سكولنا : ماذا سنقول لهم ؟! (7)

سكولنا : ماذا سنقول لهم ؟! (7)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

حياتنا تساوي مجموع قراراتنا ، كما يقول د. طارق سويدان . و بما أن قراراتنا تشكّل حياتنا ، فنحن المسؤولون الوحيدون عنها لا شك . 

إلا أنّ مباركة المحيطين لقراراتنا تمنحنا شيئاً من الطمأنينة و الارتياح . و من المؤسف أنه ثمة قرارات في الحياة تحتاج إلى قدر أكبر من الثقة و التحدي لا يبالي بحجم تصفيق الآخرين . التعليم المنزلي واحد من هذه القرارات الصعبة . و إنكَ إذ تقرر تعليم أبنائك منزلياً ، ليس عليكَ انتظار الدعم من المحيطين بك ؛ فقرارك هذا دخيل على طريقة التفكير التي تنتهجها أذهانهم .

يستدعي ذلك أن تكون على دراية تامة بالدوافع و الأسباب التي تدعوك لاتخاذ مسار غير مألوف ، و الأهداف التي تمنحك القوة للاستغناء عن تشجيع المحيطين . هذه الأسباب ، وحدك تعرفها ، و تلك الأهداف ، وحدك ترسمها . إلا أنه توجد مجموعة من الأسباب المشتركة بين الآباء الذين أخرجوا أولادهم من المدارس العامة ، و قرروا تعليمهم منزلياً . على رأس هذه الأسباب ، تدني جودة العملية التعليمية المدرسية ، من حيث المحتوى و الوسيلة .

عندما يتأمل بعض الآباء ( كل الآباء ) ما يُفعل بأبنائهم في المدرسة في السياق التعليمي ، ينتابهم شعور بارتكاب جريمة قاسية في حق أطفالهم . بعضهم يقبل بالاستمرار فيها ، و البعض لا يقبل . ليس الأمر قاصراً على المدارس الحكومية و مدارس الطبقة الوسطى ، بل يمتد الخلل إلى المدارس الخاصة التي يدفع الآباء فيها مبالغ طائلة ، لكي يتلقى أولادهم تعليماً أكثر جودة مما هو عليه في المدارس الحكومية . و هنا يشكل التعليم المنزلي خياراً هاماً أمام مَن لا يقبلون بقاء أطفالهم في المدارس النظامية أياً كان مستواها . على الأقل لن يكون أبا عبدالله – زوج صاحبة سكولنا – مضطراً لإقناع طفله بتقبّل شتائم المعلم ، و عنف المعلمة !

مخطئ من يظن أن في التعليم المنزلي راحة من كل شيء . فالتعليم المنزلي يضيف إلى كاهل الآباء مسؤوليات و أعباء ضخمة تحتاج إلى التخطيط و الصبر . إلا أن هذه الأعباء على ثِقلها ، تظل أكثر راحة ( في رأي أصحاب سكولنا ) من أعباء تلك الفترة التي كنت تقضيها مع أطفالك و قد استنفذ كل منكما طاقته خلال يوم طويل !
هل تعلم أن التعليم المنزلي في الولايات المتحدة الأمريكية يواجه انتقاداً لأنه يعد فرصة لتعليم غير متكافئ ؟ حيث يعترفون أن طالب التعليم المنزلي يستطيع التحرك منهجياً وفق طاقته ، فيمكنه التقدم على طالب المدرسة النظامية في الجوانب العلمية . كما يعترفون أن التعليم المنزلي يمنح الأطفال مزيداً من الوقت ومزيداً من العلاقات ، مما يتيح الفرصة لتكوين شخصية أكثر اتزاناً من أقرانهم في المدارس العامة . في المقابل كيف تتوقعون أن تتكون شخصية متزنة لطفل يقضي صباحه في المدرسة ، و مساءه في حل الواجب أو الدروس الخصوصية ؟! لا وقت للأهل ، لا وقت للعلاقات ، لا وقت لأي نشاط مفيد !

[ التعلّم الموقفي ]
لقد ابتكر زوج صاحبة سكولنا لعبة ، تمكنه من تعليم أطفاله بشكل مختلف ، و تتشارك الأسرة كلها في هذه اللعبة ،، و تقوم اللعبة على تعريض الطفل لموقف معين ، ثم يطلب منه التعامل مع الموقف بشكل ملائم . على سبيل المثال :
جاءت امرأة سمينة إلى النادي ، ثم جلست على أحد الكراسي ، فانكسر الكرسي و سقطت على الأرض ، و ضحك الموجودن على هذا الموقف .. و الآن ، ماذا تقترح لكي يتم تفادي هذا الموقف في المستقبل ؟
أجابت ” أم عبد الله ” : يمكن تبديل الكراسي الموجودة في النادي ، بنوع آخر أكثر تحملاً للأوزان الثقيلة ، مع صيانتها دورياً . يمكن أيضاً أن تُلقى المحاضرات والدروس حول آداب التعامل مع الآخرين و تجنب السخرية منهم ، و إلقاء محاضرات أخرى عن أهمية خسارة الوزن الزائد و الفوائد الصحية لذلك .
و الآن دور الأطفال ، يُعرض عليهم موقف مشابه ، و يُطلب منهم التفكير في حل .

في بعض الأحيان لا يكون مهماً أن تقنع الناس من حولك بجدوى ما تفعل ، إنما الأهم أن تكون أنت و أسرتك على وعي كامل و إدراك تام بالأهداف التي تسعون إليها من خلال ما تفعلون .. ربما تمر عليكم بعض اللحظات الصعبة التي تحتاج منكم العودة إلى هذه الأهداف ، و تلك الأسباب التي دفعتكم لتعليم أبنائكم منزلياً . ثقتكم بما أنتم مقدمون عليه ، تمنحكم القوة دائماً لمواجهة انتقاد الآخرين . و ربما تصلون إلى نتائج لا يمكنهم الاستمرار في الانتقاد بعدها . فكروا فقط بما تريدون و ما يرد أبناؤكم .

و الآن لا تفكر كثيراً بما ستقوله لمن حولك ، اهتم فقط بما ستقوله لنفسك يوم تفتر همتك ،
و ما ستقوله لنفسك يوم تواجه انتقاد الآخرين ، و ما ستقوله لنفسك بعد عشر سنوات من تعليم أطفالك بالمنزل .

نلقاكم في مقالة قادمة ،،

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى