثرة فى البلاد الغربية ، حيث تكون منزل الأسرة هو مدرسة الطفل و يكون الأب و الأم هما المسؤولان فى المقام الأول عن العملية التعليمية ، و هذا ما بدى لى منطقيا جدا منذ الوهلة الأولى ، و لكن مع غيا مؤسسات و قوانين تحكم هذه العملية فى بلادنا العربية ، أدركت ان هناك صعوبات كثيرة سوف أواجهها عند التطبيق .
و مع البحث أكثر توصلت لمبادرة طيبة انشأها مهندس تيسير حرك و اسماها ” التعليم المرن ” ، و التى تهدف لتوفير بديل عملى للتعليم المدرسى المتهاوى ، و تتيح فرصة لولى الأمر لتحديد الكثير من ظروف و محتويات التعليم ، و فى نفس الوقت عدم إغفال الجانب الرقابى من مؤسسة تابعة للدولة ، او مؤسسة معتمدة بشهاداتها لضمان حق الطفل مستقبلا .

و تلك المبادرة رسخها مجتمع ابن خلدون للتعليم المنزلى ، بإتخاذ خطوات عملية و جادة لتوفير كل ما يدعم هذه الفكرة و مساعدة الآباء و الأمهات على تنفيذها ، ما يبشر بخير كثير فيما يخص تطبيق هذا النظام الجديد على مجتمعنا .

– لماذا نظام مونتيسوري التعليمى ؟
مع وجود العديد من النظم التعليمية – و التى لا انكر جدواها – لكنى كنت بحاجة لنظام قائم على أساس علمى ، قائم على ابحاث و تجارب و نتائج ملموسة ، و ليس مجرد دراسات فلسفية …
و هذا ما لمسته فى نظام مونتيسوري التعليمى الذى احتفظ بمكانته بين انظمة التعليم المختلفة على مدار 100 عام .

ذلك النظام الذى يقوم على جعل الطفل هو محور العملية التعليمية بأكملها ..
و الذى يهدف لبناء شخص متعلم ذاتيا .. أى انه يتعلم لأنه يحب التعلم ، و ليس لأنه مجبر عليه .
و الذى يهدف لزيادة وعى الطفل بقدراته و استغلالها فى العملية التعليمية ، مما يزيد بالطبع من انتاجيته .
و الذى يهدف لبناء شخص مستقل ، متميز ، فعال فى المجتمع و مبدع ، و ليس مجرد نسخة أخرى نمطية من انتاج التعليم التقليدى ، و هذا لأن فى نظام مونتيسوري تختلف المدخلات التعليمية لكل طفل بما يناسبه ، و ليس قالب تعليمى واحد يلائم جميع الاطفال كما تعودنا فى المدارس التقليدية .

لهذا … و لأسباب أخرى عديدة سأتناولها بالتفصيل فى المقالات القادمة بإذن الله ، اخترت ان أتبع منهجية ” مثلث ميم ” فى التربية و التعليم
و يسعدنى أن أصحبكم معى للتعرف على منهجيتى ،
لربما لاقت قبولا عند بعضكم فنتحد سويا و نتشارك لتطويرها ،
و لربما لاقت نقدا بناءا يرشدنى لتحسينها ،
فتابعونى …

ألقاكم على خير فى المقال القادم
دمتم فى أمان الله

إعداد : د. دعاء مجدي 

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى