استيقظت من نومها متثاقلة متأففة لا تريد القيام من سريرها هذا اليوم ولكن المسؤوليات أجبرتها على ذلك فقامت وهي ناقمة على مسؤولياتها التي كان من ضمنها أولادها الصغار وطلباتهم التي لا تنتهي

في الأيام العادية يمر اليوم بسلاسة واستمتاع مع بعض المتاعب التي لابدَّ منها فهكذا هي الحياة..

ولكن مع مثل هذا المزاج المتعكر يبدو أنه سينتهي بحروب وانفجارات

وبالفعل بدأ اليوم بوجه متجهم واستجابات متثاقلة متململة فما كان من الأطفال إلا أن ازداد عنادهم كتعبير طبيعي عن عدم ارتياحهم لمزاج أمهم الضبابي ، وما هي إلا ساعات قليلة من النهار ومع أول خطأ معتاد كان يحدث في أي يوم ويمر بسلام وتفهم – إلا أن اليوم يوم مختلف تماماً – حتى انفجرت قنابل الغضب والمزاج المتعكر في وجه الأبناء ..

قنابل من الصراخ و الشتائم و الكلمات السلبية التي قد تترافق مع أسلحة طائرة تهبط على أي مكان من جسد الاطفال الصغير وتنتهي ببكاء الأطفال وبجانبهم أمهم المسكينة تبكي نفسها وأبنائها ومشاعر الذنب والإحباط تجتاحها ..

هل يبدو هذا السيناريو مألوفاً لديك ؟؟

نعم يبدو هذا السيناريو مألوفاً جداً لي ولكثير من الأمهات وإن اختلفت وتنوعت أشكال الانفجارات  ..

وأسباب ضيق الصدر تتعدد و تختلف فمنها:

  •         اضطرابات الهرمونات المعتادة عند المرأة.
  •         مشاعر الإحباط والشعور بعدم الإنجاز لعدم وجود أهداف كثيرة .
  •         كثرة المهام والإجهاد الزائد.
  •         عدم وجود وقت للأم تقضيه فيما تحب مثل هواية تمارسها أو مجرد وقت فراغ مع كوب من مشروبها المفضل وقطعة من الحلوى.
  •         تقصير في العبادات والعلاقة مع الله عز وجل فيقول الله تعالى:” فمن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا”.
  •         مشاكل حياتية مع الزوج أو في العمل أو غيرها من المشاكل التي تلقي بظلالها على الأسرة ككل.

فكما يقولون  ” تعددت الأسباب والموت واحد”

بعض المقترحات التي وجدت أنها ساعدتني ويمكن أن تساعدكن أيضاً على تخطي تلك الأزمة بسلام :

1- راجعي علاقتك بالله عز وجل والخلل في عباداتك وطاعاتك فهي أم المشاكل .

2- الاستغفار وصلاة الحاجة وقراءة القرآن والدعاء لا غنى عنهم أبداً .

3- تحجيم المواجهات مع الأطفال قدر الإمكان وتقليل ما يمكنه فعل مشكلة أو ما يمكن أن يعترض عليه الأطفال ويثير غضبك وببساطة شديدة اجعلي هذا اليوم يمر بأقل قدر من المواجهات.

4- اشغلي نفسك وعينك عن التقاط الأخطاء بقراءة قصة أو كتاب أو أشغال يدوية أو تلوين .

5-  الخروج من المنزل في هذه الحالة له مفعول السحر حتى وإن كان للتمشية حول المنزل فقط.

6- قومي بعمل تحبينه مثل الاتصال بصديقة أو أي شخص يدعمك.

7- الهروب عند شعورك بالغضب من أمام الأطفال إلى غرفتك أو للوضوء أو غيره ، ويفضل أن لا تواجهي في هذه الحالة أبداً.

8- أشركي أولادك فيما يضايقك دون تفاصيل حتى يتعودوا على تقديم الدعم عندما تحتاجينه وعلميهم كيف يقومون بذلك عندما تكونين في تلك الحالة مثل إعطائك قبلة أو حضن أو غيره مما تعلمين أنه يريحك وقولي لهم أنك في مزاج متعكر اليوم وربما لن تستطيعي التعامل مع الأمور بالهدوء المعتاد وأن ينبهوك عندما تخرج الأمور عن السيطرة أو تكاد .

9- حل المشكلات المعلقة التي تغير من مزاجك واجهيها بشجاعة ولا تهربي منها.

10- اتفقي مع صديقة أو مع زوجك أو أحد والديك أن تتركي لهم الأولاد يوماً في الأسبوع أو بضع ساعات خلال اليوم لتجلسي مع نفسك و تستعيدي نشاطك مرة أخرى وتكملي  مهامك بنشاط وهمة.

واعلمي عزيزتي أنك لست وحدك فكلنا نمر بتلك الأيام حتى وإن لم نتحدث عن تلك الأيام العصيبة

استعيني بالدعاء لنفسك بحسن الخلق والحلم ولأولادك بالهداية والتوفيق في الدنيا والآخرة

وتذكري بأننا في هذه الدنيا كعابري سبيل نستظل بظل شجرة ثم سنتركها راحلين إلى دار الخلود فلنحسن صحبة رفقاء السفر.

 

إعداد : شيماء رمضان 

تدقيق وتنسيق : فريق ابن خلدون 

التعليقات

تعليقات