اضطراب التوحد (2)

اضطراب التوحد (2)

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on telegram

نستأنف في هذا المقال حديثنا عن مرض التوحد ” الذاتوية ” والعوامل التي تؤدي إليه .

إجمالاً نقول: لم يثبت حتى الآن أن هناك سبباً مباشراً يؤدي إلى إصابة الأطفال بمرض التوحد، وقد تباينت الدراسات في تحديد العوامل المؤدية إليه ، إلا أن الاتجاه السائد يميل إلى اعتبار ( العامل البيولوجي الوراثي ) عاملاً أساسياً في الإصابة بالتوحد ؛ حيث تشير الدراسات إلى ارتفاع نسبة ظهور التوحد في التوائم المتشابهة والإخوة،مما يؤكد فاعلية العامل الوراثي .
من الملاحظ كذلك ، ارتفاع نسبة الإصابة بالتوحد بين الذكور أكثر من الإناث ، بنسبة تصل إلى أربعة أضاف . وقد اكتُشف كذلك أن ( سنّ الأب ) وقت حدوث الحمل يلعب دوراً في إصابة الطفل بالتوحد . ومما يجب وضعه في الاعتبار إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل ، أو ما شابه ، بينما لا يبدو أن للعوامل الاجتماعية دوراً في ظهور اضطراب التوحد .

فيما يلي ، بعض المؤشرات البسيطة ، التي يمكن من خلالها معرفة ما إذا كان طفلك مصاباً بالتوحد أم لا :

← لا يصدر الطفل أي أصوات ، أو إشارات باليد ، أو يستخدم لغة الإشارة بشكل مفهوم ، مع نهاية عامه الأول .
← لا يستطيع قول كلمة واحدة ، في سن السادسة عشرة شهرا.
← لا يستطيع الجمع بين كلمتين ، في سن السنتين .
← لا يستجيب عند مناداته باسمه .
← يفقد لغته ، أو مهاراته الاجتماعية .
← تضعف قدرته على الاتصال بالنظر .
← يرتب الأشياء في صفوف طويلة ، أو يحب شيئاً واحداً فقط .
← لا يبتسم .
← يبدو كأنه لا يسمع في بعض الأحيان .

تجدر الإشارة إلى أن هذه المؤشرات السابق ذكرها ، لا تشير إلى أي شيء مرضي ، إذا كانت باقي النواحي الوظيفية فعالة ، وتعمل على نحو جيد .

ومن المهم أيضاً معرفة أن هناك اضطرابات أخرى ، تشبه في أعراضها أعراض التوحد ، منها مثلاً : ضعف السمع ، التخلف العقلي ، صعوبات التعلم ، اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه .

تعد إصابة الطفل بالتوحد إحدى أكثر الصدمات إيلاماً للوالدين؛ لذا من المتوقع أن يمر الوالدان بحالة من الذهول والإنكار والاكتئاب ، قبل مرحلة تقبل الواقع، وعلى الرغم من كونها حالة طبيعية تماماً ، يظل الإيمان بالله وقضائه مهماً في مثل هذه الحالات . ولعل النتائج في النهاية ، تصبح أفضل مما تبدو عليه في البداية .

من الوسائل العلاجية العملية في هذه الحالة ، ما يلي :

♦ اجعل لك نظاماً ثابتاً في البيت ، ولا تخرج عنه ؛ ليستطيع طفلك المتوحد مواكبيته .
♦ اجعل لطفلك مكاناً محدداً ، يشعر فيه بالراحة و الأمان .
♦ عزز السلوك الإيجابي لدى طفلك ، وارفع من معنوياته بالثناء والمكافأة .. على سبيل المثال : السماح له باستخدام لعبته المفضلة لمزيد من الوقت .
♦ أعطِ المعلومة للطفل لفظياً وصورياً وإشارةً . واجمع له بين استخدام حاستي السمع والبصر .
♦ قد لا يستطيع الطفل المتوحد إظهار مشاعره ، لكنه في حاجة إلى إظهار مشاعرك تجاهه بشتى الأساليب الممكنة .
♦ تشاور مع الطبيب المعالج لحالة طفلك باستمرار ، وتواصل مع معلّميه بصورة دائمة .

ليس من السهل تشخيص حالات التوحد . ويستخدم المختصون أساليب مسحية سريعة لجمع المعلومات الهامة عن نمو الطفل في الجانب الاجتماعي والاتصالي، إلا أن أفضل طرق التشخيص : معاينة الطفل ، مع المقابلة المقننة نفسياً مع ولي أمره؛ مما يساعد على التطرق لجوانب نمو الطفل المختلفة و أعراض التوحد، ولكي تكتمل الصورة التشخيصية ثمة فحوص أخرى لا بد من إجرائها على الطفل ، مثل : السمع ، وقياس مستوى الرصاص في الدم .

يعتمد علاج التوحد بصورة كبيرة على مقدار الدقة في تشخيص الحالة . و يعتمد أسلوب التشخيص على توفر مجموعة معينة من الشروط السلوكية ، لذا ، يلزم التعرف على أشكال التوحد ، وصوره المختلفة ، السابق ذكرها في الجزء الأول من هذا المقال .

فيما يلي ، بعض الوسائل الحديثة ، المساهمة في علاج حالات التوحد :

1ـ تحليل السلوك التطبيقي :
وقد ثبتت فائدته في تعديل السلوك التوحدي ، وتحسين الاتصال ، والتعلم ، واكتساب السلوك الاجتماعي السوي .
2ـ العلاج بالعقاقير :
تستخدم العقاقير للسيطرة على أعراض محددة ، مثل : الانفعالات ، إيذاء الذات ، العدوانية ، القلق ، والاكتئاب . إضافة إلى وجود مضادات الصرع ، في حالة وجود تشنجات صرعية . في حين لا يوجد علاج دوائي لمرض التوحد عامة حتى الآن.

لا تتردد في استشارة الطبيب ، عند ملاحظة أي تغير في سلوك الطفل الاجتماعي . و نسأل الله العافية لأطفالنا .

إعداد : الدكتور محمد الشيخ 

jتنقيح وتحرير : فريق ابن خلدون 

مقالات تنموية

بناء سلوك الطفل هو انعكاس لثقافة وادراك الوالدين

10 نصائح من أمهات مُجربات في التعليم المنزلي ، لأربعة أطفال وأكثر

وهذا المقال يقدم مجموعة من النصائح التي جُمعت كنتاج لتجارب أمهات لديهن عدد كبير من الأبناء ، بهدف تقديم أفكار مفيدة للتعليم المنزلي ، مع إتاحة الفرصة للقيام بواجبات المنزل بالموازنة بين المهام بشكل عام

قراءة المزيد

في منزلنا حرب عالمية

استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

قراءة المزيد
×

نقاط المحتوى