مثلث ميم : حاسة السمع (10)

مثلث ميم : حاسة السمع (10)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

تحدثنا فى المقال السابق عن تطور حاسة البصر و كيفية دعمه بالأنشطة الملائمة لكل سن ، و اليوم نستكمل حديثنا مع حاسة السمع …

حاسة السمع تكون مكتملة تقريبا عند الولادة ، إن لم يكن قبلها ، فالطفل فى رحم أمه مغمورا بالسائل الأمينوى “Amniotic fluid ” يسمع أصوات البيئة حوله – قلب و أمعاء الأم و ما حوالها من اصوات – كما نسمع نحن الاصوات اثناء غطسنا تحت الماء ، يبدو كل شىء مشوشا لكنه الى حد ما مطمئنا .

لهذا سيكون مفيدا اذا وفرنا للطفل صوتا مشابها بعد ولادته يساعده على الاطمئنان و الاسترخاء فيدخل فى النوم بسهولة ، و لحسن الحظ أن هناك العديد من مقاطع الضوضاء البيضاء ” White noise ” متوفرة على شبكة الانترنت ، سميت كذلك اقتباسا من فكرة الضوء الأبيض الذى يتكون بالأساس من عدة ألوان لكننا لا نميز أيا منها عند نظرنا اليه ، كذلك تلك الضوضاء البيضاء تتكون من عدة اصوات متداخلة لا نميز أيا منها لكنها بالنهاية تنتج نغمة مهدئة للاعصاب ، حتى أن بعض الكبار يستخدمونها لمساعدتهم على الدخول فى النوم ايضا ، استخدمت بعضا منها فى أيام حمزة الأولى عندما كان يواجه مشاكل مع النوم و كانت تجدى نفعا احيانا .

عند عمر 3 أشهر و توازيا مع تطوره الحركى بقدرته على الإمساك بالأشياء ، يمكننا توفير العاب تصدر اصواتا عند تحريكها مثل المراكش الخشبية ، حتى نثير انتباهه و نحفز حاسة السمع عنده .

و عندما يبدأ بالجلوس يمكننا توفير سلة كنز مليئة بأشياء تصدر اصواتا ، حتى ان الملعقة الخشبية التى تصدر صوتا عند ارتطامها بالطبق المعدنى فى السلة مثلا ستكون مثيرة و مفيدة فى هذا الوقت !

و مع زيادة تحكم الطفل بعضلات يده ، يكون نشاط الفاصوليا البيضاء ممتعا ، حيث نوفر له وعاءا زجاجيا كرويا مملوء لنصفه بالفاصوليا البيضاء و معه مغرفة صغيرة ، و نعرض للطفل كيفية الامساك بالمغرفة و التقاط بعض حبوب الفاصوليا ثم ندعها تسقط مرة اخرى فى الوعاء محدثة صوتا عند ارتطامها بالزجاج او بحبوب الفاصوليا الأخرى فى الطبق ، ثم نعطى الفرصة للطفل ان يقوم بالنشاط بنفسه ، لقد اخترنا الفاصوليا البيضاء فى هذا النشاط لكبر حجمها نسبيا فلا يستطيع الطفل اقحامها فى أذنه أو انفه .

و مع تقدم سن الطفل و زيادة حصيلته اللغوية و المعرفية ، يمكننا استخدام حاسة السمع فى ألعاب ممتعة ، كالتعرف على اصوات الحيوانات و الطيور ، او اصوات الطبيعة مثل حفيف اوراق الشجر او ارتطام امواج البحر ، او اى اصوات تقابلنا يوميا مثل السيارات فى الشارع او الطائرة فى السماء ، دقات الساعة و صوت الغسالة … هناك العديد من المقاطع الصوتية لكل ما ترغبون به على شبكة الانترنت .

يمكننا ايضا اعادة تدوير العديد من المخلفات المنزلية لصناعة أدوات موسيقية من ابداعنا ، الزجاجات البلاستيكية مع القليل من الحبوب بداخلها تنتج مراكش مختلفة الصوت باختلاف الحبوب بداخلها ، علبة مناديل خشبية فارغة مع عدد من الاربطة المطاطية مثبتة على فتحتها تنتج ما يشبه العود ، عددا من الماصات مقصوصة بأطوال تصاعدية و مثبتة معا تنتج آلة نفخ ، حصلت على العديد من الأفكار من الانترنت و نفذت بعضها و استمتعت بها مع حمزة كثيرا .

افضل الالعاب الصوتية هى التى يكون الصوت الصادر منها نتيجة لفعل ما من الطفل ، مثل ان يطرق الطفل بالعصا فيصدر صوتا ، او ان ينفخ او ان يجذب وترا و هكذا ، حتى يتعلم ان لكل صوت مصدر و سبب ، و يفهم كيفية صدور هذه الاصوات ، بعكس الالعاب التى تعمل بالبطاريات مثلا فبمجرد ان يضغط الطفل على زر التشغيل تنطلق فى اصدار الاغانى و الاصوات التى لا يفهم الطفل ما يجرى بداخل اللعبة كى تصدرها.

تكمن أهمية حاسة السمع الكبرى فى انها أداة تعلم اللغة الأولى ، لذلك نرى ان الطفل الفاقد لحاسة السمع يكون فاقدا للنطق السليم ايضا – فئة الصم و البكم – ذلك لأنه لم يستطع ان يتعلم اللغة فى صغره ، بينما الطفل الفاقد لحاسة البصر يمكنه تعلم اللغة عن طريق السمع ، لذلك نهتم كثيرا بتطوير هذه الحواس عند الطفل منذ ولادته ، لكن هذا لا يعنى ان نهمل باقى الحواس او ان باقى الحواس ثانوية فى العملية التعليمية ، بالعكس … فسنلاحظ ان الطفل فى سنواته الاولى يبدأ الاستكشاف و التعلم عن طريق حاسة الشم و التذوق ، فكل ما يقع بيده يذهب أولا على فمه ، ثم يعتمد اكثر على الاستكشاف باللمس !

و كى أقرب لكم المفهوم ، اذا أغمض احدنا عينا و قرر أن يتابع حياته و يبصر بعين واحدة فقط ، ستقل فعاليته كثيرا فى أداء مهامه اليومية عما اذا استخدمهما معا …

كذلك الحال مع باقى الحواس ، الطفل الذى يستخدم حاستين فقط – السمع و البصر فى التعليم التقليدى – يكون اقل فعالية فى التعلم من الطفل الذى يستخدم حواسه بالكامل فى التعلم و الاستكشاف.

لذلك سأفرد المقال القادم ان شاء الله للتحدث عن تطور باقى الحواس و كيفية دعم هذا التطور عند الطفل لأهميتها

فتابعوني …..

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى