لا شك أن معظم الآباء والأمهات يبذلون قصارى جهودهم لتوفير حياة كريمة لأبنائهم ، وهم إذ يسعون إلى ذلك فإنهم يريدون أن ينشأ الابن ويتربى تربية مناسبة.

لكن نسبة كبيرة من الآباء والأمهات ينظرون إلى جوانب التربية المادية المتمثلة بتوفير احتياجات الطفل من: مأكل ومشرب وملبس وصحة بدنية، غافلين أو ناسين الجانب النفسي أو قل: “الصحة النفسية للطفل”.

تشير دراسات عديدة إلى أن ما يقرب من واحد وعشرين بالمئة (21%) من الأطفال والمراهقين الأمريكين يعانون من اضطرابات نفسية تحتاج إلى تدخل طبي!!

إنها نسبة مخيفة حقا حيث إن العامل النفسي للطفل لا يقل – بل يزيد – أهمية عن باقي عوامل تربيته.

فالعامل النفسي هو ما يتيح للطفل الاطمئنان والتعامل بحرية مع المجتمع، كما يتيح له التعلم والإنتاج بشكل أفضل.

وكذلك فإن معظم مشكلات تأخر التعلم وضعف الإنتاج هي مشكلات نفسية في المقام الأول؛ لذلك قد تجد أطفالا من ذوي الاحتياجات الخاصة يفوقون أقرانهم من الأصحاء في التحصيل الدراسي مثلا.

وإذا كانت هذه هي أهمية العامل النفسي، فإن علينا أن نغير بوصلة تفكيرنا في تربية الطفل بأن نضع تنشئته النفسية وصحته النفسية في موضعها الصحيح، وأن نوليها قدرها من الاهتمام.

وإليكم بعض القواعد المهمة التي ينبغي على كل من الآباء والمعلمين والمسؤولين بشكل عام عن الطفل الأخذ بها والحذر من إغفالها أثناء رحلة التربية مع أطفالهم:

أولا: لا تستهن بمشاعر طفلك:

فقد نلاحظ تغيرات سلوكية تطرأ على أطفالنا بشكل مفاجئ، كأن يتصاعد القلق عند بنت مراهقة من فقد والديها، فنجدها تطلب منهما بشكل مبالغ فيه البقاء بجوارها؛ حينئذ ينبغي تشجيع هذه الفتاة على الحديث عن مخاوفها ومشاعرها دون انتقاد أو سخرية.

وقد يؤدي هذا الحديث إلى نتائج إيجابية – بإذن الله تعالى – حيث يعرف منه سبب مخاوفها وبالتالي مناقشتها في الأمر وإزالة أسباب القلق والخوف.

إن تشجيعنا لأطفالنا على التعبير عن مشاعرهم والتحدث عن مكنونات صدورهم بحرية دون خوف من الانتقاد أو السخرية يجعلهم أكثر مرونة ونضجا في التعامل مع الاحباطات النفسية والمشاعر السلبية التي قد تواجههم في المستقبل.

ثانيا: كن حساسا ومتفهما، لا انفعاليا وسلطويا:

وذلك بتشجيع الطفل على التحدث بحرية وكسب ثقته، تجنبا للوقوع بسلوكيات سلبية في المستقبل، ولا تنس أهمية الاعتذار للطفل عند إيذاء مشاعره.

ثالثا: اقض وقتا كافيا معه:

فكر في قضاء وقت مناسب ومخصص لطفلك ولا تفكر في حجم هذا الوقت وكم سيأخذ من وقتك الذي لا أعتقد أنه أثمن من أبنائك، اجعله –أيضا-  يشاركك في تخطيط هذا الوقت وفي هذا فرصة جيدة للحوار معه.

رابعا: اكسب ثقته أولا :

عند ملاحظتك لعزوف ابنك المراهق عن الحديث معك، لا تغضب، فقط أشعره أنك بجواره دائما، لإبقاء الرابط بينكما موصولا.

و لا عيب بمساعدته في البحث عن شخص مـقرب يمكنه الحديث إليه بارتياح أكثر منك.

خامسا: لا تغفل صراعاته الداخلية:

كالصراعات المتمثلة في عدم انسجام الطفل مع زملائه، والتغير في العادات الغذائية أو الانخراط في الألعاب الإلكترونية، فقد يعتبر ذلك طريقة مرضية لإخراج المشاعر والتعبير عنها أو التخفيف من حدة ألم نفسي دفين بداخله،

وقد يؤدي ذلك في المستقبل إلى البدانة أو إدمان المواد المخدرة أو الكحول.

لذلك يجب عدم تجاهل مثل هذه المشاكل أو السخرية منها ويجب مناقشتها بوضوح مع الطفل وتشجيعه على التعبير عن غضبه وألمه بطريقه الحوار والتفريغ الانفعالي.

سادسا: ساعده كما يحتاج ، ليس كما تريد :

يتمثل ذلك في التخلي عن المواقف الشخصية في سبيل مساعدة الطفل عند تعبيره عن انفعاله، مما يعلمه الاستقلالية والقدرة على حل المشكلات.

سابعا:  اعتن بمشاعرك الشخصية وتحكم بها:

اسأل نفسك عن مدى اهتمامك بصحتك النفسية ، وكيفية تأثيرها على تربيتك لأبنائك  فلا تمارس ضغوطا عليهم ناتجة عن ضغطك النفسي.

إن أطفالنا يهتمون بمشاعرنا ويراقبونها تماما كما نفعل معهم. والطفل قادر على التمييز بين الحقيقي والمزيف، وبالتالي يؤثر اضطراب مشاعرنا أو إخفائها سلبا عليهم. فالصحة النفسية للأبوين هامة لإسعاد الطفل.

إعداد : الدكتور محمد الشيخ 

تدقيق وتنسيق : فريق ابن خلدون 

التعليقات

تعليقات