التربية لَبِنَة في بناء شخصية الفرد الواعي

التربية لَبِنَة في بناء شخصية الفرد الواعي

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

يُعدّ الطفل مركز عملية التربية وأساسها . وعليه يتوقف نجاحها أو فشلها .

فكلما كانت أسس العملية التربوية ( من حيث المناهج ، والأسلوب ، والمعلم ) أوثق صلة بميول الطفل وتطلعاته ، زادت فرصتها في النجاح ، وزادت قدرتها على إمتاع المعلم والمتعلم معاً .

وبالنظر إلى العملية التربوية في ” المدرسة ” ، نلاحظ تأثرها بالعديد من العوامل الخارجية ، مثل : الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، المقررات الدراسية ، فضلاً عن طرق التدريس الرسمية ( البيداغوجية ) ، ونظم التوظيف ، ومنهجية بناء المؤسسات التربوية .
و لمثل هذه الأمور أثرها البالغ على تربية الطفل داخل منظومة المدرسة ، خلال أهم فترات حياته وأكثرها حساسية ؛ حيث تُبنى شخصيته وينمو ذكاؤه بالشكل الذي يؤثر عليه بقية حياته .

وإذا اعتبرنا أن الطفل المدرسي يقضي معظم وقته بين المدرسة والإعداد لها ، فإن ترك بناء شخصيته معرفياً ووجدانياً لصراعات السياسة وتقلبات الاقتصاد ، يُعدّ بمثابة جرم تربوي في حق هذا الطفل . أضف إلى ذلك ، أن هذا الطفل يتلقى العلم في الغالب عن معلّم غير مؤهل تربوياً ، ويندمج معظم الوقت مع أقران بنفس مستوى خبرته من العلم والتربية .

لقد كانت الأسرة منذ القدم مدرسة الإنسان الأولى . ومَن يتأمل تاريخ علم التربية ، يعي جيداً أن المدرسة النظامية أول ما أنشئت ، كانت تهدف لتربية النشء على كل ما يدعم السلطة ويحافظ عليها . وما حال نظم التعليم المعاصرة عن ذلك ببعيد .

وتعدّ التربية محدداً أساسياً لمستقبل الإنسان وأمته . فليست التربية عملية ذات معنى ، إن لم يكن هدفها ابتداءً بناء إنسان يؤمن بالقيم الإنسانية ، ويؤمن بذاته والرسالة التي خلق من أجلها . كما يجب أن تهدف لبناء فرد قادر على التغيير ، ويُغيّر بحرية حقيقية ينتصر بها الإنسان على نفسه .
تلك هي التربية التي تقود الإنسان لمستقبل أفضل ..

لا تستقيم تربية الطفل بإصدار الأوامر والتوجيهات وحدهما ؛ فلكل منهما قدره ودوره ووقته المحدد . وإنما تكون التربية السليمة بالقدوة الحسنة . فالطفل لا يفعل ما تقول ، بل يقلد ما تفعل .

مثال : عندما يضرب طفل والديه ، فيعاقبانه بالضرب ، فإنهما في واقع الأمر لم يقوّما سلوكه وإنما يكرسان لدى الطفل معنى الضرب وجدواه ، فيفهم ( الضرب ) على أنه وسيلة للتعبير عن الغضب والانزعاج ، ناهيك عن الضرر النفسي الذي يُلحقه العنف بالطفل .

والمُربّي الناجح ، يحرص على سلامة تصرفاته أمام طفله منذ ولادته ، بل منذ أن يكون جنيناً . فيسعى أن ينشأ الطفل في بيئة أسرية سعيدة مفعمة بالحب والاحترام المتبادل بين الأبوين ، بما ينعكس إيجابياً على نفسية الطفل . والعكس صحيح .
وتجدر الإشارة إلى أن التصرف السليم المسؤول من الأبوين حال اختلافها ، هو حل هذه الخلافات بعيداً عن الطفل ، بحيث لا يسمع ولا يرى ولا يشعر بشيء منها .

ولتعلم عزيزي المربي ، أن التربية ” أسلوب حياة ” يستحق أن تعيشه مع طفلك لتشعرا معاً بمتعة التعلم . فطفولة الفرد وشبابه أجمل مراحل عمرها وأكثرها حيوية ونشاطاً وإبداعاً .. هكذا تقول الفطرة ، وهكذا يُقـرّ العلم ، وهكذا جاء الإسلام ..
لكن حقيقة ما يحدث ، أننا نسلب الطفل مُتعة أول ثماني عشرة سنة من عمره في دوامة تحصيل الدرجات وحشو المعلومات بدعوى التفوّق و( الإعداد للحياة ) !
وننسى في ثنايا ذلك أن التربية مسؤولية عظيمة ، وهي أعمق من مجرد الرعاية الصحية وتوفير الأمن والغذاء وتعليم علوم الدين والدنيا . بل تتمثل في اختيار الأفضل لأبنائنا دائماً . وتكمن البطولة التربوية في خلق ذلك (الأفضل ) إن لم يكن متوفراً بالفعل . وإن كان جوهر الإسلام ( الإحسان ) في كل شيء ، فكيف بأرقى مهمة إنسانية ” التــربية ” .

يقدم التعليم المنزلي خيار حياة أفضل لكم ولأطفالكم ، بحيث يجعل التربية أسلوب حياة تعيشونه معاً . وإليكم رسائل قصيرة تهم كل من يعلّم طفله منزلياً :

تقتضي الانطلاقة التربوية السليمة مراجعة المربي لذاته أولاً .
العجلة والحماس المبالغ فيه خطأ تربوي شائع .
المربي الأمثل هو الذي يهتم بتربية نفسه أولاً .
الطفل أمانة ، وبتحملّك مسؤولية تعليمه تتضاعف الأمانة ، ولا يمكنك إتقانها دون إعطاء حق نفسك .
أعطِ نفسك وقتاً كافياً لفهم ابنك ، من خلال مراقبة تصرفاته وردود أفعاله وتعابيره الجسدية واللفظية ، وانفعالاته واهتماماته .
(
شجّع طفلك على التعبير عن نفسه ، بحسن الاستماع والابتعاد عن اللوم والنقد والمقارنة
ليكن تعاملك مع طفلك بناء على ما استنتجته من مراقبتك له .

شارك ابنك اهتماماته ومواضع شغفه . واصنع منها برنامجاً أسرياً ممتعاً .
(
تعلّم أن تحب ما يحبه طفلك ، ولا تكن علاقتك باهتمامته علاقة تلبية دون رغبة
شعور الطفل بحبك له ولاهتماماته يمكّنك من وضع خطة تربوية استراتيجية تغرس فيه القيم والمعاني أثناء مشاركته في مواضع شغفه .
تعلّم كيف تحاور طفلك ، وتتحدث إليه ناظراً في عينيه . لا سيما في السنوات الأولى من عمره . فإذا حاورته صغيراً ، حاوركَ بالغاً .
تلبيتك الدائمة لرغبات طفلك خطأ تربوي يؤدي به إلى الأنانية والتواكل مستقبلاً . ويخلق فرداً غير متحمل للمسؤولية .
ابنك أهم مشروع في حياتك ، وفي سبيل نجاحه ، يحتاج منك الصبر والتخطيط والمتابعة والبحث.
لا تركز اهتمامك في تربية طفلك على جانب دون آخر . وقد جاء الإسلام بمنظومة التربية المتكاملة التي أكدها العلم متمثلة في أركان أربعة ( الروح ، النفس ، العقل ، الجسم )

لديك فرصة أكبر من غيرك في فهم ابنك والقرب منه ، فلا تضيعها .
(
تعلّم كيف تحبه حباً غير مشروط ، فالطفل الذي يحظى بالحب والاحترام يكون أكثر نجاحاً وتوازناً في مستقبله .
تجنّب المقارنة بينه وبين غيره ، فلكل طفل هويته الخاصة بمميزاتها التي يجب عليك احترامها .

خصص لابنك وقتاً خالصاً له وحده .
امنحه الحرية مبكراً ، ولا تمارس الوصاية على عقله وروحه . بما يجعله أكثر اتزاناً تجاه حريته وحريات الآخرين .
دعه يحلم ، وشجّعه على ذلك ، فالحلم والخيال مفتاح الخيال والإبداع .

ملاحظة :
نقصد بلفظ ( التربية ) هنا ، التربية والتعليم معاً .

إعداد : مريم الإدريسي

تنسيق وتدقيق : فريق ابن خلدون

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى