التنشئة الاجتماعية للطفل المتعلم منزلياً

التنشئة الاجتماعية للطفل المتعلم منزلياً

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

يتطرق هذا المقال إلى بعض المفاهيم الخاطئة حول ” التنشئة الاجتماعية ” ، وكذلك يشير إلى حقائق هامة تتعلق بـ ” المدرسة المنزلية النموذجية ” .

تتمثل الإشكالية الأكثر تكراراً حول مفهوم التعليم المنزلي في ” الطبيعة الاجتماعية ” لحياة الطفل المتعلم منزلياً

حيث يتخيل السامعون عن التعليم المنزلي أن الطفل يظل حبيس المنزل طوال الوقت ولا يرى الآخرين أو يتفاعل معاهم .

وتعود هذه الإشكالية ، في أصلها إلى سبب من اثنين ، إما لسوء فهم التنشئة الاجتماعية ، أو لسوء فهم التعليم المنزلي . على كل حال

تُعد التنشئة الاجتماعية أمراً هاماً لنمو الطفل وتطوره . فمهما حصل الفرد على أكبر كمّ من العلم ، لا يمكنه التغلب على ضعف التواصل مع الآخرين . فضلاً عن ذلك ، تساعد المهارات الاجتماعية الجيدة على التغلب على الصعوبات الدراسية ، والحصول على وظيفة جيدة ، أو أن يكون الفرد عضواً فاعلاً في المجتمع .

والتنشئة الإجتماعية هي خليط من المهارات التي تعين الطفل على الاتصال الفعال مع الآخرين . وتشمل تحية الآخرين وتقديرهم واحترامهم وحسن التحدث والاستماع ، والقدرة على إدراك وتفسير الإشارات الكلامية وغير الكلامية ، وتوجيه النزاعات إيجابياً .
مثل هذا المهارات هي حاجة أساسية لدى الأطفال ، والكبار أيضاً . والأب الواعي هو من يساعد أطفاله على اكتسابها .

تصحيح المفاهيم

يعتقد الكثيرون أن التفاعل مع الآخرين يُعدّ الطريقة المُثلى لإكساب الطفل المهارات الاجتماعية التي يحتاجها ، ظناً منهم أن وضع الأطفال في مجموعات من نفس العمر ينمي مهاراتهم الاجتماعية . والصحيح أن هذه البيئة قد تطور مهارات الطفل الاجتماعية ، لكن هل هذا كل شيء يجب أن يكتسبه الطفل ؟!

عندما يشاهد أي شخص طبيعة الاتصال في حافلة المدرسة أو فناء المدرسة ، يتساءل على نوعية المهارات الاجتماعية التي يكتسبها الأطفال في هذا السياق . إن هؤلاء الأطفال يعلمون بعضهم بعضاً السلوكيات الاجتماعية وردود الأفعال الصحيحة للانفعالات ، لكن الواقع أنهم جميعاً على نفس القدر من الجهل بهذا المجال ، وليسوا قادرين على تقديم ما يحتاجونه لبعضهم البعض  .
و غالباً ما تكون التنشئة الاجتماعية السلبية في المدارس مدمرة ، وتتطلب من الوالدين بذل الكثير من الجهد والوقت لتعديل سلوكيات أبنائهم بعد التعرض لهذه البيئة فترة طويلة . ومن نماذج هذه المهارات الاجتماعية السلبية: المضايقات ، النميمة ، الوقاحة ، وغيرها ..
يمكن أن يكون وضع الطفل في فصله الدراسي أفضل اجتماعياً ، لكن في وجود معلم كفؤ . غير أن الكثافة الطلابية في الفصول والانشغال التام بما هو مطلوب من واجبات ومهام عادة ما يقلل حجم التفاعل داخل الفصل . فنظام التعليم قد سلب المعلم دور المرشد الاجتماعي ، وأفقده القدرة على السيطرة على الطلاب .، فتراجع دوره في عملية التنشئة الاجتماعية التي تراجعت هي الأخرى لصالح الحصول على علامات جيدة في الاختبارات . فلا تعود هناك مساحة للتفاعلات الاجتماعية سوى من خلال تفاعلات الطلاب خارج المدرسة أو بين الدروس .
ثم إن هذا الاختلاط بالأقران لا يجعل الطفل راضياً عن نفسه ، بل معتمداً على الآخرين في اتخاذ قراراته ، كما يحفزّه على تعلّم أساليب التلاعب السياسية لكي يحظى بالقبول .

ولا يعاني كل الأطفال في بيئة المدرسة ، بعضهم يستطيع التأقلم ، والبعض الآخر لا يتمكن من ذلك . لذا يكون السؤال الذي يجب أن يطرحه الأبوان على نفسيهما : هل يجب ترك أمر التنشئة الاجتماعية للطفل وأقرانه ؟ أم أن هناك طريقة أفضل ؟

نحو تنشئة اجتماعية أفضل

إن أفضل نموذج للتنشئة الاجتماعية يكون للأطفال فيه قدوة ناضجة تتواصل معهم باهتمام ، كل على حدة . بحيث تجسد هذه القدوات صورة للطفل تعلّمه التفاعل السليم مع الآخرين ، بتعليمه مهارات الاتصال الفعال مع منحهم القدرة على التعبير عن آرائهم بثقة وحل المشكلات بفعالية .

ورغم وجود بعض العائلات غير المؤهلة لتقديم مهارات اجتماعية معينة ، حيث لم يتعلموها هم أنفسهم . إلا أنهم ، ومع قليل من التطور والاطلاع على نماذج تنشئة اجتماعية جيدة ، يمكنهم تتقديم الكثير لأبنائهم . فالأسرة هي المؤسسة الطبيعية لتنمية الطفل وتعليمه مهارات الاتصال الصحيحة .

وربما يُـعدّ أفضل طريق للتطور الاجتماعي هو ما يعلّم فيه الآباء أبناهم بشكل سليم أولاً ، بحيث يصبح الطفل بعد ذلك قادراً على ممارسة ما تعلم من مهارات بالتواصل مع أطفال آخرين . وبالممارسة والمناقشة يمكن تطوير أداء الطفل اجتماعياً ، حتى أنه يمكن لطفل في العاشرة تقييم صداقاته وحل مشكلاته . مع ضرورة التعرف على الوقت والكيفية التي يرغب خلالها الابن في تحدّي سلطة الأبوين .

يحتاج الأطفال للأصدقاء

يعلم كل شخص  ( بالغاً كان أو طفلاً ) مقدار ما تقدمه الصداقة من القدرة على المشاركة التي تسهم بدورها في التنمية الاجتماعية . إلا أن قيمة الفرد لا تقاس بعدد صداقاته . وقليل من الأصدقاء يكفي ، حتى لو كان واحداً أو اثنين فقط .

و علمياً ، ليست المدرسة هي المكان الوحيد الذي يستطيع الأطفال العثور فيه على أصدقاء أو التواصل مع فئات من نفس العمر . بل تقدم دور العبادة والجمعيات أنشطة أخرى تركز على التفاعل الاجتماعي السليم ، وكذلك المجموعات الرياضية والموسيقية التي تعين الأبناء أن يكونوا أفراداً منتجين ومؤثرين إيجابياً في علاقاتهم . وتخلق تواصلاً بين الأقران يعتبر كافياً ، بل أكثر من كافِ .

المتعلمون منزلياً أبرع اجتماعياً

تعزز التربية الاجتماعية عبر التعليم المنزلي اهتمام الأبوين لمنح الطفل شعوراً بالأمان والثقة بالنفس في المواقف المتعددة . والأطفال المتعلمون منزلياً يُربون على نوع من الاستقلالية ويتواصلون مع الآخرين بثقة ولا يخضعون لضغط أقرانهم بسهولة . يتضح هذا أكثر في أوساط المتعلمين منزلياً عندما يشاركون في الأنشطة الاجتماعية .
وتبحث الجامعات الآن عن المتعليمن منزلياً ، بل تقدم لهم منح دراسية أيضاً ؛ وذلك بسبب المهارات الفائقة التي يظهرونها . فبدلاً من أن يكونوا غير أسوياء ( وفقاً لمخاوف البعض ) ، يكونون قادة ونماذج اجتماعية مُرشدة للمجتمع ويُحتذى بها .

تمنح التنشئة الاجتماعية السليمة القدرة على التواصل مع مجموعة غير متجانسة ( غير متشابهة في العمر والاهتمامات ) ، وليس فقط مع الأقران . وكذلك القدرة على التعامل مع العالم الواقعي يومياً ، حيث يتلقى هؤلاء الأطفال تعليماً علمياً ، يتعرفون فيه على الصالح والطالح تطبيقياً وليس مجرد قراءة في الكتب المدرسية . كما يتيح هذا الشكل التعليمي أيضاً فرصة لتنظيم علاقات الطفل بشكل أنضج من العشوائية التي يتعرض لها في علاقات المدرسة !

ختاماً نقول ،

أن التنشئة الإجتماعية بمثابة الأساس لما يكون عليه الأطفال ، وعليه سيكبرون . ومن العجيب أن يفوّض الآباء أناساً لا يعرفونهم للقيام بهذه المهمة الخطيرة ! لكن الكثير من الأسر تتجه لتعليم أبنائها منزلياً بالأساس لأسباب تتعلق بتنميتهم اجتماعياً بالشكل السليم الذي يفوق ما سيحصلون عليه لدى التحاقهم بالمدرسة .
فلم تعد التنشئة الإجتماعية عقبة إذن في طريق الآباء المعلمين منزلياً . ويتضح لدينا أن الكثير من الأشخاص الناجحين المنتجين يُرجعون نجاحهم إلى الدور الذي لعبه التعليم المنزلي في حياتهم . والكثير منهم يشعر بالرضا عن حياته وعائلته وعلاقاته .

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى