إذا تخيّلنا مجموعة من الأطفال ولدوا في ذات اليوم، ثم التقينا بهم بعد عشرين عاماً، وقد نشأوا وسط ظروفٍ وتوجيهاتٍ واهتمامات مختلفة سنجد أحوالهم مختلفة كذلك

فهذا نُمِّي عقله في اتجاه أحد فروع العلم، وهذا أصبح رياضياً فتيا، وهذا عاطفي رقيق… إلخ

بالرغم من أنّهم متقاربون في العمر والإمكانات، فما تفسير ذلك؟!

ما حدث هو أنَّ كلَّ واحد منهم تمَّ توجيهه وتنميته في جانب أو أكثر من جوانب شخصيته حتَّى ظهرت عليه نتائج هذا الجُهد.

فإذا دققنا النظر نحو أحدهم – وليكن الشاب الرياضي مثلا –  سنجد أنَّ عقله قد نما بلا شك عمَّا كان عليه وقت ولادته، ولكنَّه نمو لا يكفي ليكون متفوقاُ في أحد المجالات العلميَّة، وأنَّ عليه – إن أراد التفوق العلمي – أن يكرس جهداُ إضافياُ ليستدرك ما فاته.

والأمر نفسه مع العالِم الشاب إذا أراد أن ينهض لممارسة الرياضة والحصول على نتائجها.

.. هذه التنشئة والتنمية التي تهدف إلى تعهد ورعاية وتطوير شخصيَّة الإنسان تُسمى “التربية”

والنجاح في التربية يقاس بمدى ما تحققه من أثر، فإذا ما اشترك طفلان في نشاط رياضي مثلاً، فالعامل في مقياس نجاح النشاط معهم هو تفوقُهم الرياضي.

فالتربية هي عمل منظم يهدف إلى تنمية الإنسان في جانب واحد أو أكثر من جوانب شخصيته.

ويمكننا أن نقول: إن هناك ثلاث نقاط في حياة كلّ إنسان:

– “نقطة البداية” حيث لا يعلم شيئاً، ولا يكاد يشعر بشيء أو يقدر على شيء.

–  و”نقطة ثانية” تعبِّر عن النمو المعتاد لكلّ جانب من جوانب شخصيته؛ مثل معارفه الحياتيّة العامّة، ومشاعره وقدراته العاديّة.

– و”نقطة ثالثة” تعبِّر عن الهدف المطلوب أن يصل إليه في كل جانب من جوانب شخصيته، كأن يكون عالماً فذّا، أو شاعراً، أو رياضيّا … إلخ.

وبناء على ذلك :

فإنَّ الذي يحدد إذا ما كنّا سنكتفي بالبقاء في النقطة الثانية أو سننتقل إلى النقطة الثالثة – بإذن الله – هو التربية.

أهميّة التربية :

.. نحن في الحقيقة نتغير شئنا أم أبينا؛ فالطفل لا يظل طفلاً طوال عمره، وإنَّما يكبر وتتغير شخصيته مع الزمن… ولكن الفارق بين الذي يتربّى والذي تُهمَل تربيته هو مقدارُ النمو المتوقع، ومن ثم انتفاعه بالإمكانات التي حباه الله إياها.

وهنا تظهر أهمية التربية؛ فإذا كنّا نريد أن نرتقي في أي مجال من مجالات الحياة، فلا يسعنا أبداً أن نكتفي بالنمو الطبيعي في هذا المجال، بل لابدَّ من عمل منظم يُقصد منه تنمية شخصيتنا في هذا المجال

وبقدر الاهتمام بهذه التربية تكون النتيجة إن شاء الله؛ فالعمل التربوي عملٌ بعيدُ المدى، وكل تأخير في بدايته يعني تأخر النتائج – ربما – بنسب متضاعفة مع تأخر البدايات.

التعليقات

تعليقات