تخيل انك ذهبت الى دولة أجنبية لا تعرف لغتها و لا أحد يعرف لغتك فيها ، ستحاول جاهدا بالتأكيد إيجاد طريقة للتواصل

لتشرح لهم احتياجاتك و تفهم منهم مطالبهم ، يمكنك التواصل بالإشارة فى البداية ، حتى تستطيع تعلم بعض الكلمات الاساسية ، و مع مرور الوقت يمكنك التحدث مثلهم ، و سيتطلب وقتا اطول حتى تتمكن من القراءة و الكتابة بلغتهم.

حسنا … هذا – الى حد كبير – ما يحدث مع الطفل !

تعلم اللغة مهم جدا بالنسبة له ، فاللغة هى وسيلة اندماجه مع المجتمع المحيط به ، لذلك نحرص منذ اليوم الأول على إعداد الطفل لاكتساب تلك الوسيلة ، لا أقول اننا نعطى الطفل دروسا لتعلم القراءة و الكتابة ، فهذه المهارة يبدأ اكتسابها بدءا من عمر 3 سنوات تقريبا ، و لكن يمكننا إعداد الطفل منذ سن مبكرة جدا حتى يكتسب هذه المهارة بسهولة فيما بعد.

و الآن سأجمل لكم خمسة محاور رئيسية لإعداد الطفل فى هذا الجانب ، و أمثلة للأنشطة لكل منهم …

1- تطور اللغة الشفهية :

على مدار الشهور الأولى من حياة الطفل ، هو يستمع الى العديد من الكلمات ، و يركز و يلاحظ و يحلل ليربط هذه الكلمات بالأفعال أو الأشياء الدالة عليها ، و بذلك يعمل على زيادة الحصيلة اللغوية فى مخه ، يصعب عليه النطق بهذه الكلمات المخزنة فى البداية ، فيتواصل معنا بالإشارة ، مثلا حين نسأله أين شعرك فيشير اليه .

وجود الطفل فى بيئة غنية باللغة يثرى حصيلته اللغوية و يساعده على النطق و التحدث .

احرصى دائما على التحدث الى طفلك طوال اليوم ، اشرحى له ماذا تفعلين امامه ، اخبريه بأسماء الأشياء من حوله ، اقرأى معه الكتب المصورة ، تحدثى بلغة واضحة و بطيئة نسبيا لتعطيه فرصة لاستيعاب كلماتك.

و حين يستطيع التواصل بالاشارة ، اخلقى فرصا للحديث ، اسأليه عن الاشياء التى يعرفها او اطلبى منه افعالا بسيطة يفهمها و ينفذها ، فقدرة الطفل على التواصل حينئذ تعزز ثقته بنفسه و تحفزه للانخراط فى بيئته الجديدة.

٢. التمييز السمعى و ادراك الاصوات :

تطوير تلك المهارة تعزز قدرة الطفل على تمييز الكلمات و اصوات الحروف داخل الكلمة فيما بعد.

من ابسط الأنشطة هو جمع عدة مجسمات فى سلة مثلا ، ثم عرضها على الطفل مع نطق اسم كل غرض ببطء و وضوح و تكرار النطق عدة مرات ، يمكن ان تجتمع هذه الاغراض على البدء بنفس الحرف ، او ان تنتهى بنفس المقطع .

يمكننا ايضا جمع عدة صور لاشياء مألوفة دى الطفل و صفّها على طاولة او سجادة العمل ، ثم نطلب منه ان يختار الصورة التى سننطق اسمها ، هذا يحفزه على تركيز حاسة سمعه لتمييز الكلمة التى ننطقها له.

٣. التمييز البصرى :

تطوير تلك المهارة تعزز قدرة الطفل على التعرف على اشكال الحروف و تسلسل الحروف داخل الكلمة ، و هذا مهم لعملية القراءة.

هناك انشطة عديدة يمكننا إعداد الطفل بها فى هذا الجانب ..

  • يعد نشاط المطابقة من أهم و أمتع الانشطة بالنسبة للطفل ، نبدأ بنشاط مطابقة مجسم مع مجسم ، ثم مطابقة مجسم مع صورة ، و أخيرا مطابقة صورة مع صورة .

نحرص فى جميع الانشطة على ان نبدأها من اليمين الى اليسار ، حتى تعتاد عين الطفل على اتجاه القراءة و الكتابة فى اللغة العربية.

  • نشاط ترتيب اجزاء الصورة للحصول على الصورة كاملة ، او تحديد الجزء الناقص فى الصورة و اكماله ، مثلا اعطاء الطفل صورة لوجه بدون عين ، فيختار الطفل العين و يلصقها مكانها ، مثل هذه الانشطة مفيدة لتطوير مهارة تمييز الحرف الواحد داخل الكلمة ، و تمييز الكلمة بين عدة كلمات.
  • هناك ايضا نشاط المحاكاة ، بأن نعطى الطفل نماذج مصغرة ” صور مجسمات من المكعبات ، او نمط خرز … ” ، ليقوم هو بتنفيذ تلك النماذج فى الواقع بنفسه ، هذا يعد تمرين على محاكاة كتابة الكلمات فيما بعد.

٤. تطور المفاهيم :

حيث نحاول دعم قدرة الطفل على فهم السياق الذى يقرأه ، فنحن لا نريده ان يكون قادرا على قراءة و نطق الكلمات و حسب ، دون ان يدرك ما تعنيه هذه الكلمات .

من أمثلة الانشطة بهذا الجانب …

  • ترتيب الصور بالتسلسل الصحيح لإخبار قصة ما ، اختارى صورا بسيطة و ابدأى بثلاث صور فقط ، ثم نزيد مستوى الصعوبة تدريجيا .
  • نشاط مطابقة المعكوسات ، او ايجاد العلاقات ” مفتاح مع قفل ، دجاجة مع بيضة ” ، و ايضا أنشطة التصنيف المختلفة ” حيوانات و نباتات ، ملابس و مأكولات ” ، كلها انشطة تدعم التفكير المنطقى لدى الطفل الهام لتطور المفاهيم .

٥. الاستماع و التحدث :

و هذا ما نستطيع تطويره مع الطفل على مدار اليوم ، فنتبادل الادوار معه فى الاستماع منه و التحدث اليه ، حين نقرأ له قصة هو يستمع الينا ، ثم يخبرنا هو رأيه فيها او يسألنا عنها و نجيب نحن بدورنا و هكذا.

نشجعه دائما على التحدث بسؤاله عن أحداث يومه ، او الاستماع الى انشودته المفضلة .

فى رأيى … كانت الكتب من أنجح الوسائل مع حمزة بهذا الصدد ، فهى تخلق فرصة ممتازة للحديث اليه ، ثم اسأله عما قرأنا فيجيبنى ، و بهذا يزيد حصيلته اللغوية و يطور مهارة الاستماع و التحدث ، بل و ايضا تساعده الكتب فى التمييز السمعى و البصرى للكلمات المكتوبة و فى تطور المفاهيم.

لذا أنصح بشدة ان تجعلوا القراءة مع طفلكم عادة يومية منذ سن مبكرة ، فقد بدأتها مع حمزة و هو بعمر 6 اشهر ، لكن هنا أمهات يبدأن قبل ذلك ايضا.

كانت هذه هى الخمس محاور الرئيسية الهامة لاعداد الطفل للقراءة و الكتابة ، يمكنكم الاعتماد على هذه العناوين الرئيسية و البحث عن الانشطة المناسبة فى كل محور لإنشاء جدول الانشطة الخاص بطفلكم فيما يخص التعليم اللغوى.

بعض الأفكار التى طبقتها مع حمزة تجدونها فى الصور المرفقة بالمقال ربما تكون ملهمة لكم.
و بهذا يكون مقال اليوم قد انتهى و لكن حديثنا متصل ان شاء الله فى المقال القادم ، فتابعونى.

التعليقات

تعليقات