تعلم الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة بين الميول الفطرية، والإملاءات المدرسية

تعلم الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة بين الميول الفطرية، والإملاءات المدرسية

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

تشير البحوث الحديثة إلى أن تعليم الصغار في سن مبكرة بشكل مكثف ، ربما يؤدي إلى نتائج عكسية !

إننا نعيش عصر (علم التربية) ، حيث يتعجل بعض الآباء في تعليم أطفالهم الكثير من الأشياء في سن مبكرة ، حتى أنهم أصبحوا يقرؤون الكتب للأجنة في أرحام أمهاتهم . كما يضغط بعض الآباء على المعلمين في الروضة ؛ ليجعلوها أكثر شبهاً بالمدرسة. حتى أصبح القانون نفسه يحث على التوجيه المباشر في الحضانات الحكومية.

بالطبع هناك مشككون في هذا النهج التعليمي في مرحلة ما قبل المدرسة ، من الآباء والأمهات والمعلمين وحتى من صناع القرار . إذ يؤمنون أن التوجيه المباشر للأطفال ربما يساعدهم على تعلم بعض الحقائق والمهارات ، إلا أنه لا يسمح للصغار بالاستكشاف وطرح الأسئلة واللعب . وهذه الأشياء الغائبة عن العملية التدريسية في مرحلة الروضة تُفقد الصغار قدرات أكثر أهمية لعملية التعلم على المدى البعيد . ولقد أظهرت دراستان ( إحداهما عن معهد ماساتشوستس للتقنية ، والأخرى عن جامعة كاليفورنيا في بيركلي ) أن هؤلاء المشككين على حق ؛ فالتعلم على يد معلم ، ربما يساعد الطفل للحصول على إجابة ما بشكل أسرع ، إلا أنه يجعله أقل ميلاً لاكتشاف المعلومات الجديدة أو ابتكار حلول جديدة غير متوقعة .

من المؤسف أن حجم معرفتنا الفعلية عن مدى تأثر التعلم بنوع عملية التدريس ، ليس بالقدر الكافي ، ربما لأنه من الأمور التي تصعب دراستها . لكن بالمقارنة بين مدارس مختلفة في طريقة التدريس ، يمكننا التوصل إلى أن الأطفال والمعلمين في روْضة تشجع على الاستكشاف والتعلم الذاتي ، يختلفون كثيراً عن الأطفال والمعلمين في روْضة تعتمد على برامج التلقين المباشر . ولكن كيف يمكن قياس حصيلة التعلّم لدى كل طفل ، إذا كان التلقين المباشر يجعل الأطفال يؤدون بشكل أفضل في الاختبارات المعيارية التي تستخدمها الحكومة في تقييم أداء المدارس ، في حين يصعب تقييم الاستكشاف والابتكار .

يسعى علماء التطوير إلى الكشف عن القواعد الأساسية للتعلم ، عن طريق التجربة . على سبيل المثال : إذا أعطينا مجموعة من الأطفال في عمر الرابعة نفس المسألة ، ونوعنا بين تعليمهم الحل مباشرة ، وتشجيعهم على حلها بأنفسهم .. هل سيتعلمون أشياء جديدة ، ويطورون حلولاً مختلفة ؟ لقد كشفت دراستان أجريتا في معهد (معرفة) أنهم سيفعلون ذلك بالفعل .

في الدراسة الأولى ، راقبت ” لورا شولز ” الأستاذة بمعهد ماساتشوستس ، مع تلامذتها وزملائها ، كيفية تعرف مجموعات من الأطفال في سن الرابعة على لعبة جديدة مكونة من أربع أنابيب ، تصدر كل أنبوبة منها شيئاً مثيراً للاهتمام : فإذا سحبت الأولى مثلاً ، تصدر صريراً .. وإذا نظرت في الثانية ، وجدت مرآة مخفية .. وهكذا .
ثم أحضرت المعلمة اللعبة لمجموعة من الأطفال ، وسحبت أول أنبوبة ، فأحدثت صريراً ، فتفاجئت المعلمة ، كأنها لم تكن تعرف .. على الناحية الأخرى ، قامت المعلمة بتعليم المجموعة الثانية من الأطفال كيفية سحب الأنبوبة لتحدث صريراً .

لعب الأطفال في المجموعة الأولى وقتاً أطول ، واكتشفوا المزيد من خصائص اللعبة التي لم تشرحها لهم المعلمة . وبذلك توصلت الباحثة إلى أن التلقين المباشر يجعل الأطفال أقل فضولاً ، وأقل ميلاً لاكتشاف المعلومات الجديدة .

[ هل يجعل التلقين المباشر الأطفال أقل ميلاً لاكتشاف استنتاجات جديدة ؟ هل يجعلهم أقل ابتكاراً ؟ ]
للجواب عن هذا السؤال ، قمتُ مع فريقي البحثي (دافنا بوتشسبوم وتوم جريفيث وباتريك شافتو ) بإعطاء الأطفال لعبة جديدة . تظاهرت ” دافنا ” أمام إحدى مجموعات الأطفال أنها لا تعرف كيفية عمل اللعبة ، فتقول : يا إلهي ! انظروا إلى هذه اللعبة ! تُـرى كيف تعمل ؟ دعونا نجرب .. أما المجموعة الثانية ، فقد علّمتهم ” دافنا ) طريقة عمل اللعبة بشكل تلقيني ..
في المجموعة الأولى ، لوحظ اكتشاف الأطفال لأكثر الطرق ذكاءاً في تشغيل اللعبة لتصدر صوت الموسيقى ، بينما في المجموعة الثانية ، قام الأطفال بتقليد ما كانت تفعله ” دافنا ” تماماً ، دون محاولة منهم لاكتشاف شيء جديد أو ابتكار طريقة مختلفة .

وهكذا تكشف الدراسات يوماً بعد يوم ، أن التلقين المباشر يمكن أن يحدّ من تطوير قدرات طفلك التعليمية . ربما يكون هذا النمط في أساليب التدريس مجدياً لتعليم الأطفال شيئاً محدداً ( هذه الأنبوبة تصدر صوتاً مثلاً ) ، لكنه يجعل الأطفال أقل ميلاً لاكتشاف معلومات جديدة والتوصل إلى حلول غير مألوفة .

ما الذي يدفع الأطفال للتصرف على هذا النحو ؟

يعتقد كثيرون أن معظم ما يتعلمه الطفل يأتي عن طريق التلقين ، أما التعلم الاستكشافي الذاتي ، أمر استثنائي . لكن واقع الأمر أن التعلم الذاتي أكثر أهمية ، وهو طريقة مُثلى للتعلّم لدى الأطفال . ويرى المتخصصون في التعلم الآلي أمثال ” باتريك شافتو ، جامعة لويزفيل ” و ” نورا جودمان ، جامعة ستانفورد ” أن تلقي العلم بطريقة التلقين ، يدفع الأطفال للاكتفاء بالمعلومات التي تصدر عن المعلم ، حيث يرون في هذه الحالة أن كل ما قاله المعلم ، هو كل ما يجب معرفته .. مما يضيق آفاقهم . بينما يبحث الأطفال اللذين لا يتلقون العلم عن معلّم محدد ، يبحثون عن مدى أوسع من المعلومات ، ويفكرون بشكل أكثر حرية وانطلاقاً .

تعتبر طريقة التلقين المباشر طريقة سهلة وسريعة للحصول على المعلومات ، لكنها تفتقر في المقابل إلى ذلك التعلم الأوسع نطاقاً والذي يحتاجه الأطفال في السن المبكرة وفقاً لطبيعتهم الفطرية . لذا ، من المهم منح الطفل مساحة من الحرية الكاملة في التعلم ، وحثه على الاكتشاف واللعب .. ولنعلم أن المدرسة لا تليق بما يلائم أذهان الصغار من انطلاق وابتكار .

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى