لقد درستُ في مدرسة عامة ، وقد أحببتُ التعليم الابتدائي الذي تلقيته على يد ثلاثة معلمين أثروا كثيراً في حياتي . ربما تتساءلون الآن ، لماذا لم أُلحق أطفالي بالمدرسة العامة إذاً ؟

تراوح عدد الأطفال في فصلنا بين 10 : 12 طفلاً ، مما سمح لنا بتلقي كامل الرعاية والاهتمام ، ولم نُحصر في دائرة التوجيهات التي تصدرها معلماتنا اللاتي كنّ قريبات منا ، وقد أحببن عملهن أكثر من الحياة . لقد عشقتُ مدرستي حقاً .

ربما تتساءلون الآن ، لماذا لم أُلحق أطفالي بالمدرسة العامة إذاً ؟

أقول : لقد تغير الزمن للأسوأ
ولستُ طامعة في شيء سوى أن تتلقى طفلتي تعليماً من نفس النوع الذي تلقيته .

عندما تطوعتُ لمشاركة طفلتي في تزيين قاعة حفلات المدرسة ، لاحظت اقتصار دور المعلمات على درء المشكلات طوال الوقت . والحق أن ذلك ليس خطأهم وحدهم ؛ فبعض المعلمين رائعون ، لكن ليس لديهم من السلطة الآن ما كان لديهم في السابق ، لقد أصبحوا جزءاً من نظام عاجز ، لا يفهم إلا ” المعايير و اللوائح ” .

[ ضرورة المشاركة ]

من المؤسف أن يتوقف نوع التعليم الذي يتلقاه الطفل على الفصل الذي يقضي فيه عامه الدراسي ، ومن المؤسف أيضاً أن فيلماً كفيلم ” Dead Poets Society ” الذي ظهر في عام 1989 لم يعد واقعياً في مدارسنا الآن . حيث أصبح من النادر تشجيع الأطفال على الاعتماد على أنفسهم في التفكير ؛ فالمعلم مرتبط بخطة المنهج ، وملتزم بوضع علامات كل أسبوع . وبالتالي ، كيف يجرؤ الطفل على التفكير في توجيه تعليمه أو تغيير مساره بعض الشيء ، إذا كانت تلك العبارة الشهيرة تطارده في كل محاولة منه للتفكير ( أنزل يدك ، ليس لدينا وقت للأسئلة السخيفة ) !

◄ إذا قورن ذلك بما يحدث في التعليم المنزلي ، فالأمر مختلف تماماً . حيث يدعم تعليم المنزل طرح الأسئلة ويشجع الطفل على الإبداع . فعندما يسأل الطفل والديه سؤالاً ( سخيفاً ) ، يكون سؤاله أبرز حدث في اليوم ؛ إذ يعني ذلك أن الطفل يتعلم .
أليس هذا جميلاً ؟ بدلاً من تلك الزاوية التي يُحصر فيها الطلاب ( كثيرو الأسئلة ) ممن لا يكفون عن طرح أسئلة لا يستطيع المعلم تقديم جواب لها !

[ التنشئة الاجتماعية الحقيقية ]

عادة ما يواجهني الناس بسؤال عن تنشئة أطفالي اجتماعياً ، ولا يكفون عن السؤال إلا برؤية أطفالي ، أو تغييري للموضوع !
ومن المهم إدراك الفارق بين كون الطفل ( اجتماعياً ) و ( التنشئة الاجتماعية ) . برأيكم كيف من الممكن أن يتفاعل الأطفال مع أقرانهم، إذا كانوا مطالبين بالصمت طوال الوقت ، حتى في وقت الراحة ؟
تتلخص رؤيتي لهذا الأمر في أهمية أن يكون سلوك أطفالي لائقاً عندما نخرج للغداء مثلاً ، أو أن يصافح طفلي مسؤولاً كبيراً في البلدة بثقة تجعله ينظر إلى عينيه مباشرة ولا يخجل سلباً . إن الثقة ورباطة الجأش وتقدير الذات هي قيم لا يتعلمها الطفل في الفصل المدرسي ، وأنا أريد لأطفالي أن يتعلموها .

[ أوقاتنا مع أطفالنا ]

يحتاج أطفالنا إلى الاستمتاع بأوقاتهم . ويقدم التعليم المنزلي لهم ما يحتاجونه ، حيث يساعدنا على قضاء المزيد من الوقت برفقتهم ، ويمنحهم فرصة للتعلم على الطريقة التي يميلون إليها دون عنف أو ضغط أو فرض . ولا يعني ذلك أبداً أن نُعلم أبناءنا ببطء ، ولا بسرعة ، الأهم هو أن يتعلموا وفقاً للوتيرة التي تناسبهم ؛ ففي التعليم المنزلي ، يوجه الأطفال تعليمهم . وليس علينا أن نقع في خطأ النظام المدرسي الذي يحد من سرعة تقدّم الطفل حين يجبره على عدم تخطي أقرانه ، ولا يعطي الفرصة كذلك للأطفال الذين يحتاجون مزيداً من الوقت لتعلم بعض الأشياء .
• تخيّلوا فصلاً مدرسياً ، به ثلاثون طفلاً ، لكل منهم احتياجته الخاصة ، ومهارته الفريدة . كيف للمعلم أن يدعم إبداعهم الفطري ، أو يعلّمهم وفقاً لاحتياجاتهم الفردية تلك ؟!

هذا مقال بسيط ، عرضت فيه الأسباب التي جعلت من التعليم المنزلي خياراً أفضل لعائلتي . إذا كنتم ممن اختاروا التعليم المنزلي أيضاً ، فأخبرونا لماذا كان خياركم الأفضل ؟

About the Author: Brenda K. Rufener is an internationally published writer and homeschool parent of two daughters.

التعليقات

تعليقات