سكولنا : دوامة المدرسة النظامية (5)

سكولنا : دوامة المدرسة النظامية (5)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

تحدثنا في السابق حول إشكالية التنشئة الاجتماعية للطفل المتعلم منزلياً . ليست التنشئة الاجتماعية وحدها مصدر مخاوف الآباء ، بل تقف التربية السلوكية عائقاً أيضاً أمام تفكير الآباء في تعليم أبنائهم منزلياً .

تُعد هذه المقالة بمثابة طرح حول تنمية الطفل سلوكياً و نفسياً ، و علاقة ذلك بالتعليم المنزلي . مع الإشارة إلى ما يقدّمه التعليم النظامي في المقابل . و ذلك في إطار تجربة أم عبدالله عند إلحاق ابنها بالمدرسة .

منذ اللحظة الأولى التي يخرج فيها الطفل من بيته إلى المدرسة ، يلتقي أناساً مختلفين ، يؤثرون في قيمه و أخلاقياته و حتى سلوكه دون أن يشعر . هؤلاء الناس لا يعنيهم كثيراً أمر الطفل ، فليسو مهتمين بتكوين فرد سويّ النفس .
لقد كذب السائق عندما أخبر ” عبد الله ” أن هناك حفلاً كبيراً في المدرسة . حدث ذلك في أول يوم ، و اكتشف عبد الله كذب السائق إذ لم يجد شيئاً مما قال ! حتى المُعلمة في الفصل ، لم تفهم خطورة دورها و مكانتها كقدوة للتلاميذ ، فكانت تناديهم بـ ” يا زفت ! ” و ” يا بارد ! ” . و المطلوب منهم أن يحترموها و يحبوا الوقت الذي تمضيه معهم !
كم شخصاً يلتقي الطفل في طريقه إلى المدرسة ؟ و كم شخصاً يلتقي داخل المدرسة ؟ و كم واحداً من هؤلاء يبث بداخله معاني الكذب و النفاق و سوء الأخلاق ؟

لا يقتصر خطر المدارس النظامية على الجانب القيمي للطفل ، بل يمتد الأمر إلى تكوينه النفسي ، متمثلاً بما تقوم به المدرسة من صناعة دائرة مُغلقة ، يدور فيها الطفل مُرغماً ، و لا يستطيع الأبوان على علمها و ثقافتهما أن يفعلا شيئاً أمام هذا . ربما يكون أقصى ما يمكنهم فعله هو الخروج مع أطفالهم في نزهة أيام العطل الرسمية . و بالتالي حتى الأوقات التي يخرجون فيها مع أطفالهم تحددها لهم المدرسة أيضاً . و بذلك تدور كُل حياة الطفل في فلك المدرسة .

لقد لاحظت ” أم عبد الله ” أن الوقت الذي تقضيه مع أطفالها أصبح قصيراً أكثر مما ينبغي . حيث يذهب ” عبدالله ” في السادسة و النصف صباحاً إلى المدرسة ، ثم يعود في الرابعة ، ثم يقوم بواجباته المدرسية حتى يكاد يسقط نائماً فوق المكتب ، فتحمله إلى سريره ، لينام و يصحو فجراً لاستكمال ما تبقى من واجبات قبل أن يذهب إلى المدرسة في السادسة و النصف و يعود في الرابعة .. و هكذا .

كيف يمكن أن تُمضي الأسرة وقتاً لطيفاً خفيفاً ، إذا كان جدولها مزدحماً دائماً بين واجبات المدرسة و حفظ الكلمات و الاختبارات بمواعيدها المختلفة ؟! و كيف يمكن للأبوين أن يُعدّلا سلوكاً خاطئاً يلاحظاه على طفلهم ، إذا كان الوقت الذي يقضيه الطفل المدرسة أطول من الوقت الذي يقضيه مع أبويه ؟!

كان عبد الله يضحك ، بينما يحكي لأمه عن موقف سائق حافلة المدرسة ، الذي هرب عندم اصطدم بسيارة تاكسي في الطريق . لم يدرك عبد الله أن السائق لقنه درساً نموذجياً في ( عدم المسؤولية ) ! من أين له أن يفهم ذلك أصلاً ؟ فالسائق نفسه كان يطلب منهم ( في سياق الدعابة ) أن يصفع كل منهم الآخر على وجهه ليكافئه بمشاهدة فيلم الكارتون الذي يحبه !

يُتبع بالجزء الثاني من التأثيرات السلبية للمدرسة النظامية
على تربية الطفل السلوكية و النفسية ….

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى