Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

سكولنا : تجربة ومسار (الأخيرة)

كيف استطاعت أسرة سكولنا أن تنظم وقتاً لتتمكن من تحقيق إنجاز يتناسب مع أهدافها ، خلال عامين من التعليم المنزلي ؟ وكيف تشاركت أم عبد الله مع زوجها في بعض الأمور ، من أجل نتيجة أفضل ؟

في هذا المقال ، نستعرض حكايا من ثنايا التجربة ، ربما توضح الأمر لمن اتخذ قراره فعلياً بتعليم أبنائه في المنزل

قدمنا لكم خلال المقالات السابقة ، مجموعة من المراحل التي مرت بها أسرة مصرية ، أقدمت على تعليم أطفالها الثلاثة منزلياً . ” سكولنا ” هو الاسم الذي اختارته الأسرة لمدرستها المنزلية . و قد أخبرناكم في المقال السابق من هذه السلسلة ، أنّ الأمور أقل مثالية مما تبدو عليه .  فالأطفال لن يكونوا مطيعين دوماً ، و لن يكون الأبوان قادران على تحمّل المصاعب كل الوقت .

لذا ، مخطئ من يظن أن الرحلة خالية من المتاعب ، أو أن التعليم المنزلي عملية سهلة . لكن المهمة ليست مستحيلة أيضاً .

[ هي ، ماذا تريد ؟ ]

شعرت أم عبد الله في البداية بتشتت ، و لاحظت أن الوقت يضيع دون الانتهاء من مسؤولياتها . وقفت مع نفسها وقفة هامة ، لتخبرها أنها ليست كائناً خارقاً ، و لا يجب عليها أن تحمّل نفسها فوق طاقتها . كما أنها ليست الأم أو الزوجة الأولى ، و قد سبقتها الكثيرات في القيام بمسؤولياتهن ، فكل ما تحتاجه هو ( النظام ) الذي يعينها على ترتيب مهامها بشكل أكثر دقة . الأمر الذي يدعو لـ ( ترتيب الأولويات ) .

لقد اختارت أن تترك بعد انقضاء حياتها ( ولداً صالحاً ) يدعو لها ، و ليس بيتاً نظيفاً أو أطباق مغسولة و ملابس مرتبة في الخزائن . و بالبحث ، توصلت إلى برنامج Fly Lady  ، الذي وضعته سيدة أمريكية ، ليساعدها على تنظيم وقتها بشكل سلس . http://www.flylady.net/
كما اعتمدت على تطبيق مبدأ باريتو ، الذي يعتقد أن 80% من الأهداف ، يمكن تحقيقها بالتركيز على 20% من الأسباب . حتى لا تكتشف نهاية اليوم أن مشكلة لا قيمة لها  استحوذت على الوقت ، على حساب أولويات أكثر أهمية .

[ هو ، ماذا يريد ؟ ]

لا تستقيم الحياة التي تسير وفق جدول طرف دون آخر ، و في بعض الأحيان يحتاج الأمر إلى فهم متبادل بين أفراد الأسرة . على سبيل المثال : طلبت أم عبد الله من زوجها أن يرتب لها أولوياته ، فعند عودته من العمل ، ما الذي يهمه أكثر : أن يكون الطعام جاهزاً ؟ أم يكون البيت مرتباً ؟ أم تكمل الأم دراستها مع الأولاد أولاً ؟ حتى لا تبذل الأم جهداً كبيراً في الاتجاه الخاطئ .

[ الأدوات ]

تسهم بعض الأشياء في توفير وقت الأم ، بالشكل الذي يتيح لها استثمار وقتها في أمور أنفع . مما طبّقته أم عبد الله في هذا الشأن :
♦ استخدام الأطباق ( ذات الاستخدام الواحد ) في بعض الأحيان ، بحيث تتخلص منها بدلاً من تنظيفها .
♦ طلبت من الأولاد أن يختار كل منهم لوناً لأطباقه و أكوابه ، و يصبح مسؤولاً عن تنظيفها ، حتى إذا أراد استخدامها مرة أخرى ، وجدها متاحة .
♦ اختارت يومين من الأسبوع لتنظيف المنزل .
♦ كلما دبّ الكسل إلى نفسها ، دعت أحد الأصدقاء لزيارتها ، مع إقامة حفل للأولاد ، حتى تضطر لتنظيف البيت على وجه مُتقن .
♦ تسرع في الارتباط بمواعيد البرامج التدريبية ، لكي تجبر نفسها على حضورها ، حتى و إن ضاقت عليها المسألة في بعض الأحيان ، لكنها تسعد بالاستفادة التي تحققها بهذه الطريقة التي أطلقت عليها ” التدبيس ” .
♦ لديها بعض الهوايات مثل : الأشغال الورقية ، و الخياطة ، و القراءة . عندما تشعر بمشاعر سلبية ، تلجأ إلى هواياتها هذه لتفرغ طاقتها السلبية فيها .
♦ تكافئ نفسها عندما تنجز ، و من الممكن أن تطلب من زوجها تشجيعها بكلمة ” ممتازة ” .
♦ توقفت عن متابعة كل ما هو محبط من الصفحات و المجموعات التي تتعلق بالشكوى من الأسرة و الأولاد .

تؤمن أم عبد الله أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها ، مما يزيدها يقيناً بقدرته على تيسيير أمورها ، لطالما اجتهدت في تحقيق ما تصبو إليه .

[ ليست وحدها ]

رغم أن الواقع يفرض على الأم تحمّل الجزء الأكبر من أعباء عملية التعليم المنزلي ، إلا أن الأسرة الواعية يتشارك أفرادها جميعاً لإنجاح هذه المهمة الصعبة . لقد وجدت أم عبد الله من زوجها دعماً رضيت عنه . لم يبدأ مع اتخاذ القرار بتعليم أطفالهما منزلياً ، بل سبق ذلك بكثير ؛ بمساعدته إياها على تنمية نفسها بتوفير البيئة اللازمة لذلك . على سبيل المثال : ضمت مكتبته العديد من الكتب التي شجعتها على القراءة ، كما اعتادت أن يستمع لما تقصه عليه من قراءاتها . فضلاً عن مساعدته لها عند حضور البرامج التدريبية التي لا تتعارض أوقاتها مع أوقات عمله ، من خلال رعاية الأطفال في غيابها .

ساعدها أيضاً في الناحية البحثية ، كونه أعلى منها مهارة في هذا الجانب . و هو الذي أرشدها إلى الألعاب الأسرية بصورة ممنهجة . كما أسهم في إعداد ورش العمل للأسرة كونها جزءاً من طبيعة عمله .

ربما تقتضي ظروف العمل أن يغيب الرجل عن بيته لوقت طويل ، قد يصل لبضعة أيام . و ربما يقصّر في بعض واجباته أيضاً ، كما تقصّر الأم أحياناً . لكن على أي حال ، يبقى مهماً أن يكون الأولاد على رأس اهتمامات الأب ، و ليس كثيراً أن يخصص لهم وقتاً أسبوعياً للترفيه و التنزه .

لقد تصوّرت أم عبد الله أن على زوجها مساعدتها في رعاية طفلها الرضيع ، بينما لم يكن يفعل ذلك بدرجة كبيرة . و أرجعت ذلك إلى كون العاطفة شيئاً غريزياً في الأم ، لكنه يُكتسب لدى الأب مع مرور الوقت . و بصرف النظر عن مدى صحة هذا التفسير ، تختلف طبيعة تفكير الرجال في المسؤوليات و الحياة عن طبيعة تفكير النساء . من أجل ذلك ، لا تعني المشاركة أن يتقاسم الأبوان تدريس المواد العلمية ، إنما يعني أن ييبذل كلٌ منهما ما يستطيع لإنجاز المطلوب .. كلٌ فيما يجيد .

ليس ضرورياً أن تحذو تجربتكم في التعليم المنزلي حذو تجربة سكولنا . لكنها بالتأكيد ستكون مادة مفيدة ، إذا أعدتم قراءتها ، و استرشدتم بما يناسبكم من أفكارها . فتعرّضكم لتجارب عدّة ، و نماذج مختلفة من أسر التعليم المنزلي ، يُعينكم على إثراء مساركم الخاص ، و تنمية خبراتكم في حقل التعليم المنزلي ، و يساعدكم على عيْش تجربة أكثر تميزاً ..

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

المزيد..

No posts found!