مثلث ميم : الحواس (11)

مثلث ميم : الحواس (11)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

تحدثنا فى المقالين السابقين عن حاستي البصر و السمع ، و موعدنا اليوم للتحدث عن باقى الحواس ، لكن دعونى أولا اوضح لكم فرقا هاما بين الاحساس و بين الادراك الحسي .

الاحساس هو ان تستقبل الحاسة مؤثرا ما و ترسله الى المخ ، بينما الادراك الحسى هو القدرة على تحليل و ترجمة هذا المؤثر لإدراك معلومة او خبرة ما .

عن طريق حاسة البصر مثلا نستقبل صورة و أبعاد الاجسام التى امامنا ، لكن ادراكنا الحسى البصرى هو الذى يمكننا من تحليل الرسالة و إدراك اختلاف الأحجام و الألوان ، فنتعلم ان هذا كبير و هذا صغير ، هذا مربع و هذا دائرى ، و هكذا.

عن طريق حاسة السمع نستقبل الأصوات ، لكن ادراكنا الحسى السمعى يمكننا من مقارنتها و مطابقتها او ترتيبها حسب علو نغمتها .

اذاً .. نحن لا نحرص فقط على توفير مؤثرات حسية للطفل و حسب ، بل نحرص ايضا على دعم الادراك الحسى عنده ، أى ان يستخدم الطفل حواسه فى التعلم و المقارنة و التحليل و الاسنتاج ، مما يدعم العملية التعليمية حاليا و فى المستقبل.

و بما أننا نتحدث اليوم عن حاسة اللمس ، فيمكن ان تتمثل المؤثرات الحسية التى يمكن ان نوفرها للطفل فى الآتى :

  • ملمس مختلف :

يمكننا توفير انواع متعددة من الأقمشة ذات الملمس المختلف مثل ” القطن ، الصوف ، الحرير ، الجلد … ” ، ليسكشفهم الطفل بأصابعه ، أعلم أما قامت بجمعهم فى كتاب بشكل جذاب و كان مثيرا جدا للطفل ، و فى سن متقدمة يستطيع الطفل ان يقارن و يطابق الملمس المتماثل بعينين مغمضتين و ان يرتب الملمس من الانعم الى الأخشن و هكذا ، و هى انشطة اساسية و مشهور جدا فى فصول منتسورى .

لا يقتصر اختلاف الملمس على الناعم و الخشن فقط بالمناسبة ، هناك انواع اخرى يمكن توفيرها مثل ” الأملس ، المشعر ، المحبب ، الرملى ، المتعرج ، اللزج … ” ، الاحتمالات عديدة و كلها مثيرة بالتأكيد للاستكشاف.

  • حرارة مختلفة :

فالادراك الحسى اللمسى يمكننا من ادراك اختلاف درجات الحرارة و البرودة ، و هناك اداة مخصوصة لذلك فى فصول منتسورى مثل ألواح اللمس الحرارية او زجاجات الحرارة ، و التى يستطيع الطفل مطابقتها بعينين مغمضتين طبقا لدرجة حرارتها .

كنت أحرص ان أقدم لحمزة اجسام ذات درجات حرارة مختلفة كلما توفر لدى و أصفها له ، مكرونة مسلوقة دافئة ، ثلج بارد ، و اخبره هذا ساخن ، هذا دافىء ، هذا بارد ، و بعمر العامين كان يخبرنى هو بشعوره بالحرارة عند لمسه اى جسم ليس بحرارة الغرفة العادية .

  • وزن مختلف :

هذا يعتمد على النشاط العضلى بمساعدة حاسة اللمس ، فبدون ان نمسك بالاشياء و نرفعها ضد الجاذبية لن نحس بوزنها ، و فى فصول منتسورى تتوفر ألواح الوزن كأداة تعليمية يطابق الطفل الاوزان المتماثلة بعينين مغمضين للاعتماد على الادراك الحسى اللمسى فقط دون الاستعانة بالبصر .

كنت أحرص على اثارة انتباه حمزة دائما عند حمله لاشياء ثقيلة مثل زجاجة الماء او اللبن الممتلئة و اقول له هذا ثقيل ، كنت أراه يبذل مجهودا مضاعفا لحملها و لم أكن امنعه من ذلك او ان احملها بدلا عنه ، طالما لم يطلب مساعدتى اتركه ليختبر القوة المطلوبة لحملها ، و فى المقابل حين تكون شبه فارغة يحملها بسهولة و اخبره ان هذا خفيف .

  • أخرى :

ادراك اختلاف درجة مرونة او صلابة المواد ، او اختلاف ضغط الهواء ، كلها تحتاج ايضا للنشاط العضلى المصاحب للمس ، يمكن تقديم انشطة تصنيف ليقوم الطفل بتصنيف الاشياء الى ” ليّن ، صلب ” أو ” مرن ، جامد ” … و هكذا

و من التمارين الهامة للادراك الحسى اللمسى ايضا ما نسميه ” الحقيبة الغامضة “ ، حيث نستخدم حقيبة معتمة أو صندوق نضع بداخله عدة مجسمات مألوفة للطفل مسبقا ، و على الطفل ان يغمض عينه و يدخل يده ليعرف المجسم عن طريق ادراكه الحسى اللمسى فقط ، هذا النشاط ممتع اذا كان هناك مجموعة من الاطفال يتبادلون الادوار ، او مع افراد الاسرة .

تعد حاسة اللمس ذات أهمية خاصة فى التعليم بنظام منتسورى خاصة فى السن الصغير – حتى 6 سنوات – حيث يعتمد المنهج على استخدام أدوات تعليمية لتحويل الافكار المجردة الى واقع ملموس يكون اسهل على الطفل فهمه و استيعابه ، و هذا ما أدى الى نبوغ الاطفال فى هذه البيئة التعليمية المتوافقة مع تطورهم و مهاراتهم العقلية فى هذا السن .

حرصت منذ الاشهر الاولى لحمزة على توفير مؤثرات حسية لمسية مختلفة ، كنت أحشو شرابا قطنيا نظيفا بمواد تختلف فى الملمس عند الضغط عليها مثل الأرز و الحمص و القطن و الاكياس البلاستيكية ، أفصل بين كل مادة و الأخرى برباط مطاطى ، ليستكشف حمزة الملمس المختلف فى كل طبقة من طبقات الشراب.

ألواح اللمس ايضا كانت مثيرة لحمزة ، حيث كنت ألصق على كل وجه من اللوح نوعين متضادين من الملمس ، ناعم و خشن ، أملس و محبب ، و أعلم حمزة أن يلمسهم بأطراف اصابعه برفق ، و بعد بلوغه عام و نصف بدأت بصناعة اداة محاكية لألواح اللمس المستخدمة فى فصول منتسورى فاستخدمت قطعة خشبية مصنفرة ملساء و لصقت على جزء منها ورق صنفرة خشن و قدمت النشاط بنفس طريقة تقديمه فى فصول منتسورى و بفضل الله حصلت على استجابة جيدة ، ببلوغ العامين يستطيع حمزة اخبارى بنوع الملمس عندما يلمس اى شىء فى المنزل.

الكتب اللمسية ايضا كانت أداة رائعة ، و ما زال حمزة يفتحها و يتفاعل معها من حين لآخر ، فمع كلماتها البسيطة و صورها الجذابة و قطع الملمس المختلف بداخلها كانت اضافة ممتازة بالتأكيد لمكتبة حمزة .

و من الانشطة المفيدة و الممتعة ايضا للطفل اللعب الحر و الابداعى بمواد مثل ” الماء ، الأرز ، الرمل ، العجين … ” ، تلك التجارب الحسية المثيرة التى نستمتع بها نحن الكبار ايضا ! ، يمكن ان يقضى الطفل معها اوقاتا طويلة دون ملل ، نادرا ما كان حمزة يغادر هذه الانشطة من نفسه ، بل كنت انا الذى اعرض عليه تغيير النشاط عند ضرورة القيام بمهام اخرى .

حاستى الشم و التذوق :

بعد العام الاول للطفل تكون حاسة الشم و التذوق عنده مثل الشخص البالغ تماما ، يستطيع ان يدرك الفرق بين الطعم المالح و المسكر ، ينفر من الرائحة الكريهة و ينجذب للرائحة الجميلة ، لم أكن اخطط لأنشطة خاصة بهذه الحواس بعينها ، لكنى كنت احرص كلما سمحت لى الفرصة ان اثير انتباه حمزة لهذه الحواس ، فأثناء تواجده معى فى المطبخ كنت اعرض عليه ان يشم الاطعمة و التوابل المختلفة و ان يتذوقها ، حتى اصبحت هذه هواية مفضلة عنده ، اى طعام جديد عليه يشمه و يعرضه علىّ لأشمه ايضا ، ثم يتذوقه بحذر بطرف لسانه ليخبرنى ما اذا كان اعجبه او لا ، أى ان المهم فى هذا السن هو ان ينتبه و يدرك الطفل امتلاكه لهذه الحواس و هذه القدرات و يختبرها بنفسه ، و فى فصول منتسورى هناك ادوات خاصة بهذه الحواس حيث يقوم الطفل بمطابقة الطعم او الرائحة المتماثلة.

فى النهاية ، أود فقط تذكيركم ان التعليم الحسى مهم جدا فى السنوات المبكرة من سن الطفل و التى يهملها العديد من الآباء للأسف ، فله تأثير كبير على بنية مخ الطفل و تطور مهاراته العقلية .

بهذا تنتهى رحلتنا مع التعليم الحسى ، لكن رحلتنا مع التعليم المبكر و المنزلى ما زالت مستمرة ان شاء الله ، تابعوا المقالات القادمة للتعرف على المزيد..

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى