سكولنا : الجدول (10)

سكولنا : الجدول (10)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

سنخوض في هذه المقالة بشيء من التفصيل في الشكل التنظيمي الذي سارت عليه تلك خطة سكولنا ، والأسئلة التي وقفت عندها ” صاحبة سكولنا ” ، و الطريقة التي اعتمدت عليها للوصول إلى النتيجة المأمولة .

يقول أبو الحسن الندوي :
” إن التقوى المنشودة ليست مَسبحة درويش ، و لا عمامة متمشيخ ، ولا زاوية متعبد ، إنها علم و عمل ، و دين و دنيا ، و روح و مادة ، و تخطيط و تنظيم ، و تنمية وإنتاج ، و إتقان و إحسان “. و كما هو الحال في كافة شؤون الدنيا ، تحتاج المدرسة المنزلية إلى هدف و خطة .

و لقد أشرنا في المقالة الماضية إلى أهمية وجود خطة يسير التعليم المنزلي عليها. و تحدثنا حول الخطوط العريضة التي وضعتها أسرة ” سكولنا ” لتعليم أبنائها بالمنزل .

حاولت ” أم عبد الله ” خلال العام الأول أن تضع جدولاً يراعي اختلاف الصفوف الدراسية ، و الحاجات الأساسية في كل مادة . على سبيل المثال :
اللغة العربية ، و اللغة الإنجليزية ، و الرياضيات ، و القرآن .. تُدرس يومياً
بينما تُدرس الدراسات الاجتماعية ، و العلوم .. ثلاث مرات أسبوعياً
التربية الدينية مرتان ، الحاسب الآلي مرة واحدة ، و الأنشطة مرة واحدة .

ثم رأت أن الطالب الواحد ، تكفيه نصف ساعة لتدريس كل مادة ، باستثناء مادة الرياضيات التي تحتاج وقتاً أطول ، لما تحويه من مسائل رياضية تستغرق وقتاً في الشرح و الحل .

و لأن ” سكولنا ” تضم مُعلمتين و ثلاثة صفوف دراسية مختلفة ، كان من المفضل أن يتعلم اثنان منهما ، بينما الثالث في وقت الراحة . و في الحصة التالية يتبادلون الأدوار ، بحيث يتعلم من كان في وقت الراحة ، و يرتاح من كان يتعلم .
لقد كان ذلك مفيداً للأطفال ؛ إذ سنحت لهم الفرصة للراحة بين الدروس المختلفة ، دون ملل من مواصلة الدراسة . كما كانت فرصة طيبة ليحضر الأطفال بعض الدروس مجتمعين ، مثل دروس التربية الدينية ، التي طالما أحبوا حضورها سوياً لما تحتويه من حكايا عن النبي صلى الله عليه و سلم ، و صحابته الكرام ، و ما يُعرض عليهم من مواد فيلمية حولها .

و فيما يتعلق بحصة الحاسب الآلي ، فقد خصصتها الجارة لتعليم الأطفال الكتابة باستخدام الحاسوب . بينما خصصت أم عبد الله حصة الأنشطة لتعليم الأطفال أنشطة فنية إبداعية . كان من بينها على سبيل المثال : تصميم صناديق بريد لكل طفل منهم ، بحيث يتلقى عبرها رسائل الآخرين . مما جعل الأطفال يحبون هذه الحصة و يتشوقون لللاستمتاع بها .

ثم تقاسمت ” أم عبد الله ” مهمة التدريس مع جارتها ، بتوزيع المواد الدراسية بينهما ، بحيث تُدرس إحداهما المواد العربية و الأدبية ، و تدرّس الأخرى المواد الأجنبية و العلمية . معتمدين في ذلك على الكُتب الدراسية المصرية .
و ليس الأمر هادئاً و مُريحاً هكذا كما يبدو ، بل لقد واجهت صحابة سكولنا وجارتها مُعضلة تتمثل في تعديل المقرر الدراسي المصري سنوياً ، مما يوجب عليها شراء الكتب من جديد . كبرت المشكلة عندما اكتشفت جارة أم عبد الله ( قبل شهر من موعد الاختبارات ) أن منهج الرياضيات قد تم تعديله ، و لم يعد هناك مصادر متاحة للتعرف على التعديلات ، سوى موقع الوزارة ، و الذي لم يكن يتيح المادة إلا باللغة العربية و الفرنسية ! و رغم أن أم عبد الله استطاعت الحصول على الكتب المُعدّلة خلال زيارتها لمصر ، إلا أن التوقيت كان صعباً .

بعد ذلك وضعت صاحبة سكولنا خطة زمنية لكل مادة ، بحيث تنتهي من تدريس المواد الدراسية للفصل الأول ، في شهر ديسمبر ، ثم تنتهي من تدريس مواد الفصل الدراسي الثاني في أول مارس ،، مما يسمح لهم بمراجعة المنهج كاملاً خلال ما تبقى من شهر مارس .

أشرنا في الحلقة الماضية أيضاً إلى أهمية ( مرونة ) الخطة الموضوعة في التعليم المنزلي ، حتى تؤتي ثمارها . صحيح أن أسرة سكولنا قد اعتمدت على المقررات الدراسية المصرية كـ منهج ، لكن الأمر لم يخلُ من مشكلات التغيير و التعديل كما أسلفنا . لذا ، كان مهماً أن تبحث سكولنا عن مصادر علمية داعمة ، تمثّلت في المواقع التعليمية المختلفة عبر الانترنت ، التي جمعتها أم عبد الله على مدونتها الخاصة ، على الرابط التالي :
http://www.superhawwa.com/2013/10/blog-post.html

و مع تطور الوقت تتعدد الخيارات ، و يصبح الوصول للمعلومات و الأفكار المفيدة في التعليم المنزلي أكثر سهولة و يسراً . فقد انتشرت المواقع و المدونات و صفحات أو مجموعات الفيس بوك التي تهتم بشؤون التعليم المنزلي ، و تعرض نماذج مختلفة لتجارب أسر سارت على هذا الدرب . و لا شك أننا في ابن خلدون ، نسعى إلى دعم فكرة التعليم المنزلي بالأفكار و التجارب و الأنشطة ، من خلال ما يُطرح على الموقع من مقالات ، و ما يجري على المجتمع الإليكتروني من نقاشات و لقاءات .

تقول أم عبد الله : ” لعب دوريْن في حياة الطفل ليس صعباً ، بل كوميدياً .” فهي مُعلمّة بالنهار ، أمّ بالليل .. حتى أن أطفالها كانوا يطلبون مساعدتها مساءاً فيما استعصى عليهم من واجبات ، بالرغم من أنها هي مَن ستحاسبهم عليها في صباح اليوم التالي .

لازلنا نؤكد أن الأفكار الجميلة ، مفيدة . لكن الأمر لا يستقيم بمجرد التفكير . يحتاج التعليم المنزلي إلى خطة و جدول ، حتى يحقق الهدف منه . ذلك الهدف ، لا تحققه العشوائية ، و لا تكفيه روعة الأفكار .

في انتظار مساهماتكم عبر المجتمع الإليكتروني ، شاركونا بطريقتكم في التخطيط ،
و اعرضوا نماذج من جداولكم ، ليستفيد منها مَن هم بصدد التخطيط لتعليم أبنائهم منزلياً ..
نلقاكم في المقالة القادمة ،،

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى