مثلث ميم : التطور الحركي (5)

مثلث ميم : التطور الحركي (5)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

هل فكرتم يوما لماذا تولد أغلب الحيوانات قادرة على التحكم فى حركتها ، بينما يولد الطفل دون هذه القدرة ؟؟

الحيوانات مخلوقات مُسيرة ، كل فصيلة لها وظيفة معينة ، باجتماع هذه الوظائف معا يتم التوازن البيئى للأرض ، فالأبقار تحافظ على تجدد الاعشاب فى التربة فتخصبها و تمهدها لزراعة باقى النباتات ، و النسور و الغربان تخلص الارض من بقايا الاجساد الميتة لتحد من انتشار الامراض و الاوبئة ، و النحل يساعد فى تلقيح الازهار … الخ

و ايضا كل فصيلة لها حركة محدودة بما يلائم تلك الوظيفة ، فالابقار تمشى فقط و لا تسطيع الطيران ، و النسور تحلق ولا تسطيع السباحة و هكذا

أى ان الحيوانات ليس لها اختيار فى تحديد وظيفتها او مسار حياتها لذلك فهى تولد بخريطة ذهنية مسبقة تحدد لها كيفية التحكم فى حركتها المحدودة تلك ، فتولد جاهزة لتأدية الدور الذى خلقت من أجله .

بينما الانسان يمكنه اكتساب كل الحركات الممكنة من مشى و قفز و سباحة ، و يستطيع اختيار وسائل عيشه بطريقة تجعله يتكيف مع البيئة التى يولد بها ، فوسائل العيش تختلف من مكان لآخر ، و من حقبة زمنية لأخرى ، لذلك كان منطقيا ان يُسلب الطفل فى البداية من القدرة على الحركة لإعطاء العقل وقتا لاستيعاب البيئة الجديدة و تطوير المهارات العقلية اللازمة لها ، ثم التمرن على الحركات التى يحتاجها حتى يتقنها .

و هذا يؤكد ما ذكرناه فى المقالات السابقة ، أن عقل الطفل يمتص المؤثرات البيئية التى يستقبلها عن طريق حواسه و يبنى منها خريطة عقله الذهنية ، التى تؤهله للتكيف مع البيئة .

قد يبدو الكلام السابق فلسفى ممل لبعض منكم ، لكنه مهم لفهم طبيعة تكوين الطفل ، و التطور الطبيعى لحركته …

هذا التطور الذى يتتابع ذاتيا دون تدخل منا ، فالطفل يتعلم بمفرده توجيه يده ، ثم التحكم برأسه ، ثم حفظ توازنه اثناء الجلوس ، فالوقوف ، فالمشى ، لا يحتاج منا ابدا مساعدة او توجيه

و ان كانت هناك نصيحة استطيع تقديمها لكم ، فهى أن ترك الطفل يطور حركته بنفسه طبيعيا دون الاستعانة بالوسائل الصناعية الحديثة – كالمشاية التى يجلس فيها الطفل ، او تقييد حركته فى كرسى هزاز مثلا – هى أفضل هدية يمكن تقديمها له !

فترك الطفل على الأرض يزحف و يتقلب و يتدحرج هو مهم لنموه العقلى قبل ان يكون لنموه الحركى .

و قد أثبتت الدراسات ان الاطفال الذين يتم حملهم دائما و تقييد حركتهم يكون مستوى حاصل الذكاء IQ عندهم أقل من الاطفال الذين يتاح لهم التحرك بحرية مدة أطول .

و هذا يمكن تفسيره علميا بأن كلما زادت الوصلات العصبية بين نصفى المخ الكرويين ، كلما عمل المخ بشكل أفضل ، و الحركة المتعاكسة بين اليدين و الرجلين اثناء الزحف تزيد من تكوّن هذه الوصلات بشكل كبير.

هذا بالاضافة الى دراسات أخرى تحدثت عن أضرار هذه الوسائل الصناعية على التطور الطبيعى لعضلات الطفل ، و الحوادث التى قد تنجم عنها .

فما الداعى للاستعجال ؟ اعطوا الطفل فرصة ليختبر تحديات كل مرحلة فى تطوره الحركى بالمعدل الذى يناسبه ، استمتعوا برؤيته يجاهد زاحفا ليصل الى لعبته فيحس بالانجاز ، و رؤيته يختبر قدراته فى الاستناد الى الاثاث ليقف بمفرده ، و فرحته بأولى خطواته ، و سعادته بأولى قفزاته ، كلها لحظات ثمينة يستحق كل طفل الحصول عليها .

اذاً .. كل ما عليكم فعله هو توفير بيئة آمنة جذابة للطفل ، و تركه يتحرك فيها بحرية لندعم نموه العقلى و تطوره الحركى ، و مع بدء قدرته على المشى يصل هذا التطور أعلى معدل له ينطلق بعده الطفل لاكتساب العديد من الحركات المعقدة سواء حركات عضلية كبيرة كالقفز و الدوران ، أو حركات عضلية دقيقة كفتح و غلق الأوعية أو اعمال الرسم و الكتابة ، و يمكننا حينها دعم هذا التطور بتوفير الانشطة الملائمة له .

هذه الانشطة ستكون هى محور حديثنا فى المقال القادم ان شاء الله … فتابعونى

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى