مثلث ميم : التطور الحسي (9)

مثلث ميم : التطور الحسي (9)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

قديما قيل … ” أخبرنى و سوف انسى ، أرنى و ربما اتذكر ، اشركنى و سوف افهم “

هذه حقيقة آمنت بها ماريا مونتيسوري بشكل كبير

و هي أن الاطفال يتعلمون الخبرات التى يعيشون فيها بكل حواسهم أكثر بكثيرا من تلك التى نخبرهم عنها بالكلام او نريهم اياها بالصور فقط .

و فى السنين الأولى من حياة الطفل تعد التمارين الخاصة بتطور الوعى الحسى ذات اهمية كبيرة ، لانها تساعد بشكل كبير فى تطور جهازه العصبى و تكون العديد من الوصلات العصبية اللازمة لبناء المخ ، مما يجعل العملية التعليمية فى المستقبل اسهل و اكثر فاعلية.

و التعليم الحسى فى الطفل يبدأ منذ الولادة !

فعندما نحمله بين أذرعنا فإنه بذلك يتعرض لخبرات حية جديدة عليه ، مثل أن يشم رائحة أمه ، و أن يسمع صوتها ، ان يحس بملمس جلدها او ملمس الملابس على جلده ، و الاطفال بطبيعتهم يمتلكون ما يكفى من الفضول و قوة الملاحظة فى السنين الاولى ما يجعلهم يكتسبون انطباعا عن اى خبرة حسية يتعرضون لها ، تتخزن هذه الانطباعات فى خريطة عقلهم الذهنية و توجه مفاهيمهم و تصرفاتهم نحو البيئة المحيطة بعد ذلك .

و لعل اكثر حاسة يتعلم بها الطفل و اكثرهم اهمية هى حاسة البصر ، و هى لا تكون مكتملة عند ولادة الطفل ، فالخلايا المخروطية المسؤلة عن معالجة الألوان و التفاصيل الدقيقة تكون قليلة و متباعدة ، بينما الخلايا الطويلة الى تحلل حركة الاجسام تكون كثيرة و هى تعمل افضل فى الضوء الخافت .

لذلك ، فالطفل عند الولادة لا يميز أى ألوان ولا تفاصيل للأجسام التى حوله ، كل ما يراه هو تباين و انعكاسات الضوء ، أى انه يرى الدنيا بالأبيض و الاسود ، كما ان مسافة الرؤية عنده تنحصر فى مقدار 25سم على الأكثر ، و خارج هذه المساحة يكون كل شىء غير واضح.

و يمكننا دعم تطور حاسة البصر فى هذه الفترة بتعليق اشكال او صور متباينة بالأبيض و الاسود ، و تكون حرة الحركة بحيث تتحرك مع القليل من الهواء فى الغرفة ، و على مسافة قريبة من نظر الطفل ، و بذلك يستطيع ان يلاحظها و يركز انتباهه عليها .

فى عمر 3 أشهر يبدأ الطفل فى ملاحظة ابعاد و تفاصيل العالم من حوله ، لا سيما وجوه افراد اسرته ، و يبدى اهتماما كبيرا بتفاصيل الوجه ، يمكننا الآن تعليق صور افراد العائلة فى مستوى نظره ليتأملها ، يثيره ذلك كثيرا .

فى عمر 4 شهور تقريبا نجد ان يد الطفل اصبحت مستعدة للإمساك بالاشياء حوله ، و هذا يعنى ان البصر تتطور و اصبح يرى الأجسام بأبعادها الثلاثة ، و قد صارت حركية العينين متوافقة لحد كبير ، يمكننا الآن ان نبدل الالعاب المعلقة بأخرى ملونة ، لكن نستخدم ألوان متمايزة بدرجة كبيرة كالاحمر و الاصفر و الازرق مثلا ، ذلك ان القدرة على تمييز الألوان لم تكتمل بعد .

يمكننا استخدام اجسام ذات تفاصيل اكثر تعقيدا من ذى قبل ، فهو يبدى الآن اهتماما خاصل بالتفاصيل .

و فى عمر 5 اشهر يمكننا البدء بإدخال تدرجات الألوان الى الاشكال المعلقة ، فبصره سيكون قد اكتمل تقريبا بعمر ال6 أشهر و اصبح مقاربا كثيرا لبصر الكبار.

يمكننا ايضا استخدام مصباح يد فى غرفة مظلمة ليتابع الطفل بقعة الضوء المتحركة فى اركان الغرفة ، فقاقيع الصابون المتطايرة فى الهواء ايضا يمكن ان تكون مصدر اثارة للطفل ، و لا تهملوا قراءة الكتب المصورة للطفل فى هذا السن ، بجانب الاستثارة البصرية التى تتمثل فى الصور فهى تقوى الرابطة بين القارىء و الطفل و تمثل استثارة سمعية و لغوية ايضا .

اذكر انى بدأت فى هذا السن فعلا فى القراءة لحمزة و كانت الكتب تمثل مصدر اثارة و متعة كبيرة له ، حتى انى كلما اردت الهاؤه لانجاز اعمال اخرى كنت اعطى له كتابا أو أوكل والده بالقراءة له .

عند بلوغ الطفل سن مناسب يستطيع عنده الجلوس لفترات طويلة نسبيًا يمكننا تقديم ما يسمى ” سلة الكنز ” ، و هى سلة تحتوى اشياء من المنزل او الطبيعة ، كل ما فى البيئة حاليا هو شىء جديد و مثير للاستكشاف بالنسبة للطفل ، حتى ملعقة الطعام الخشبية !

اختارى ادوات و اشياء آمنة اذا وضعها فى فمه ، و خالية من الحواف الحادة ، و اتركيه يستكشف السلة بطريقته الخاصة ، فهو الآن سيستخدم كل حواسه من بصر و سمع و شم و لمس و تذوق.

بعد سن السنة تقريبا يمكننا البدء فى تحفيز انتباه الطفل لإدراك الفرق فى الاشكال و الألوان ، استخدام البازل ذو الاطار الواحد لكل شكل هندسى مثلا مفيد فى هذه المرحلة ، ابدأى بشكل الدائرة فهو اسهل على الطفل من باقى الاشكال ، ثم قدمى له الشل المربع ثم المثلث ثم باقى الاشكال .

و بالنسبة للألوان ايضا نبدأ فى تقديم الألوان الاساسية مثل الأحمر و الأصفر و الأزرق ، ثم الألوان الثانوية و الحيادية ، قبل ان نصل اخيرا لتدرجات الألوان .

مكعبات الانماط يمكن ان تكون مفيدة فى مرحلة تعلم الالوان و الاشكال ، حيث يمكننا اعطاء الطفل نمطا مطبوعا على ورق ، ليقوم بمطابقته حسب الشكل او اللون ، و يمكنك صناعتها من الفوم المضغوط اذا لم يتوفر لديك المكعبات الخشبية.

هناك العديد من انشطة المطابقة التى يمكنك تنفيذها بسهولة فى المنزل ، تصفحى الانترنت ستجدين افكارا كثيرة بسهولة .

عند السنة و النصف ايضا يمكننا توجيه انتباه الطفل لادراك الفروق بين المجسمات ثلاثية الابعاد ، مثل الفرق بين الكبير و الصغير ، اجمعى اشياء متطابقة لكن مختلفة الحجم من حول المنزل لتقديم هذا الدرس .

و فى سن اكبر يمكنك استخدام مكعبات البناء الخشبية لتقديم درس المجسمات الهندسية مثل المكعب و الهرم و متوازى المستطيلات .

نصائح اخيرة :

  • لا تتعجلى استجابة طفلك لما تقدمينه له من خبرات ، فقط وفرى الادوات و البيئة المناسبة و اتركى له تحديد وقت الاستجابة المناسب لقدراته ، و لا تقارنيه بأطفال الآخرين .
  • المنزل ملىء بالأدوات و الخبرات التى يمكن ان تفيد الطفل ، فكرى بها و استغليها قبل ان تبحثى عن موارد خارجية ، ادوات بسيطة تقدم للطفل بطريقة صحيحة تغنى احيانا عن اى اداة مكلفة .
  • تقديم نفس النشاط باختلاف او تعديل بسيط يمكن ان يجدد انجذاب الطفل له و اندماجه فى تنفيذه .
  • سجلى تطور طفلك دائما و استجابته لك على مدار الشهور لتكون مرجع لك عند الحاجة .

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى