هل يمكن أن يكون تعثّر طفلك الدراسي مرضاً ؟ وإذا كان مرضاً ، هل يمكن علاجه ؟

يُعتبر اضطراب التعلّم الذي يصيب الأطفال والمواهقين ، خللاً في النمو العصبي للمخ ، ينتج عن عدة عوامل متداخلة ، منها الوراثة والعوامل البيئية . مما يجعل المخ غير قادر على التعامل مع المعلومات بالشكل المناسب أو بالسرعة الكافية .

يُلاحظ على المصابين بهذا الاضطراب ، صعوبة مستديمة في القراءة أو الكتابة أو العمليات الحسابية ، بشكل لا يعبّر عن المعدل العام لذكاء الطفل . وعادة ما تظهر أعراض هذا الاضطراب في مراحل الطفولة المبكرة .

يواجه الأطفال المصابون بهذا النوع من الاضطراب صعوبةً في مواكبة أقرانهم من حيث المهارة والمعرفة . وغالباً ما تكون المشكلة محددة في فرع أكاديمي واحد ، كالقراءة فقط ، أو الكتابة فقط ، أو العمليات الحسابية . بينما يكون الطفل متفوقاً على أقرانه في المهارات الأخرى ، مما يؤكد أن الطفل ليس لديه مشكلة في معدل الذكاء العام .

يُلاحظ أيضاً أن اضطراب القراءة أو الهجاء مثلاً يكون لدى الأب وابنه وأقرباء الدرجة الأولى ، بمعدّل يصل إلى 4: 8 مرات من انتشار هذه الظاهرة بين الأسوياء . مما يؤكد على بروز العامل الوراثي كمسبب لاضطراب التعلم . ويزيد معدّل التعرض لهذا الاضطراب لدى الذكور بمعدّل مرتين إلى ثلاث مرات أكثر من الإناث .

يمكن أن نعتبر الطفل يعاني من اضطراب التعلم ، إذا كان أداؤه الأكاديمي أقل من المتوقع في أحد المجالات التالية :
القراءة ، الهجاء ، التعبير المكتوب ، إيجاد الكلمات ، التسلسل الرقمي ، العمليات الحسابية .. إلخ

جدير بالذكر ، أن الطفل الذي يعاني اضطراباً في التعلم ، ربما يعاني من اضطرابات أخرى تزامناً مع صعوبة التعلم ، مما يزيد الأمر سوءاً . كتعرضه لاضطراب فرط الحركة و نقص الانتباه أو اضطراب التواصل الاجتماعي .. إلخ .

لا بد أن ندرك أيضاً أن التباطؤ في حل هذه المشكلة أو تجاهلها ربما يؤدي بالطفل إلى ما هو أكبر من التدهور الدراسي ، حيث يجعله ضعيف الثقة بالنفس ، ضعيف القدرة على تكوين علاقات اجتماعية .. مما يجره إلى العزلة وقلة الأصدقاء والإحباط المزمن .

و لنعلم أن 40% من حالات التسرب التعليمي ، قد تعزى إلى صعوبات التعلم . حتى البالغين المصابين باضطراب التعلم ، يعانون من أجل الحصول على وظيفة مناسبة ، لا سيما مع وجود صعوبات لديهم في التواصل الاجتماعي .

و من المهم جداً أن يبدأ اهتمام الأم بطفلها منذ أن يكون جنينياً . حيث يؤدي اهتمام الأم بطفلها أثناء الحمل إلى حمايته من صعوبات التعلم والمعوقات الدراسية التي ربما تواجهه مستقبلاً . لذا من المهم أن تتجنب تعاطي الأدوية والعقاقير أثناء الحمل ، كلما أمكن ذلك . ومن المهم أيضاً أن تتجنب التدخين لما ثبت من أضراره فيما يتعلق بالوظائف المعرفية للطفل .

توصلت الدراسات إلى أن اضطراب التعلم ليس اضطراباً عاماً ، إنما يتحدد في أحد الأمور التالية :
– صعوبة في القراءة فقط .
– ضعف المهارات اللغوية فقط .
– ضعف المهارات الحسابية فقط .
– اضطراب مركب من عدد مما سبق ذكره ، بما لا يتناسب مع معدل الذكاء العام للطفل .

في المقالات القادمة ،
نتطرق بشيء من التفصيل لكل اضطراب من هذه الاضطرابات إن شاء الله ،،

إعداد : الدكتور محمد الشيخ 

تنسيق وتدقيق : فريق ابن خلدون 

التعليقات

تعليقات