حدثتكم سابقاً عن رغبة الطفل الطبيعية من يومه الأول فى تعلم كيفية الاعتماد على نفسه و الاستقلال عن أبويه لإدارة شؤونه الخاصة ، و اليوم سأعرض لكم تجربتي ، كيف ساعدت طفلي حمزة فى هذا الأمر؟ …

  • الأكل و الشرب :

حين بلغ حمزة 6 أشهر من عمره بدأت بإدخال الأطعمة الصلبة و الماء إلى نظامه الغذائي ، منذ اللحظة الأولى كان يأخذ من يدي الملعقة الصغيرة ليضعها بنفسه فى فمه ، و يمسك بالكوب الصغير بيديه الصغيرتين ليرتشف منه بنفسه ، لم أمنعه و لم ألق بالاً لاحتمالية اتساخ الملابس أو الفوضى التى ستعم المكان ، بل تركت له زمام الأمور و ساعدته على توجيه يديه بالطريقة الصحيحة .

و عند بلوغه عاماً من العمر تقريباً تطورت قدراته كثيراً فى الشرب من الكوب بمفرده ، و استخدام الشوكة فى الأكل ، و بعدها بشهور قليلة أتقن استخدام الملعقة أيضاً ، كان سعيدا ً بأدواته الخاصة به فى خزانة المطبخ ، يستطيع إعداد طاولته بنفسه وقت الطعام ، يحب شعوره بذاته حين يساعدني فى تحضير وجبته و تناولها بنفسه .

قمت بتعليمه بعض المهارات البسيطة كتقطيع الموز و الفراولة و مزجها بالزبادي ، أو تقشير البيض المسلوق وتقطيعه ،  وكلما تطورت قدراته كنت أقدم له مهارة أصعب ليجربها و يستفيد منها.

  • اللبس :

خلع الملابس دائما أسهل من ارتدائها ، كان خلع الحذاء هو أول ما تعلمه حمزة عند بلوغه عاماً من العمر ، حيث كنت أحرص أن يكون حذاؤه من النوع الذى يسهل فكه و خلعه ، و كنت أعيد على حمزة كيفية خلعه مرات عدة .

بعدها تعلم خلع بنطاله بمفرده كخطوة لتعلم قضاء حاجته فى النونية .

ثم خلع القميص بعد أن أساعده فى فك أزراره .

كنت أحرص دائماً أن أعطيه الفرصة و الخيار فى المحاولة بمفرده قبل أن أتدخل و أفعل عنه أي شيء

و قد تعود هو على ذلك بفضل الله

فعند خلع الجوارب مثلاً يسمح لي بخلعها حتى منتصف قدمه فقط ، ثم يقوم هو بشد الجورب ليحرر قدمه منها بالكامل ، و عند ارتداء التيشرت مثلاً يسمح لي بإدخال التيشرت فى رأسه فقط ، ثم يقوم هو بإدخال يديه و استكمال ارتدائه ، كنت أراقب دائماً ابتسامة الانجاز التى تظهر على وجهه بعد انهاء هذه المهام الصعبة !

أسمح له باختيار ملابسه بنفسه ، و هو يستطيع توفيق الألوان فى ملابسه الآن بفضل الله.

دولابه قصير و منظم ، يساعده هذا فى سهولة الاختيار و المحافظة على نظامه ، و الاحساس بالمسؤولية والاستقلالية .

  • النظافة :

فى سن عام و نصف تقريباً ، خصصت ركناً فى الحمام لحمزة ، يتكون من كرسي بدون مسند وضع عليه وعاء واسع معدني ، ليمثل الحوض.

و مثبت فوقه على الحائط مرآة مناسبة ، بجانبها علقت منشفة صغيرة .

و بجانب هذا الحوض الصغير يوجد صابونة صغيرة بحجم يد حمزة ، و على الجانب الآخر ممسحة قصيرة بطوله .

علمت حمزة أن يستخدم هذا الحوض لغسل يديه ، حيث كنت اقوم بملء هذا الوعاء حتى منتصفه ، و على حمزة ان يبلل يده فيه ثم يدعكها بالصابون ، ثم يشطفها فى الوعاء مرة اخرى ، و يجففها بالمنشفة .

سرعان ما تعلم حمزة هذا النظام و أحبه ، و كان يكرره كلما طلبت منه و حتى دون أن اطلب ، و كان ينظف وجهه و شعره ايضا و هو ينظر مبتسما فى المرآة ، فخورا بنفسه .

كان يحب استخدام الممسحة فى تجفيف الأرض ، أحيانا كان يتعمد سكب بعض الماء على الأرض ليجففه

و قرب بلوغه العامين و النصف من عمره أبدى حمزة رغبة فى استخدام الحوض الخاص بنا نحن الكبار ، فقررت اقتناء الكرسى الخاص بالحمام الذى يقاوم الماء و التزحلق ، و تعلم حمزة الوقوف عليه و فتح الصنبور و غسل يديه بنفسه .

و بهذا وفرت على نفسي شهورا من عناء حمل الطفل الى الحوض لأغسل له يديه بدلا عنه كما تفعل العديد من الامهات ، بل و ساعدته على الاعتماد على نفسه و ترسيخ هذه العادة الحميدة عنده لأنه يفعلها بكامل وعيه و ارادته ، و ليس احدا آخر يفعلها له بدلا منه.

  •   النظام :

تشكو العديد من الامهات من عدم محافظة اطفالهن على نظام و ترتيب غرفهم ، قبل بلوغ حمزة العام من عمره لم يكن يهتم كثيرا بإعادة العابه الى مكانها او الحفاظ على نظام غرفته .

كنت أحرص ان يرانى أعيد اللعبة الى الرف و انا مبتسمة قبل ان يتوجه هو الى أخذ اللعبة الأخرى ، و اذا تناثرت اجزاء اللعبة على الارض ألفت انتباهه انه علينا جمعها سويا .

كنت أتجنب اسلوب الأمر المباشر ، و أتجنب الصراخ او العنف ، و أحرص ان تظهر على وجهى تعابير مشجعة و سعيدة بحرصى على نظافة المكان .

و فى يوم ما بعد بلوغه العام وجدته قد أعاد اللعبة الى الرف بعد ان انتهى منها و دون ان اطلب منه ، الحمد لله .. شهورا من الاصرار و التكرار لم تذهب هباءا ، و نجحت فى ترسيخ هذه العادة لديه .

نظام الغرفة يساعده على الابقاء عليها منظمة ، فلكل غرض مكان مخصص له هو يعرفه ، و يستطيع ان يجده فيه و يعيده اليه كلما احتاج ، حرصت ان تكون الغرفة بسيطة بأثاث قليل و منظم لأساعده على ذلك ، بدلا من زحمة الالوان و الالعاب فى كل مكان فيفشل فى المحافظة على ترتيبها .

قمت بتعليمه ايضا كيفية مسح الانسكابات او تنظيف الفوضى التى يتسبب بها بنفسه سواء متعمدا او رغما عنه.

تجفيف الانسكابات بالمنشفة او مسح البقع بالمنديل المبلل ليس بالأمر الصعب لنقوم به بدلا من الطفل ، و هذا يعلمه تحمل مسؤلية افعاله و تصحيح اخطاؤه .

لم يعتبر حمزة هذا نوعا من العقاب كما لم اعتبره انا كذلك ! بل كان يؤدى دوره بسعادة و يتحمل مسؤوليته.

التعليقات

تعليقات