سكولنا : ماذا سنعلمهم ؟ (8)

سكولنا : ماذا سنعلمهم ؟ (8)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

أحد أهم الأمور التي تستوقف الأبوين عند الإقدام على قرار التعليم المنزلي ، سؤال حول (المنهج) أو الطريقة التي سوف يسيرون على ضوئها خلال رحلتهم في تعليم أبنائهم بالمنزل . في هذه المقالة محاولة من أسرة ” أم عبد الله ” للجواب عن هذا السؤال المحير حقاً .

يحتاج التعليم المنزلي صبراً و إصراراً و إرادة . و تزداد الحاجة إلى الصبر و المثابرة ، إذا كنتم من سكان الدول العربية ، التي لا تعترف بالتعليم المنزلي ، و لا تنظمه وفق ضوابط قانونية . منذ عشر سنوات مثلاً كان الأمر أكثر تعقيداً مما هو عليه الآن فيما يختص بالتعليم المنزلي في العالم العربي .
لكن الأمور تسير في مناحِ إيجابية هذه الفترة ؛ حيث أن الأسرة التي تُقدم على تعليم أبنائها منزلياً ( و إن فقدت الدعم و الاعتراف الرسمي من الدولة ) إلا أنها لم تعد وحيدة في مجتمع برزت فيه حركة التعليم المنزلي بروزاً مثيراً للدهشة . فكثير من الآباء و الأمهات العرب يقررون تعليم أبنائم منزلياً في هذه الفترة رغم ضيق الوقت و صعوبة متطلبات الحياة ، و حتى على الرغم من قدرتهم على إنفاق الأموال على مدارس خاصة و مؤسسات تعليم دولية .

ربما كانت بداية قصة التعليم المنزلي في الدول الغربية شبيهة بهذا . لكن انظروا إلى ما وصلوا إليه الآن ،، أصبحت لديهم جمعيات مختصة بشؤون التعليم المنزلي ، و أتُيحت للأطفال المتعلمين منزلياً الفرصة للالتحاق بأفضل الجامعات ، و أكثر من ذلك أن أُقرّت لديهم قوانين خاصة بالمتعلمين منزلياً . لو تأملنا ذلك جيداً ، لأدركنا أن الفضل فيما وصل إليه التعليم المنزلي في تلك الدول ، إنما يعود إلى مجموعة من الأسر التي تحدّت المجتمع التقليدي منذ سنوات ، و استطاعت أن تُسمع الجميع صوتها ، و تبهرهم بما حقق أبناؤها من نتائج في العالم و الحياة . و لا يحتاج التعليم المنزلي في عالمنا العربي إلا إرادة قوية كهذه .

لقد استطاعت المؤسسات المعنية بشؤون التعليم المنزلي في الدول الأجنبية ، توفير مجموعة من المناهج الدراسية التي يمكن أن يسير المتعلمون منزلياً وفقاً لها . بعض من هذه المناهج جزئي مختص بمواد محددة فقط ، و بعضها كامل مختص بكل المواد . كما توفر هذه المؤسسات شهادات معتمدة في تخطي تلك المناهج .
من أشهر البرامج الدراسية التي تقدمها مثل هذه المؤسسات :
منهجي [Calvert & K-12 ]
يميز هذان المنهجان ، أنهما يوفران كل ما تحتاجونه في كل المواد الدراسية ، مع ذلك تشوبهما بعض العيوب :
– في مادة الدراسات الاجتماعية ، يقدم المنهج مادة دراسية مختصة بالتاريخ و الجغرافيا في أمريكا ، و ليس في العالم العربي.
– أيضاً لا يوفران دروساً لتعليم اللغة العربية ، و بالتالي عليكم البحث عنها بأنفسكم إذا قررتم الاعتماد على أي من المنهجين .
– فيما يتعلق بالتربية الإسلامية ، فهذان المنهجان لا يوفران مادة علمية لها أيضاً ، عليكم صناعة هذه المادة بأنفسكم .
– تكلفة المنهجين عالية ، و إن كان من الممكن الاشتراك بطريقة الأقساط الشهرية .

إذا كان بإمكانكم تجاوز عيوب المناهج الجاهزة ، جربوها ، و لا تنسوا أن لديكم رفاهية التعديل في المنهج ، أو العدول عن قراركم في اختيار المنهج كُليةً . و لكم أن تعلموا أن هناكَ طُرقاً أخرى ، تتبعها الأسر الأجنبية في تعليم أبنائها بالمنزل ، على سبيل المثال :
تصنع الأسرة منهجها الخاص ، وفقاً للمواصفات القياسية لكل صف دراسي ، و يتم ذلك تحت إشراف الدولة ، التي تسمح للطالب بالحصول على شهادة تجاوز مرحلة دراسية معينة .
الدراسة الحرة ، تلك التي يُترك للطالب فيها تعلّم العلوم التي يميل إليها ، بالطريقة التي تناسبه ، و في الفترة الملائمة لطاقته ، دون التقيد بنظام محدد . و في هذه الحالات يُسمح للطالب بالحصول على شهادة تعادل الثانوية ، مما يمكنه من الالتحاق بالجامعة ( مهما كان سنّه ) طالما اجتاز الاختبار .

#تجربة_على الطريق

تعرف صاحبة سكولنا ” أم عبد الله ” ، أماً تايلندية ، تعيش في إحدى الدول العربية ، و قد درّست ابنتها منزلياً ( دراسة حرة ) . ثم تقدمت لاختبار “General Education Diploma “GED في أحد المراكز المعتمدة في دبي ، و استطاعت من خلاله الحصول على شهادة تعادل الثانوية العامة . يتكون هذا الاختبار من ستة امتحانات في ست مواد دراسية . و الكتب التي تُعد الطلاب لهذا الاختبار متوفرة ، و يمكن التدرّب عليها قبل التقدم له . كما يمكن التقدم لهذا الاختبار عبر أحد المراكز الدراسية التي تتبع السفارة الأمريكية بالقاهرة . و تكلفته حوالي 129 دولاراً . و ليس من معلومة مؤكدة بشأن قبول الجامعات المصرية بهذا النوع من الشهادات .

إن الآباء الذين يبادرون بتعليم أبنائهم منزلياً في مجتمعات لم تألف مثل هذا النوع من التعليم ، تقع على عاتقهم مسؤولية صعبة و عبء ثقيل فيما يتعلق بالقرار الأمثل لكل مرحلة . و اختيار المنهج من أصعب الخطوات و أكثرها أهمية . و يزداد الأمر صعوبة إذا لم تستطع الأسرة التواصل مع آخرين سبقوها في التعليم المنزلي ، للاقتداء بهم في اختيار منهج مناسب .
و هذا ما واجهته أسرة صاحبة سكولنا ، حينما اتخذت قراراها بتثبيت عامل ( المنهج ) ، و الاعتماد على المنهج المصري في تعليم أبنائهم ، على اختلاف الأسلوب و النظام . توفر وزارة التربية و التعليم المصرية ما يُعرف ببرنامج ( أبناؤنا في الخارج ) الذي يسمح لطلاب الأسر المغتربة بالتقدم للاختبارت الدراسية وفقاً للمناهج المصرية ، و ذلك من خلال مقر السفارة المصرية في أي دولة في العالم .

سواء كانت هذه الطريقة هي المُثلى فيما يتعلق باختيار المنهج أم لا ، ستظل محاولة مُسجلة في رحلة التعليم المنزلي ، أقدمت عليها إحدى الأسر التي ثابرت لتعليم أبنائها في المنزل ، أسرة ” صاحبة سكولنا ” .
و أنتم أيضاً ، إذا كنتم ممن قرروا تعليم أبنائهم منزلياً ، شاركونا بالمنهج الذي اعتمدتم عليه ، و أخبرونا عما به من مزايا و عيوب .

و انتظرونا في مقالة قادمة ، مع رحلة التعليم المنزلي في سكولنا ..

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى