سكولنا : تجربة ومسار (4)

سكولنا : تجربة ومسار (4)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

يتضمن الحديث عن التعليم المنزلي سؤالاً حتمياً حول التنشئة الاجتماعية للطفل المتعلم منزلياً . فهل يفرز هذا النمط التعليمي شخصاً مندمجاً مع المجتمع بمختلف عناصره ؟ أم يدعو الطفل للعزلة و الانطوائية و ينتج فرداً غير متفاعل مع المجتمع ؟

الجواب عن هذه الأسئلة محور حديثنا في هذا المقال ..

يميل الطفل بطبيعته إلى الانطلاق و الحرية ، و لا تستهويه مجالس الكبار أو تعنيه آدابها . و لا يدعو هذا إلى وصف الطفل بالمُنفلت أو غير المُهذب ، لكن هناك من الطُرق ما قد يُستخدم لتقنين نشاطه في إطار الآداب العامة .
مُبادرة بسيطة كالتي ابتكرها زوج السيدة ” أم عبد الله ” ، ليحث طفله على الالتزام بآداب المسجد في وقت الصلاة ، هي مثال لما يمكن اتباعه من طرق لتعليم الطفل شيئاً من الآداب العامة . حيث وعد الأب ابنه بشراء الحلوى له إذا التزم بعدم اللعب أثناء الصلاة . ربما يكون من الصعب شراء الحلوى خمس مرات يومياً ، لذلك قرر الأب أن يفعلها كل جُمعة ، حتى أن طفله أصبح يستخدم عدد الجُمعات في حساب الزمن ( أي رمضان بعد ثلاث جمعات مثلاً .. و هكذا ) .

يقولون أن نظام ( الثواب و العقاب ) من شأنه أن يخلق شخصاً مُرتشياً ! و سواء كان هذا القول دقيقاً أم لا ، فإنه من الضروري عدم الاقتصار على نمط واحد من أساليب التربية عند التعامل مع الأبناء .
لقد اجتمع ” أبو عبد الله ” مع آباء آخرين على عمل برنامج أسبوعي لأبنائهم ، يشمل تدريس العلوم الدينية (بالإنجليزية ) ، و القيام بأنشطة رياضية ، ككرة السلة أو السباحة ، فضلاً عن الأنشطة الترفيهية . ليس هذا فحسب ، بل اشتمل الأمر على تعليم البنات بعض الأشغال اليدوية ، مما يُتيح فرصة لعمليتي الاختلاط و التعلّم في الوقت نفسه . إضافة إلى الألعاب الأسرية و ما قام به الأبوان من تحديد أوقات اللعب مع أبنائهم .

تقدم المدرسة دروساً مخصصة لمثل هذه الأنشطة ، لكنها في الواقع لا تعدو كونها مُقررات جامدة لا حياة فيها ، تبعث على الملل و لا تُفيد المُتعلم بشكل حقيقي . يُقدمها المختصون في سياق ( سدّ الخانة ) مُطعّمة بالسلطوية التي لا دافع فيها للتعليم المؤثر . و لا شك أنها حين تُمارس على يد الآباء أنفسهم تكون أكثر إبداعاً و أعمق أثراً ، رغم بساطتها .

من الطبيعي أن تثمر مثل هذه التربية الاجتماعية متكاملة الأركان عن فرد مندمج اجتماعياً ، ليس انطوائياً أو متأخراً ذهنياً عن الأقران ، كما يزعم المتخوفون من عواقب التعليم المنزلي اجتماعياً .

لقد جربت صاحبة ( سكولنا ) يوماً أن تُلحق ابنها بمدرسة نظامية ، فسجلته بالبرنامج الصيفي للمدرسة حتى يعتاد وجوه الأطفال و يتعلم الانسجام معهم . و كانت المفاجأة أن ” عبدالله ” كان نجم التدريب الصيفي ، كما وصفته والدته . إلى حد أن المعلمة التي كانت تتحدث الإنجليزية استعانت به ليترجم لها ما كان يقوله الأطفال !
كيفَ لطفل في السادسة من عمره أن يتحدث إلى المُعلمة بلباقة تجذبها إليه ؟ و أين تعلّم أن يتعاون مع زملائه ، و يرعى الصغار من الأطفال ؟
لا شيء سوى أنه التحق بمدرسة منزلية جيدة التخطيط ، مُركزة الأفكار ، واضحة الهدف . اهتمت به في سنّ مُبكّرة ، حرصت على إنسانيته و أخلاقه و آدابه .

من المهم أن يُدرك الأبوان ، أن تربية الطفل و تنشئته اجتماعياً ليست من المهام التي توكل إلى الغير . هذا ( الغير) الذي لا يعنيه أن يكون ابنك فرداً صالحاً أو لا ، إنما يعنيه أن يجني راتباً مقابل وقت ثقيل على نفسه يقضيه مع طفلك و طفلي .
بالطبع ليس كل المُعلمون ضعفاء في القدرة على تربية طلابهم ، لكن كثيراً منهم ليسوا أهلاً للمهمة ، فضلاً عن خضوعهم لضغط الالتزام بالمُقررات السطحية التي تفرضها عليهم مؤسساتهم التعليمية .

إذا خُير الأب بين تنمية ابنه في الجوانب الاجتماعية بنفسه ، و بين ترك هذا الدور لآخرين ، قد يكونوا أكفاء أو لا ، فإلام يدعوه المنطق ؟
فكّروا في الأمر على هذا النحو ..

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى