سكولنا : الخطة (9)

سكولنا : الخطة (9)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

قد لا يكون من السهل إدارة حياة طفل يتعلم منزلياً . فالآباء الذين يعلمون أبناءهم في المنزل يهدفون بالأساس إلى بناء طفل نموذجي ، و يسعون إلى بناء شخصية تختلف عن تلك التي تبنيها المدرسة …

 ربما تكون المهمة ثقيلة فعلاً إلى الدرجة التي تجعل ملايين الآباء يلقونها عن عاتقهم ، و يوكلوا المدرسة في تربية و تعليم أبنائهم .

كثير من الإصرار ، و قليل من التفكير ، مع قدر وافر من الثقة بالنفس و الهدف ، يجعل الصعب سهلاً . و إذا كنتم قد تخليتم عن المدرسة النظامية ، اعتراضاً على الطريقة التي تنتهجها في تدريس أبنائكم ، يجدر بكم أن تكونوا أكثر اختلافاً في طريقة تعليمكم أنتم لأبنائكم . فالتعليم المنزلي لا يعني الجمود و الملل ، كما أنه لا يعني العشوائية و الفوضى أيضاً .

لقد بدأت مدرسة أم عبد الله و جارتها ، بأربعة أطفال ، من ثلاثة صفوف دراسية مختلفة ، ما بين الصف الأول و الثالث و الخامس . و لقد قررتا استخدام المنهج المصري لتدريس هؤلاء الأطفال ، كما سبق و أشرنا في المقالة الفائتة . مما سهل مهمة التخطيط الزمني لشكل العام الدراسي . و لم تغفل خطتهما الحاجات الحقيقية لتكوين شخصية أطفالهما ، و التي يجب أن تعمل مدرستهما المنزلية على تنميتها .

و تحددت تلك الحاجات لديها في الجوانب التالية :
الجانب الرياضي ، الجانب التعليمي ، الجانب التثقيفي ، الجانب الديني ، الجانب الترفيهي ، الجانب الاجتماعي .

يعيب البعض على التعليم المنزلي أن الأب أو الأم الذين يدرسان طفلهما منزلياً ، غالباً ما يفتقرا إلى الكفاءة التدريسية . لكننا من خلال تجربة سكولنا ، و مثيلاتها من التجارب الاستثنائية الأخرى ، نؤكد أن الوالد المعلم منزلياً ليس بحاجة إلى مؤهل دراسي يثبت قدرته على تربية أبنائه . إنما هو بحاجة إلى ( عقل ) يفكر و يخطط على نحو سليم و مبسط .

لقد خططت صاحبة سكولنا و زوجها لتنمية أبنائهما في الجوانب التي اتفقوا عليها ، على نحو بسيط و منطقي ، نسرده لكم فيما يلي :

  • في الجانب التعليمي 

كان هدف العام الأول ، سدّ ثغرات المواد التي سبق للأطفال دراستها . على سبيل المثال : هل يفهمون جميع القواعد النحوية التي درسوها من قبل ؟ هل يفهمون ماهية الدراسات الاجتماعية و ما درسوه فيها ؟ هل يعرفون جدول الضرب ؟
لذلك لم يتركا الأطفال وحدهم منذ البداية ، حيث أنهم لم يعتادوا الاعتماد على أنفسم في أمور المذاكرة و الدراسة .
تلا ذلك أن قاما بشراء جهاز حاسوب للأطفال ، بحيث يساعدهم في تنمية مهاراتهم البحثية . كما يعينهم على التواصل باستخدام تكنولوجيا البريد الإليكتروني . حتى أنهم كانوا يتواصلون في الواجبات عبر بريدهم الإلكتروني .

  •  في الجانب التثقيفي 

وضعت أسرة صاحبة سكولنا جدولاً للقيام بزيارة أسبوعية لأحد الأماكن التثقيفية ، مثل : المراكز الاستكشافية . كما ركزوا جانباً من جهودهم لتطوير الأطفال تكنولوجياً من خلال تدريبهم على كيفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ، متمثلة في ( تويتر ، لينكد إن ) . قاموا كذلك بعمل ورشة عن الدستور ، تضمنت قراءته بصحبة الأطفال ، مع شرحه و مناقشته ، حتى يكونوا على اطلاع بقوانين دولتهم و حقوقهم كمواطنين .

  • في الجانب الرياضي 

وضعت الأسرة برنامجاً رياضياً يهدف لتطوير مهارات الأطفال الحركية ، مع تخصيص ثلاثة أيام أسبوعية لتدريبهم على رياضة الكونغ فو . فضلاً عن ممارسة رياضة المشي في بعض الصباحات .

  • في الجانب الترفيهي 

خصصت أسرة سكولنا يوماً للتنزه و اللعب ، على أن تُمنع الدراسة أو الواجبات خلال هذا اليوم ، الذي لم يكن فيه مكان إلا للترفيه فقط . كما كان للرحلات الطويلة نصيباً في اهتمامهم ، حيث أتيح لهم الخروج في رحلات خلال أوقات الدراسة ، مما يسمح لهم بالراحة و الاسترخاء ، و تجديد النشاط للعودة إلى دروسهم دون ملل . بالإضافة إلى تخصيص ليالِ معينة للعب فقط .

  •  في الجانب الاجتماعي 

أعان الوالدان أطفالهما على التعرف بأصدقاء من نفس أعمارهم أثناء الزيارات الاجتماعية لأسر أخرى ، أو عند لقائهم في الحدائق . سنحت لهم الفرصة كذلك لرعاية جدهم و اللعب معه ، أثناء الفترة التي كان يقضيها معهم في عامهم الدراسي الأول .

  • في الجانب الديني 

حرصت أسرة أم عبد الله على جعل ( حفظ القرآن ) جزءاً من المنهج ، حتى لا يعتاد الأطفال إهماله إلى وقت الصيف و أيام الفراغ . كما صنعت أم عبد الله لطفلها كُتيباً عن مناسك العمرة و الأدعية ، مما ساعده على الاستفادة من رحلة العمرة . بالإضافة إلى الاسترشاد بالمقرر التعليمي لمادة التربية الدينية ، و التوسع في المعاني و القيم التي يتضمنها

و هكذا ،، لا يحتاج التعليم المنزلي إلى كثير من الجهد الذي يخافه الكثيرون ممن يترددون في اتخاذ قرار تعليم أبنائهم في المنزل . فكثير من الإصرار ، و قليل من التفكير ، مع قدر وافر من الثقة بالنفس و الهدف ، يجعل الصعب سهلاً . و يحول الطريق الشاق إلى متعة و سعادة .

كانت هذه خطة أم عبد الله في عامها الأول من تعليم أبنائها بالمنزل . بالطبع لا ندّعي أن الجهود التي قامت بها أسرة صاحبة ” سكولنا ” هي الطريقة المثلى للتخطيط و التنفيذ . لكنها فكّرت و خططت لما يتناسب مع طبيعة حياتها ، و ما يتناسب مع معرفتها بطبيعة أولادها و حاجاتهم . إنها على الأقل تمثل نموذجاً ، يمكن لحديثي العهد بالتعليم المنزلي الاسترشاد به . كما أنها تطرح أفكاراً يمكنكم الاستفادة منها مع إضافة لمستكم الخاصة ، حسب ما يناسب طريقة حياتكم ..

انتظرونا في المقالة القادمة ،
و لا تنسوا مشاركتنا بما خططتم له بشأن تعليم أولادكم بالمنزل عبر المجتمع الإلكتروني 

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى