Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

مثلث ميم : الأنشطة العضلية الكبيرة (8)

تتطور العضلات الكبيرة بجسم الطفل مثل الأرجل و الأذرع و الظهر و الجذع هى التى تعطي الطفل الوضع الرأسي واقفا بدلا من الانحناء زاحفا .

و تطور هذه العضلات مع تطور حركة اليد و المخ – الذى تحدثنا عنه فى المقال السابق – هو ما يحول الطفل من رضيع لا حول له ، الى طفل يعتمد على نفسه بالكامل فى الثالثة من عمره ، و لكن هذه ليست نقطة الوصول بالطبع ، بل هى نطقة الانطلاق لاستكشاف العالم بكل اعضاؤه و حواسه ، و مهمتنا هى دعم الطفل فى هذه الرحلة .

بعد أن يقضى الطفل 9 أشهر محمولا داخل رحم أمه ، فهو يقضى 9 أشهر أخرى تقريبا تحمله أمه ايضا لكن بذراعيها ! حتى يولد ثانية حين يبدأ الزحف و الابتعاد عن أمه بإرادته ، حيث يتحول اهتمامه عن أمه الى العالم من حوله .

و بعد فترة من الزحف يستطيع الطفل جذب نفسه الى الأعلى واقفا ، و المشى مستندا الى الأثاث ، ثم الانطلاق جريا حيث يكون قد اكتسب التوازن اللازم للمحافظة على جسمه بهذه الوضعية .

هذه العملية تحدث طبيعيا جدا ولا دخل لنا بها ، حيث أنه كى يستطيع الطفل تحريك هذه العضلات فلابد أن يكون تغليف الاعصاب المحركة لها فى المخ قد اكتمل ، و هذا يرتبط بتطور الجهاز العصبى للطفل داخليا و لا يمكننا التأثير عليه من الخارج ، و هذا هو سبب اختلاف التطور الحركى بين الاطفال .

و عندما تكتمل عملية التغليف تلك يبدأ المخ فى إعطاء اشارات عصبية للعضلات الكبيرة حتى تتحرك بتوازن و تناسق ، و هنا يمكننا التأثير … أى مساعدة الطفل على تناسق و قوة عضلاته بتوفير بيئة مساعدة ملائمة لنموه ، و هدفنا هنا هو الحفاظ على نفسية الطفل و جعله متفائلا بقدراته على الحركة ساعيا لها ، و ليس تسريع نموه الحركى حتى يكون عندنا طفل لامع تحرك قبل أقرانه !

فالطفل حين يطور مهارته بنفسه بمعدل طبيعى دون تدخل منا ، ليس فقط يكون أسعد و أكثر ثقة بنفسه ، لكن ايضا يكون نموه العقلى سليم و مستعد لاستقبال معلومات اكثر من جولاته الاستكشافية اثناء حركته ، لذلك لا داعى مثلا لجذب يد الطفل لأعلى و حثه على المشى فيما هو ليس مستعدا لذلك بعد ، فهذا يرسل له اشارة اننا لسنا راضيين عن قدراته و نتوقع منه اكثر مما يتحمله.

اذا .. ما الذى يمكننا فعله ؟

  • من المهم أن يعتاد الطفل منذ الولادة على قضاء بعض الوقت مستلقيا على بطنه ، و عندما يكتمل تطور الأعصاب اللازمة فعضلات الطفل ستساعده على رفع رأسه لأعلى ، و عند عمر 4 شهور تقريبا يستطيع التقلب من الخلف للامام ثم العكس 

وجود محفزات حول الطفل تثير انتباهه و تدفعه للتحرك يجعله فى حركة دائمة ، و كلما زاد تحريك و تمرين عضلاته كلما زادت قوتها و تاسقها .

  • المرآة الموضوعة بجانب فراش الطفل توفر هذا المحفز الجذاب حيث يرى الطفل نفسه و هو يتحرك و يلاحظ فيها ايضا حركة الآخرين فى الغرفة ، بالاضافة الى الرؤية المحيطية الكاملة التى يوفرها الفراش الأرضى عوضا عن السرير ذو الحواجز الذى يحصر رؤية الطفل فى سقف الغرفة !
  • يمكننا ايضا توفير ألعاب جذابة بالقرب من الطفل كى يحاول التحرك و الوصول اليها ، و اعطاؤه الوقت الكافى للتحرك على الأرض بحرية ، فتقييد الطفل فى أى من مقتنيات العصر الحديث مثل الكرسى الهزاز أو النطيطة مثلا هو فى الحقيقة فرصة ضائعة على الطفل لتنسيق حركته نتسبب فيها نحن بحسن نوايانا.
  • عند عمر 7 أشهر تقريبا تتطور عضلة الذراع عند الطفل بحيث يمكنه دفع نفسه بهما لوضع الجلوس ، لكن عضلة الظهر لا تستطيع الحفاظ على هذا الوضع دون مساعدة – وسادة مثلا – .

و ماريا منتسورى صممت كرسى و منضدة بمواصفات و مقاييس خاصة لمساعدة الطفل على وضع الجلوس فى اوقات الطعام مثلا ، أو الانشطة قصيرة الأمد ، و هى مناسبة للاطفال حتى عمر 18 شهر . و هناك منضدة اخرى أخف فى الوزن و بمقاسات مختلفة للعمر الأكبر .

  • عند عمر 9 أشهر يحاول الطفل دفع نفسه لوضع الوقوف . دعى الطفل يحاول و ينجح بنفسه ولا تقعلى هذا عوضا عنه . فقط تأكدى من وجود أثاث مناسب يعتمد عليه الطفل لدفع نفسه لوضع الوقوف ، أو توفير قطعة دعم معدنية أفقية مناسبة لطول الطفل شبيهة بتلك المستخمة فى صالات تمرين الباليه .
  • بعد أشهر من محاولة الوقوف ، سيجد الطفل عربة الدفع نافعة له . و هى تتكون من صندوق او صينية خشبية بأربع عجلات ، و مقبض رأسى محكم يستخدمه الطفل لمساعدته على التحرك و المشى .

ابتعدى تماما عن المشاية المعتادة التى يجلس فيها الطفل منذ سن مبكر جدا ، فهى تجعل عضلاته تتحمل وزن جسمه بالكامل قبل أن تكون مستعدة لذلك اصلا ! كما انها تقيده فى وضع ليس طبيعيا للحركة فيستقبل الطفل فكرة خاطئة تماما عن المشى و حفظ الاتزان .

  • بعد أن يتقن الطفل المشى بالاتزان المطلوب ، صممت ماريا منتسورى وسيلة مساعدة أخرى ، عبارة عن سلم خشبى صغير مع درابزين ، بمقاييس و ارتفاعات محددة مناسبة لحجم الطفل ، ليتدرب عليه على حركة الصعود و الهبوط بسلامة .
  • و آخر نصيحة اقدمها لكم اليوم هى تعويد الطفل على المشى دائما ، و عدم حمله طالما ليس هناك ضرورة لذلك ، أو حتى وضعه فى عربة الطفل ، يجب ان يكتسب الطفل انطباعا عن نفسه انه انسان مكتمل يستطيع ان يمشى و يتحرك مثل باقى الناس حوله .

يمكنك اتباع عادة دائمة مثل نزهة يومية مع الطفل ممسكة بيده و السير لمدة معينة لاستكشاف مكان ما مثلا ، هذه النزهة يكون هدفها هو الطفل فقط ، و ليس لقضاء بعض المصالح أو التسوق ، حيث نعطى الطفل كامل الحرية فى التوقف و الاستكشاف او مواصلة السير ، و يمكنك اعتبار هذا الوقت هو استجمام و راحة نفسية حيث لا تفكرين فى اى شىء غير الاستمتاع مع طفلك ، و هو ما يرتد بالايجاب على نفسيتك و تعاملك مع اطفالك فى المنزل لاحقا .

تابعوا المقالات القادمة ان شاء الله لمزيد من النصائح و الانشطة

دمتم فى أمان الله

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

المزيد..

No posts found!