اضطراب قلق الانفصال (الأعراض والعلاج)

اضطراب قلق الانفصال (الأعراض والعلاج)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

ماذا يحدث عندما يشعر طفلك أنكِ ستتركيه ؟! إذا شعر الطفل بنيتكِ في الرحيل عنه ، ولو لبعض الوقت ، فإنه مُعرض لما يُعرف بـ ( اضطراب قلق الانفصال ) 

وهو عبارة عن حالة الخوف التي تنتاب الشخص [ بالغاً كان أو طفلاً ] لدى شعوره بفقد شيء هام .. وعادة ما يحدث ذلك للأطفال عند فقد الأم أو الانفصال عنها .

قد تبدأ أعراض هذا الاضطراب عند الشهر السادس ، وعادة ما تشتد هذه الأعراض بين الشهر الثاني عشر والثامن عشر ، ويظل الأطفال عُرضة لاضطراب قلق الانفصال حتى سن السادسة .

يعتبر الكثير من العلماء أن قلق الانفصال أمر طبيعي ، يحدث في سياق نمو الطفل نفسياً ، ويعني أن الطفل شديد الارتباط بأحد والديه ، ولا يرغب في الغياب عنهما ، بمعنى آخر ( لا يرغب في الخروج من بيئة الأمان ) .

ومن أجل تعامل صحي وآمن مع ( اضطراب قلق الانفصال ) المحتمل ، يجب تنمية بعض مهارات التأقلم عند الأطفال ، حتى لا يكونوا عرضة فيما بعد لاضطراب قلق الانفصال . امنحي طفلك شيئاً يشعره بالطمأنينة ، كأن يكون في المنزل [ حيوان أليف ] يشعره بالراحة ، أو [ لعبة ] ما ، أو مساعدته في رسم [ لوحة ] ينظر إليها ويستأنس بها عند غياب أمه لأي سبب .

إذا كانت الأم عاملة ، وتضطر لإحضار جليسة أطفال ، فمن الأفضل أن تكون ضمن الأشخاص المألوفين لديه . وإذا كان ذلك غير ممكن، فعلى الأم البقاء بجوار طفلها بعض الوقت قبل مغادرة المنزل ، حتى يعتاد على وجود جليسته . كوني واضحة مع طفلك ، وأخبريه بدقة إلى أين أنتِ ذاهبة ، ولماذا عليكِ الذهاب ، ومتى ستعودين إليه .. ومن الضروري أن تؤكدي على فكرة ( أنكِ ستعودين إليه ) إن شاء الله .

من المهم أن تشرح الأم العاملة لطفلها أسباب غيابها عن المنزل ، بطريقة لطيفة وسهلة ، كأن تبلغيه أن عليكِ العمل من أجل كسب المال ، وستعودين بعد ست ساعات مثلاً لقضاء باقي الوقت . ومن المهم أيضاً أن تخبري طفلك عن معرفتك بمدى حزنه لفراقك ، وتقديركِ لمشاعره ، لذلك ستعودين إليه سريعاً قدر المستطاع . اهتمي بمشاعر طفلك وساعديه على التعبير عنها بشكل لفظي ، أو فعلي من خلال اللعب .

إذا قررتِ الذهاب فعلياً ، فلا تتباطئي ؛ إذ يزيد ذلك من حدة ” قلق الانفصال ” لدى الطفل . فقط ودّعيه بكلمات رقيقة بسيطة وابتسامة خفيفة ، واذهبي فوراً دون تمضية المزيد من الوقت في تهدئته ، فسرعان ما ينشغل الطفل بأمر آخر وينسى قلقه .

عليكِ قضاء بعض الوقت مع طفلك في اللعب ، كأن تختبئي وتتركيه يبحث عنكِ ، ثم تظهري ثم تختفي ، وهكذا .. فمن خلال هذه الألعاب يعتاد الطفل على أن الأشياء قد تختفي لبعض الوقت ثم تظهر من جديد ، مما يعينه على إدراك أن غيابك لا يعني اختفاءك تماماً ، لكنه يعني الغياب لبعض الوقت ثم العودة مرة أخرى .

أخبريه أنكِ ستذهبين إلى الغرفة المجاورة لمدة خمس دقائق ، ومن المهم أن تلتزمي بالعودة إليه بعد خمس دقائق فعلاً .. كرري هذه العملية مع إطالة فترات الغياب بالتدريج .. عشر دقائق ، ثم عشرون دفقيقة .. وهكذا .

ربما تحتاجين لعرض طفلك على طبيب مختص ، إذا لاحظتِ أن أعراض ” قلق الانفصال ” لديه مبالغ فيها ، كأن يبكي مثلاً بكاء مستمراً عند غيابك دون انقطاع ! أو يتغير سلوكه إلى حد محاولة إيذاء نفسه بالعضّ أو خبط رأسه بالأرض .. ففي الأوضاع الطبيعية ، يمكن أن يبكي الطفل لبعض الوقت ، لكنه سرعان ما يتوقف عن البكاء وينشغل بأمر آخر .

عند مغادرتكِ المنزل ، لا تتسللي خِلسة ، فهذا يزيد من قلق الانفصال ، ويؤدي بالطفل إلى التفكير السلبي بسبب غموض غيابك عنه . ومع ذلك تجنبي طمأنته بجمل كاذبة ، مثل : ( لا تقلق ، سوف تكون بخير دوني ) ، لأنه لن يصدقكِ ، حيث يؤمن تماماً أن أفضل حالاته حين يكون معكِ . ولا تطيلي فترة ما قبل الذهاب ظناً بأنه سيهدأ ويتوقف عن البكاء ، فلن يحدث ذلك ، بل ستزيد حدة قلقه .

وأخيراً ، عند مغادرتكِ المنزل ، تجنبي عبارة ( سأغادر الآن ، حسناً ؟ ) ، إذ يشعر طفلك بأنكِ غير متأكدة من الذهاب ، وأمامه فرصة لقول ( لا ترحلي ) .

كانت تلك بعض النصائح التي تجنب طفلك التعرض لـما يُعرف بـ ” اضطراب قلق الانفصال ” .

إعداد : الدكتور محمد الشيخ 

تنسيق وتدقيق : فريق ابن خلدون 

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى