تبدأ الرحلة دائما بخطوة أو بسؤال أو بهاجس … هكذا بدأت رحلتي مع التعليم المنزلي وهكذا تعرفت على نهج ماريا منتسوري !

تعد هذه الرحلة بمثابة فرصة ثانية لي في الحياة وفي التعليم وفي النمو الشخصي!

للعقل حيل دفاعية عديدة تساعده على التعامل مع الصدمات والألم والذكريات السيئة ، ولم أدرك أن عقلي استخدم حيله تلك في التعامل مع سنوات دراستي المدرسية – حوالي 14 سنة من عمري! تناسيت المرحلة التعليمية أو هكذا ظننت حتى أتم آدم خمسة أشهر ووجدتني أكتب تدوينة ملخصها أني لا أريد أن يذهب ابني إلى المدرسة! تذكرت مزيج رائحة أعداد بدت لا نهائية من الأطفال في فصل واحد وأصواتهم المتداخلة وتزاحمهم في الطرقات وساحة الفسحة وأمام الحمامات و”الكانتين”.

تذكرت اللون الرمادي البغيض؛ لون الزي المدرسي والمباني المدرسية والسماء والفصل ولمبات النيون! تذكرت القضبان الحديدية على النافذة اليتيمة الصغيرة التي لا تتواجد إلا في بعض الفصول! تذكرتني وأنا أجلس بجوار النافذة خلف القضبان مائلة نائمة خاملة كزهرة صغيرة اتجهت إلى الشمس.

استرجعت الخوف! الخوف من المدرسات والمدرسين ذوي الأصوات العالية والأسئلة المباغتة والأمزجة المتقلبة! استرجعت الخوف من العقاب والظلم والسخرية والإهانة! رأيتني جالسة بجوار النافذة أتمنى الحياة في مكان أخر! رأيتني أمارس تدريبات النوم بأعين يقظة في صراعي بين استيعاب طلاسم مملة لا تعنيني في شيء وحاجتي إلى النوم. ها هي شنطتي السوداء المكتظة بالكتب والكراريس والأدوات المكتبية؛ لقد كنت أحمل كل يوم كل الكتب الدراسية خوفا من النسيان والعقاب. لقد تشوه عمودي الفقري وأصبحت حقا أشبه زهرة عباد الشمس المائلة إلى اليمين.

استغثت بقرائي! ماذا أفعل! لا أريد هذه الطفولة لابني! لا أريده ضحية للمقارنات والدرجات! لا أريده كائنا مسعورا في سباق محموم! لا أريده ترسا في عجلة الإنتاج اللعينة! تساءلت عن حل يضمن لي احترام فردية ابني ويشجعه على التفكير المنطقي والاستكشاف والابتكار! هل هناك حل لساعات الدراسة الثمانية وساعات الواجب المنزلي التي تليها؟ هل هناك طريقة تضمن لي أن ابني لن يقضي نهاره الثمين في صمت وعزلة كصنم يتمسك بإنسانيته؟ هل هناك مدرسة تنمي قدرات الطفل ومواهبه بدلا من التركيز على نقاط ضعفه؟ هل هناك مكان يضمن مرونة التعليم؟ هل هناك حماية من أساليب الدولة لتقليم وتعذيب الأطفال باسم التربية والتعليم؟

ماذا سيتعلم ابني عن الحياة وهو حبيس في فصل مع عشرين أو ثلاثين طفلاً آخر؟ ماذا سيتعلم وهو مطالب بالصمت والصم وعدم الحركة كأي طالب شاطر؟ ماذا سيتعلم وهو لا يستطيع الاعتماد على نفسه في الدخول والخروج من الحمام؟ ماذا سيتعلم من مدرسات هدفهن الأول الانتهاء من المنهج؟ ماذا سيتعلم من زملائه؟ تساءلت ببأس لأني حقا لم أكن أعرف أي مخرج من هذا المأزق! جاءت إجابات القراء كطوق نجاة بالنسبة لنا! باستثناء القارئ المستسلم للمنظومة والقارئ الناقم في صمت، نصحني القراء الأخرون بالتعليم المنزلي وبتطبيق نهج منتسوري! كانت هذه أول مرة أسمع فيها عن ماريا منتسوري وكانت هذه أول مرة أعرف أن هناك أطفالاً يتعلمون في المنزل بدون وصمة “من منازلهم” التي كنت أسمع عنها في المدرسة.

زارتني أمنية عدلان زميلتي منذ أيام الدراسة وأحضرت لي هدية؛ قائمة بخط يدها بالكتب التي أحتاج أن أقرأها حتى أستوعب نهج منتسوري وتحدثنا كثيرا عن أخطاء الأهل في تربية أطفالهم وعن القمع والقهر والقولبة! تحدثنا عن الاحترام والحب غير المشروط! يومها شعرت أني لن أكون وحيدة في هذا الطريق البديل وكالكنغر الأم حملت رضيعي في بؤجتي القماشية وتنزهنا جميعا في الحديقة المشمسة كزهور عباد الشمس!

ملحوظة: لم أجد أي من الكتب في المكتبات في مصر فاشتريتها من على موقع Amazon.com وها هي القائمة التي بدأت بها رحلتي مع منتسوري:

The Absorbent Mind

The Secret of Childhood

The Discovery of the Child

Teach Me How to Do it Myself

Montessori Today: A Comprehensive Approach to Education from Birth to Adulthood

إعداد : مروة رخا 

التعليقات

تعليقات