سكولنا : دوامة المدرسة النظامية (6)

سكولنا : دوامة المدرسة النظامية (6)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

أخبرناكم في المقالة الفائتة ، كيف تؤثر المدرسة على نفس الطفل و سلوكه ، بما يقدمه العاملون عليها من دروس غير مباشرة في سوء الخلق . ليس هذا كل شيء ….

فارتباط المدرسة بالوزارة و الدولة ، يجعلها عُرضة للتأثر بالتغيرات السياسية في المجتمع . مما يعكس بدوره حالة من التخبّط و عدم الاستقرار في شكل الفصل الدراسي . فضلاً عن تربية الطفل على مبدأ البقاء للأقوى عبر دروس التاريخ التي تتغير بتغير حكام الدول ، و تتبدّل بتبدّل انتماءات السلطة .

المثال على ذلك من تجربة ” أم عبد الله ” ، ثورة يناير ، و ما أعقبها من تغيّرات في مدة الفصل الدراسي ؛ نظراً لما أصاب البلد من اضرابات أمنية . الأمر الذي أدى لضغط المقررات الدراسية و حذف أجزاء مهمة منها تؤسس لما بعدها .

” أخبرونا في المدرسة ، أن مَن ينتهي من أكله أولاً ، يذهب للفسحة أولاً “ ، هكذا قال ” عبد الملك ” لأمه ( صاحبة سكولنا ) عندما سألته عن سبب تعجّله في أكله !
صحيح أن المُعلّمة في الفصل لم تخبر الصغار أن السرعة في تناول الطعام أمر صحيّ ، و لكنها أخبرتهم ذلك بطريقة أخرى . و هذه الطريقة الأخرى جعلتهم أكثر استجابة و أسرع تأثراً بالفكرة . فالطفل الذي يهمه كثيراً أن يلعب و ينطلق ، سيأكل أسرع كي يفوز بقليل من الوقت الإضافي في لحظات الحرية و اللعب .
ماذا لو أخبرتهم مثلاً أنها ستكافئ الذي يأكل وجبة صحيّة متكاملة العناصر ، بوقت إضافي من اللعب و المرح ؟

من الأشياء الأخرى التي تجعلنا نقتل أبناءنا من حيثُ لا ندري ، توبيخنا لهم على انخفاض معدّلات درجاتهم في الاختبارات . رغم أننا لم نسأل أنفسنا يوماً

(هل يدرس الطفل علوماً يحبّها أصلاً ؟)

و إذا كان الجواب حتماً ” لا ” . فلماذا ننزع من الطفل إنسانيته بعقابه على التقصير في مقررات تخالف هواه ؟ ليس المعنى أن نشجع الطفل على عدم الجدية و المثابرة ، لكننا لا يجب أن نسلبه حقه في الحُب و الكراهية أيضاً .
تُخبرنا ” أم عبد الله ” أنها كانت تمنح أطفالها مساحة للخطأ و السهو أو النسيان . و لا تعتبر ضعف درجاتهم فشلاً . فلا يعجبها أن تحكم على أطفال صغار بناء على درجات الاختبار وحدها ، و تصنيفهم حسب هذه الدرجات إلى ( أصفياء و منبوذين ) على حد قولها . خاصة أن الاختبارات تقيس مدى حفظ التلميذ لأجوبة ” الأسئلة المتوقعة ” ، و ليس مستوى تحصيله للمعرفة و العلوم

و هُنا نعود لنؤكد على أهمية ( الوسيلة ) التي تحدثنا عنها سابقاً . فربما يؤدي الطفل بشكل أفضل في العلوم المختلفة ، إذا توفرت له الوسيلة المحَببة و الأقرب لتكوين الاستجابة . التنوع في الوسائل ، و اختيار أنسبها للطفل لا يمكن أن تفعله المدرسة ؛ فمُعلّمة الفصل تعامل عشرات الطلاب يومياً ووسائلها في تدرسيهم محدودة و في إطار ما تتيحه المدرسة ! و ليس من المنطق أن تخصص وقتاً لتعليم كل طفل على حدة بالطريقة التي تناسبه .
في المقابل ، يمنح التعليم المنزلي الوالدين القدرة على تدريس أبنائهم بالطريقة التي تناسب عقولهم و تحترم أرواحهم ، في ظل مقررات منهجية قيمية و مخططة بشكل يربيهم و يعلمهم في الوقت ذاته .
و بحلول العطلة الدراسية ، من الطبيعي أن يأنف الطفل ذكر المدرسة أو ما يتصل بها من مُذاكرة أو كُتب . ليس الطفل وحده ، بل يشعر الأبوان بالأمر نفسه . حيث تعيش الأسرة حالة من العراك و الحرب الدائمة طوال الدراسة .

و هذا ما جعل ” أم عبد الله ” تعود للتعليم المنزلي من جديد ، فلم تعد تطيق المزيد من الضغط النفسي و العصبي عليها و على أطفالها .

تابعونا في المقالة القادمة للتعرض لمزيد من محطات تمر بها الأسرة التي تقرر تعليم أبنائها منزلياً ،،

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى