تعتبر صعوبات القراءة إحدى اضطرابات التعلّم التي يواجهها بعض الأطفال . وكما أسلفنا في المقال السابق ، تعود صعوبات القراءة كغيرها من اضطرابات التعلم إلى عوامل وراثية أو أسرية . 

وقد لوحظ أن الطفل أو المراهق المصاب بصعوبات القراءة غالباً ما يتميز في جوانب التعلم الأخرى ، إلا أنه يبدو غير قادر على تحقيق الهدف التعليمي المرجو منه في جانب القراءة ،وبشكل لا يتناسب مع إمكاناته العقلية .

عادة ما تنتشر هذه الصعوبات بين الذكور أكثر من معدّل انتشارها بين الإناث ، مما يستدعي ابتكار مدخل تعليمي آخر ، بحيث يسهم في مواجهة مثل هذه الصعوبات ، على النحو الذي عجزت عنه المدارس الإلزامية .

يعاني عشرة بالمئة من المراهقين في الولايات المتحدة الأمريكية من صعوبات التعلم ، وتمثل هذه النسبة نصف عدد طلاب المدارس الذين يتلقون تعليماً خاصاً . ولكي نحكم على مدى إصابة الطالب باضطراب في التعلم ، يجب أن نلاحظ أولاً وجود تدهور في أدائه بوضوح في مجال الاضطراب ، أو عدم قدرته على تحقيق الهدف التعليمي المرجو منه في هذا المجال ، عند مقارنته بأقرانه من نفس المرحلة العمرية والتعليمية .

يمثل المراهقون الذين يعانون من صعوبات القراءة حوالي 75 % من إجمالي المعانين من اضطرابات التعلم الخاصة . وتشير هذه النسبة الكبيرة إلى احتمال معاناتهم من صعوبات أخرى في التعلم ، أو ربما يعانون من اضطراب إكلينيكي ، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه .

[ الأعراض ]

يتميز اضطراب القراءة بصعوبة شديدة في التعرف على الكلمات ، وضعف القدرة على القراءة ، والتعامل مع النصوص ببطء وعدم دقة ، مع ضعف في التعبير ، وصعوبة في التهجّي .
كما يعكس اضطراب صعوبة القراءة ، تعثراً في التعامل مع أصوات ومخارج الحروف ، مما يشير إلى خلل وظيفي بالفص الأيسر من المخ .

[ العلاج ]

تركز الاستراتيجيات العلاجية لاضطراب صعوبة القراءة على التوجيه المباشر الذي يزيد من معدّل انتباه الطفل عن طريق الربط بين هجاء الحروف والأصوات الصادرة عنها .
وفي سبيل نجاح البرامج العلاجية ، يجب البدء بتدريب المريض على الربط بين الحروف وأصواتها ، ثم تدريبه تدريجياً على عناصر القراءة الأكثر تطوراً ، كالرموز والكلمات . فضلاً عن تنمية مهارات التأقلم لدى الطفل ، بما يشمل التدريب على القراءة ضمن مجموعات صغيرة ومنظمة .

ويختلف التوجيه العلاجي باختلاف المرحلة التعليمية ؛ ففي بعض الأحيان تعجز البرامج التدريبية المدرسية عن معالجة مثل هذا الأمر .

إعداد : الدكتور محمد الشيخ 

تنسيق وتدقيق : فريق ابن خلدون 

التعليقات

تعليقات