كيف ربيت ثمانية أطفال أذكياء يعرفون الله (1)

كيف ربيت ثمانية أطفال أذكياء يعرفون الله (1)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

حوار مع شريفة مستورة الجفري. 

لقد قابلت الفتاة الكبرى التي تدرس الحقوق: وهي حافظة للقرآن وبارعة في اللغة الانجليزية والعربية والماليزية. كما أنها طالبة متفوقة درست ثلاثة مناهج مختلفة ، وهي فتاة منضبطة بشكل ملحوظ بالنسبة لسنها. وعندما أخبرتني بأن لديها سبعة من الأخوة والأخوات الحافظين للقرآن أو مازالوا يحفظون, وهم أيضا يتعلمون ويدرسون وقد تربوا كما تربت هي, لم أستطع الانتظار لأقابل أمهم الرائعة.

عندما قابلت والدتهم المدهشة شريفة مستورة الجفري – وهي امرأة صغيرة سنغافورية هادئة – وباقي أطفالها الرائعين في منزلهم, علمت أنني لم أرَ في حياتي أسرة منتجة بالكامل كهذه الأسرة, ما شاء الله.

وقد نلت أخيرا شرف إجراء حوار مع شريفة مستورة لمشاركة تجربتها الشاقة والمجزية بشكل كبير ومستمر كأم مع قراء موقع ProductiveMuslim. وإليكم كيف كافحت هذه الأم لتربية ثمانية أطفال أذكياء يعرفون الله:

١) دعينا نبدأ أولا بالحديث عن الدور الذي أسهم به تعليمك في تربية أبنائك. فبعد انتهائك من التعليم الثانوي التحقت بدورة إعداد المعلمين المتخصصة في تعليم مرحلة الطفولة المبكرة لمدة عامين, وبعدها حصلت على درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي واللغويات من الولايات المتحدة. ثم شاركت في ورشة عمل لمدة يومين تعتمد على عمل Glen Doman التي كانت بالغة الأهمية في الهامك لتربية أطفال أذكياء. وباختصار, ماهي المفاهيم الأساسية والممارسات المتعلقة بتربية أولاد أذكياء التي تعلمتها وقمت بتطبيقها في تحقيق أهدافك كأم؟

بالنسبة لي وبشكل أساسي يتلخص الأمر في مبدأين:

  • حفزي أولادك

ليس الوقت مبكرا أبدا لتحفيز عقل أطفالك, قومي بالأمر خلال استماعهم لحديثك وعند سرد القصص لهم و قراءة الكتب وعد قطع البسكويت أو شم رائحة البصل بينما تطبخين …. الخ.

ابدأي من الوقت الذي لا يزال فيه طفلك داخل رحمك, فالجنين يمكنه سماع الأصوات. تحدثي إلى طفلك وهو لا يزال صغيرا جدا.

حفزي حواسه عن طريق تعليمه كل شيء يمكنه أن يسمعه أو يراه أو يشمه أو يتذوقه أو يلمسه في المكان من حوله.

قومي بإثارة فضوله وحفزي عقله بوضع المواد التعليمية أمامه : كتب وحبات تعلم العد والرسوم البيانية والألعاب التعليمية الجيدة ولا تتوقفي أبدا.

ويجب أن أقول أن القراءة هي أول شيء على قائمتي.

  • اشغلي أولادك

على الاعتراف أن تدريبي كمعلمة للمرحلة قبل الابتدائية قد أعطاني ميزة في معرفة كيفية ابقاء أطفالي منشغلين. وحتى ان لم تكوني متدربة, فليس صعب أن تجدي طرقاً لقضاء واستثمار الوقت مع أطفالك.

لقد بدأت برسم الأشياء لهم واخبارهم أسماءها وهم لا يزالون أطفالا صغار.

اعطيهم ألوانا شمعية آمنة وغير سامة ليقوموا بالشخبطة والرسم حتى ينتقلوا لمرحلة يستطيعون فيها استخدام أقلام التلوين.

لا تفرغي دلو المكعبات لأطفالك وتدعيهم يلعبون بمفردهم. ولكن اجلسي معهم وشجعيهم ليكونوا مبتكرين ومبدعين من خلال الجلوس معهم ومساعدتهم عندما تعلق اصابعهم بين المكعبات أو عندما لا يجدون القطعة المناسبة.

فالجلوس مع أطفالك وابقائهم منشغلين يعطيك وقتا ثمينا لتقوية روابط العائلة وعلاقتك بهم. وهو الوقت الذي تكتشفين فيه أمورا عن طفلك وشخصيته وقدراته. ومن خلال هذه النظرة يمكنك فهم طفلك, وتكونين مجهزة بشكل أفضل لتشكيل شخصيته, وتوسيع عقله واستغلال مواهبه!

  • العامل الأساسي:

وبالرغم من أن هاتين القاعدتين الأساسيتين اللتين طبقتهما كنتيجة للتدريب الذي تلقيته, فإنني كنت واعية تماما للحاجة إلى تربية أطفال أتقياء يخافون الله.

فالذكاء وحده لا يمكنه إرشاد الشخص ليكون طيبا او حسن الخلق, فربما يضلل الإنسان أو حتى يدمر صاحبه. إذا يمكنني اعتبار المبدأين السابقين منهجيتي وطريقتي, بينما أساس التربية لدي هو دائما أن أبذل ما بوسعي كي يكتسب أطفالي المعرفة والتقوى.

ولكي تقوم بهذا, فإنك يجب أن تعلمهم القرآن واللغة العربية و الدين. ولهذا كنت دائما اتأكد من سماع الطفل القرآن كثيرا وهو لا يزال جنينا. ولهذا أيضا يكون الوقت الذي أقضيه مع أطفالي هو عندما أحدثهم وأحاول منحهم حب الله سبحانه وتعالى وكتابه ونبيه صلى الله عليه وسلم وصحابته, وأعلمهم بقدر ما استطيع الآداب الإسلامية.

٢) لديك ثمانية أطفال من عمر ١٢ إلى ٢٤ عاماً , وكلهم حفظ القرآن في عمر ١٣ أو ١٤ عاما ما شاء الله! وكلهم أيضا قد درس في مدارس متوسطة عربية, بينما يدرسون في نفس الوقت المناهج السنغافورية والبريطانية بالمنزل. فما الذي أوحى بتلك الرؤية الاستثنائية مع أبنائك؟

لم تكن نظرتي استثنائية بهذا القدر. الأمر ببساطة أنني وزوجي أردنا أن يكبر أبناؤنا ولديهم معرفة بدينهم وبالقرآن الكريم. ولكي نحقق ذلك, كان الخيار الواضح تماما هو الحاقهم بمدرسة التحفيظ حيث يتعلمون القرآن والدين وغيرهما باللغة العربية. وفي نفس الوقت, أردنا أيضا لأبنائنا أن يكونوا قادرين على نفع الأمة.

أردناهم أن يكتسبوا المهارات والمعرفة التي تجعلهم مسلمين متفوقين ونافعين. ولذلك بدأ أطفالي بحفظ القرآن من سن الثانية. وبنفس الوقت بدؤوا أيضا بتعلم مهارات ما قبل الكتابة وحب القراءة وأن نقرأ لهم.

ومن هنا بدؤوا يتقدمون بشكل طبيعي الحمد لله. و مع حلول وقت ذهابهم للمدرسة كانوا قد حفظوا أجزاء قليلة من القرآن وتعلموا القراءة من المصحف.

وكانوا قد تعلموا أيضا كتابة الأرقام والحروف العربية في المنزل.

أما بالنسبة للمنهج السنغافوري, فعندما حان وقت التحاقهم بالمدرسة العربية, كانوا بالفعل قد اصبحوا قراءاً مستقلين للانجليزية ووصل مستواهم في الحساب واللغة الانجليزية إلى السنة الثانية.

والحمد لله, بهذه الطريقة تكمنت من تحقيق ثلاثة أشياء:

  • أولا: كانت البداية المبكرة تعني أنني لا يجب أن أقلق أبدا بشأن تقدمهم في المدرسة العربية لأنني أؤمن أن معنى قدرتهم على القراءة من المصحف وفهم المبادئ العددية ، هو أن كل ما عليهم فعله خلال السنة الاولى من المدرسة هو اكتساب اللغة. ولم يكن عليهم أن يتعلموا مبادئ جديدة بلغة مختلفة.
  • ثانيا: كان بإمكاني مواكبة المنهج الانجليزي لأنه كان علي فقط البناء على الأساس الذي كان لديهم في سن مبكر. ولم يكن من السهل مواكبة المنهجين السنغافوري والبريطاني مع تقدم التعليم العربي في حين كان لدي المزيد من الأطفال. ومع ذلك, طالما كانوا مستمرين بالقراءة بالانجليزية, كنت استطيع التقاط ما فاتنا والتقدم من وقت لآخر خلال عطلات المدرسة. وقد رأيت آباء يناضلون للقيام بهذا ولكنهم لا ينجحون لأن الأطفال لم يكن لديهم الأساس للالتحاق بالمدرسة العربية. أكمل الأطفال الحفظ في المنزل وفق وتيرة كل منهم, واعتبرنا دروس المدرسة نوعا من المراجعة. وبهذه الطريقة حفظوا القرآن بشكل أسرع من برنامج المدرسة.
  • وأخيرا: ونتيجة للعمل الذي قمنا به قبل التحاقهم بالمدرسة, اعتاد أطفالنا التعلم وكانت لديهم القدرة على التركيز. وقد أحبوا التعليم أيضا.

وهنا أود ان اذكر نصيحتين هامتين جدا لمن يفكرون بالقيام بشيء مماثل:

  • أولا: اعملوا بجد مع طفلكم الأول. أي شيء تريدون تحقيقه مع أطفالكم, قوموا به مع طفلكم الأول. فإذا عملتم بجد مع طفلكم الأول, فسوف يحذو الطفل حذو أخيه الأكبر في نصف ماعلمتموه له. كيف؟ بينما تعملون مع الطفل الأول, فالطفل الأصغر الذي يجلس في حضنك (الطفل الثاني) سوف يلتقط كل ما تعلمينه للطفل الأكبر, ومع حلول الوقت الذي يجب أن يتعلم فيه, ستجدون أنه قد تعلم بالفعل أشياء كثيرة.
  • ثانيا: اجعلوا القرآن محور العائلة. لا تتوقعوا أن يجلس الطفل ويحفظ السورة بينما يشاهد الأب التليفزيون وتتصفح الأم جهازها اللوحي. فلن يحب الطفل الجلوس والتعلم دون أن يتمثل حب القرآن في الوالدين.

٣) كيف نحجت وأطفالك في القيام بكل هذا في نفس الوقت؟ كيف كان روتينكم خلال الأسبوع العادي؟

حسنا, سنبدأ أولا بيومنا العادي

مذ رزقت بطفلتي الأولى, كنت أنا وزوجي نستيقظ لصلاة الفجر. ربما كان هذا روتين الطفلة, ولكن يومنا كان يبدأ بصلاة الفجر.

كان جدولنا (إفطار واستحمام وتعلم من ٦:٣٠ حتى ١١:٠٠).

ومفتاح هذا كان القيام بعدة مهام في وقت واحد. وبناء على عمر الطفل, كانت حياتي مليئة بإعداد بعض مهام الكتابة لأحد الأطفال على مكتبه, وإرسال طفل آخر إلى الحمام, ومساعدة آخر على ارتداء ملابسه, وقراءة كتاب لطفلي الصغير بينما أرضع الطفل الرضيع. الأمر عبارة عن سلسلة لا تنتهي من الجري هنا وهناك حتى يتناول الكل إفطارهم ويستحمون ويبدلون ملابسهم.

وعندما يصبح الجميع جاهزين, يجلس الأطفال للاستماع إلي وأنا أقرأ لهم كتابا من اختيارهم. وهم يتبادلون الأدوار في اختيار الكتاب كل يوم. ولهذا, لا يستطيع الأطفال الانتظار كي يبدؤوا العمل مع والدتهم. ثم يقوم كل منهم بما عليه من القراءة والكتابة وتعلم الأرقام والقرآن وسلسلة اقرأ لتعلم القرآن وقراءة “بيتر وجين” (للقارئ المتدرج) بينما أتابع البقية في الرياضيات أو الكتابة, الخ.

ونصيحتي الأخرى هي جعل وقت التعلم وقتا للمرح والتسلية. فأوراق العمل التي أعددتها, لنفترض أنها لكتابة الحروف أو الأرقام مليئة بالرسوم والتلوين واللصق والملصقات. فالأشغال اليدوية والفنية يتم دمجها بشكل طبيعي في أوراق العمل, فلا يشعرون بأنه عمل على الإطلاق أو أنه مرهق بأي شكل. فهم يتوقون للعمل كما يتوقون إلى القص واللصق. وعلى من يريدون القيام بهذا الأمر أن يفكروا في التعود على فنون وأشغال الأطفال.

وبحلول العاشرة والنصف يكونون عادة قد بدؤوا يشعرون بالجوع ومستعدون لأخذ استراحة, ويمكننا وقتها تناول وجبة خفيفة. وبما أنهم استيقظوا من الفجر وكانوا يتعلمون بنشاط, فهم يحتاجون عادة إلى قيلولة بعد وجبتهم الخفيفة. فيستلقون بينما أقوم بحفظ ورد القرآن الخاص بي وأساعدهم على النوم في نفس الوقت. إذا, كانت هذه الطريقة التي كافحت بها لحفظ القرآن في الوقت الذي أربي فيه أبنائي الثمانية, ما شاء الله. كان حفظي بطيئا جدا, ولكن الفائدة من الأمر كانت أن أطفالي أيضا قد تعلموا وحفظوا الجزء الذي احفظه من القرآن قبلي بوقت طويل! ما شاء الله. وهذه الطريقة التي كنت أضعهم بها في أسرتهم ليلا أو عندما يحتاج أحدهم للراحة.

واستمر هذا الروتين اليومي في تربية أبنائي الثمانية حتى التحقوا جميعا بالمدرسة. وبالنسبة لي فإن هذه الطريقة قد أعطتهم شعورا بالنظام. وقد كنت اعتقد دائما أنك إن لم تشغل وقت أطفالك, فسوف يشغلونك! وسوف يقومون بأفعال تضايقك وتضايق بعضهم البعض. أما عطلات نهاية الأسبوع فتكون بلا عمل ومريحة. وعادة ما تكون نزهة أو لعب بالحديقة.

٤) ما هي الكتب والمصادر الأخرى التي وجدتِ أنه لا يمكن الاستغناء عنها في:

  • تمكين الأطفال من حفظ القرآن
  • تمكينهم من فهم وتعلم اللغة العربية
  • أن تكوني أما ذات رؤية

أصدقك القول, فأنا لم اقرأ كتبا معينة ساعدتني لأكون أما ذات رؤية وهدف. فالتوفيق والفضل كله من الله سبحانه وتعالى والدعاء. فقط جددي نيتك وادع الله. فالله عز وجل لديه القدرة ليفعل كل شيء.

والكتاب الوحيد الذي استخدمته ووجدت أنه لا غنى عنه هو اقرأ. وهو كتاب يأتي في سلسلة من ستة كتب لتعليم الأطفال كيفية قراءة القرآن. هذا الأسلوب ليس باللغة العربية وملائم للأطفال وقد رشحته لأصدقائي جميعا. ومن خلال هذا الكتاب تعلم أبنائي قراءة القرآن من المصحف في سن مبكرة جدا, وهذا ما أعطاهم تلقائيا استقلالا كبيرا في حفظ القرآن وأيضا في تعلم اللغة العربية عندما التحقوا بالمدرسة العربية.

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى