كيف ربيت ثمانية أطفال أذكياء يعرفون الله (3)

كيف ربيت ثمانية أطفال أذكياء يعرفون الله (3)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

٩) كل طفل من أطفالك أيضا مشغول بتطوير واتقان هواية معينة, ماشاء الله! اخبرينا عن هواياتهم وكيف تأكدت من أن كل منهم قد اختار هواية نافعة ليمارسها في وقت فراغه؟

الحقيقة أنني لم أعمل على أن يكون لكل منهم هوايته. فقد قررت أنا وزوجي أننا يجب أن نربي أولادنا بدون تليفزيون في المنزل, فعملت على أن يكون أولادي دائما مشغولون منذ صغرهم. ومن ثم, قضينا الكثير من الوقت نقوم بعمل الأشغال اليدوية وبابتكار الأشياء.

في أعمارهم المبكرة كنا نقوم بالقص واللصق وصنع الأشياء من عجينة اللعب. ثم عندما صاروا أكبر قليلا بدأنا بالرسم وتشكيل الصلصال وصنع الأشياء من أي شيء وكل شيء, مثل الأوريجامي وصنعنا الزهور الورقية وقمنا باللضم ولعبنا وصنعنا كروت اللعب وزينا الأوعية الزجاجية, الخ. وصنعنا أيضا الكتب الخاصة بنا وكتبنا القصص وصنعنا أغلفة الكتب. وباستثناء بعض الأشغال الخاصة بالبنات, لم أفرق بين الأولاد والبنات في كثير من هذه الأنشطة. فالأولاد أيضا شاركوا واستمتعوا بالقيام بهذه الأعمال كالبنات تماما. ثم علمت البنات التطريز البسيط والغرز والخياطة. وأخيرا, عندما أصبحن في سنين المراهقة الأولى, تعلمت الفتيات استخدام ماكينة الخياطة لصنع الأشياء الجميلة وأعادوا استخدام أشياء قديمة وقاموا بخياطة الستائر الخاصة بهم, كما بدؤوا مشروعا صغيرة لبيع ربطات الشعر في معرض ثقافي في الرياض. وقد أعجب الناس كثيرا, الحمد لله.

أما في المرحلة الحالية فقد أصبحن أكثر تقدما في التريكو والكروشيه والخبز. وأحد بناتي فنانة, وهي تحب الألوان كثيرا, فهي موهوبة جدا في وضع المكياج. أما ابنتي الأخرى فهي مهتمة كثيرا بالعمارة وتحب تصميم الأبنية بالورق. من الواضح تماما أنني ليس لدي معرفة بهذه المهارات, فكان موقع يوتيوب مفيدا جدا لهن.

وأود أن أؤكد أن ما اكتسبه أبنائي فيما يخص الهوايات والمهارات – ما شاء الله – لم يكن فقط بسبب حب الابتكار. ولكن الأهم أن تربيتهم بدون وجود تليفزيون بالمنزل أعطاهم فرصة للتفكير والرغبة في اشغال أنفسهم. وبالطبع اكتشفوا أيضا أن الشخص الموهوب يتمتع بالاستقلالية. وبالنسبة للأولاد فقد كان لهم أيضا هوايات مثل التصوير وفن الجرافيتي والكتابة على الملابس والنجارة وكلهم لاعبو كرة قدم ماهرين, ما شاء الله.

١٠) كنت تعملين معلمة ولكنك توقفت عن العمل منذ رزقت بأطفال وسخرت كل وقتك لهم. وبعد أن أنهى اصغر أطفالك حفظ القرآن, أصبحت حافظة ما شاء الله. ثم بعدها توجهت إلى جامعة الملك سعود لتدريس اللغة الانجليزية في الرياض, ثم قمت بالتسجيل في دبلومة تدريس اللغة الانجليزية (DELTA) في نفس الوقت وأنت تعملين, والآن تدرسين في في جامعة الأمير سلطان. ما الذي دفعك للاستمرار في تعليمك ومهنتك بعد كل هذه السنوات؟

للأسف, لم يكن الأمر بالروعة التي بدى عليها في سؤالك. فالذي دفعني للعودة للعمل لم يكن لاستعادة المهنة التي تركتها لسببين. أولا, أنني كنت دائما سعيدة جدا كأم مشغولة ومعلمة. أنا لم أتوقف أبدا عن التدريس طوال ١٩ عاما كنت فيها بالمنزل قبل أن أعود للعمل.

ففي عام ١٩٩٨, عندما كان ابني الخامس مستعدا للبدء ببرنامج التعليم المنزلي الخاص بنا, افتتحت مدرسة بناء على طلب صديقات لي أردن اتباع برنامج التدريس الخاص بي. اجتمعنا وحولنا كل غرفة صالحة في منزلي إلى فصل دراسي ودرسنا لأبنائنا. كان هناك طالب واحد أو اثنين في كل فصل وكان النتائج مذهلة ما شاء الله. كبرت المدرسة وطلب آباء آخرون الحاق أبنائهم بمدرستنا وبدأنا بأخذ الرسوم الدراسية. كانت مدرسة ناجحة جدا من حيث غرس التميز الروحاني والاكاديمي في نفوس الأطفال. أسميناها “دار القرآن” وكنت مدربة للمعلمات ومديرة للمدرسة في نفس الوقت. وأصبحت الأمهات اللاتي أتين للتعلم مني معلمات مخلصات للهدف الذي صنع نجاح المدرسة.

وعندما تخرج الاطفال وكان عليهم الذهاب للمدرسة الابتدائية, اضطرت المعلمات للأسف لترك المدرسة أيضا ليكن بالمنزل وقت عودة أبنائهن من المدرسة. وواصلت العمل بالمدرسة بعد ذلك لخمس سنوات حتى ذهبت ابنتي الصغرى إلى المدرسة. وفي آخر سنة بمدرسة دار القرآن, استمتعت كثيرا بتدريب ابنتي الكبرى لتلتحق بها كمعلمة. وبعد تلك السنة فقط بدأت العمل في الجامعة.

وبعد التحاق جميع أبنائي بالمدرسة قبلت بهذه الوظيفة لأن الجامعة كانت قريبة جدا من المنزل, فكان بإمكاني المغادرة بعد الأولاد والعودة قبلهم. ومرة أخرى, لم أكن أفكر أبدا في الحصول على وظيفة. فقد استغرقت الكثير من الوقت للتكيف على كوني أم عاملة.

أما بالنسبة لدبلومة تدريس الإنجليزية, فقد كانت أحد متطلبات العمل. وكان الأمر مرهقا جدا ذهنيا وجسديا أن أعمل وأدرس بينما أحوال إدارة شؤون الأسرة. وللمرة الأولى في حياتي أشعر بالتعاسة لأنني لم يكن لدي وقت لأولادي وزوجي. والحمد لله ساعد أبنائي الكبار أخاهم الأصغر الذي التحق ببرنامج المكبر المكثف لحفظ القرآن. وكان برنامجا لحفظ القرآن يتم فيه الطالب حفظ القرآن كاملا في الصف الرابع. وكان الأمر الأكثر إيلاما بالنسبة لي هو عندما أجد نفسي مرهقة جدا ولا أستطيع الاستماع لأبنائي وهو يحكون عن مدرستهم أو عندما كان علي الجلوس بمفردي لأنني كنت أحوال أن أدرس أو كان لدي وظيفة يجب تسلميها. الحمد لله أنهيت الدبلومة بعد سنتين.

بعدها قررت ألا أدرس مجددا لأنني لا أريد أن أهمل عائلتي كما فعلت أثناء الدراسة. وأنا الآن أدرس في جامعة الأمير سلطان وأشعر أنني أستطيع الجمع بين الأمومة والعمل بطريقة أفضل, الحمد لله.

١١) أذكر تصريحا عميقا قد أدليت به في أحد التجمعات: قلتِ ” يبدأ تعليم الطفل قبل عشرين عاما من ولادته”. لو أمكنك تفسير هذا لقرائنا.

أعني أنك قبل أن تعلمي أبناءك عليك اكتساب المعرفة أولا. فالبعض قد يظن أن هذا الأمر صعب جدا ومتأخر جدا في مرحلة الأمومة. الوقت ليس متأخرا أبدا لاكتساب المعرفة ولتصحيح مسارنا وتقويم أنفسنا. وعلاوة على ذلك لديك الفرصة الآن للقيام بهذا الأمر على نحو صحيح مع أطفالك. أعدي أولادك ليكونوا آباء وأمهات صالحين باكسابهم المعرفة من الآن. لا تركزي فقط على علامات الجامعة الممتازة ووسائل الحضور على وظيفة جيدة. امنحيهم معرفة سليمة بدينهم واحرصي على أن يتعلموا القرآن. وهذا يعني قراءته وفهمه والعيش به. أعدي اولادك ليكونوا آباء وأمهات متعلمين وأتقياء.

١٢) هل اتبعت وزوجك أي روتين عبادي لتزيدوا البركة في يومكم؟

لم أعتقد أننا قمنا بشيء مختلف أو متفرد يستحق الذكر هنا. ولكنني أذكر قراءة كتاب عن تربية الأولاد باللغة العربية منذ سنوات, وقد نسيت عنوانه واسم كاتبه. كان الكاتب يقول “لن يفعل أولادك ما تأمرهم بفعله, بل سيفعلون ما تفعل”. وبعبارة أخرى, عليك أن تكوني قدوة في كل شيء تريدين أن يكونوا عليه. كوني تقية وابنة بارة لوالديك, وسيكونون بارين بك. كوني قدوة لأطفالك وبخاصة في عباداتك.

١٣) وأخيرا, ما هي أفضل نصيحة تسدينها لمن يطمحون ليكونوا آباء وأمهات يوما ما, إن شاء الله؟

اقرؤوا ما سبق وحاولوا أن تجربوا بأنفسكم ما تشعرون بأنه عمل صائب. فالله سبحانه وتعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها ولن يحملكم فوق طاقتكم. كانت هذه رحلتي ولازلت على الطريق, أنا فقط متقدمة قليلا. من يقرؤون عن هذه التجرية سوف يختارون طريقهم بأنفسهم, وأيا ماكان الطريق الذي سيختارونه الهدف واحد : وهو أن تربوا أولادا صالحين ينفعون الأمة. وتذكروا أيضا أنه بدون المعرفة الإسلامية الصحيحة, لن يستطيع أولادكم خدمة أمتهم.

مترجم عن : How I’m Trying to Raise 8 Intelligent, God-Conscious Children: Interview with Sharifah Mastura Al Jifri

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى