في هذه المقالة ، نستعرض جانباً من المهارات التي يمكن أن يتعلمها أطفال التعليم المنزلي على هامش الدراسة

مهارات ترتبط أشد الارتباط بالحياة اليومية ، و تفيد الأطفال في مستقبلهم التعليمي أيضاً ؛ فالمدرسة المنزلية تقوم على أساس إدماج التعليم في جوانب الحياة المختلفة ، بشكل يجعل الطفل ( يعيش التعلّم ) .

تعرضنا في المقالتين السابقتيْن للأفكار التي سارت عليها خطة أم عبد الله لإدارة الوقت في ( سكولنا ) . سـيفيدكم هذا المقال أيضاً ، إذا أردتم الحصول على مزيد من المعلومات حول تنظيم الوقت في المدرسة المنزلية .

من المتعارف عليه ، أن الوالديْن هما المدير الأوحد لوقت الأسرة ، لا سيما في التعليم المنزلي ؛ حيث يخشى بعض الآباء فقد السيطرة على الأمور ، أو يخافون أن تحيد مدرستهم المنزلية عن الدرب المرسوم . و لقد كان لـ سكولنا رأي مختلف ، إذ قرر زوج أم عبد الله أن يصمم كل طفل جدوله اليومي بنفسه ، مما يعينهم على الالتزام بتنفيذه أو إنجاز أكبر قدر ممكن منه .

ربما يكون مفيداً للأطفال أن يعتمدوا على أنفسهم في بعض الأشياء ، لكن الأمر مفيد للوالديْن أيضاً . نحن في حاجة دائمة إلى المشاركة ، و هناك أمور لا يمكننا إنجازها وحدنا . لذا ، فإشراك الأبناء في إدارة بعض المهام ، أمر ضروري .
على سبيل المثال : كان ” عبد الله ” مسؤولاً عن تشغيل فيديو تيد في أوقات الغداء ، و كان يعتمد في اختياره على مجموعة من الفيديو كانت ترسلها له أمه عبر بريده الإليكتروني ، فيختار من بينها ما يراه مناسباً للعرض في كل مرة . الأمر ليس صعباً ، بل شيق و مفيد .

# نهاية العام :

يغفل بعض الآباء أهمية التخطيط لمرحلة ما بعد الاختبارات ، و انتهاء عام من التعليم المنزلي . ربما يعود ذلك إلى الإرهاق البالغ الذي يحلّ ببعض الأسر على مدار عام من الجهد و العمل الشاق . إلا أن هذه المسألة في حاجة إلى التفكير و التخطيط ، لإضفاء جو من المرح و المتعة على الوقت الذي ترتاح فيه الأسرة ، استعداداً لعام جديد .
اجتمعت أسرة سكولنا في حفل كبير ، عرفاناً لما بذلوه من جهد طوال العام ، و اشتروا لأطفالهم هدايا ، تقديراً لتفوقهم في الاختبارات . و في الإجازة الصيفية ، كانت المساحة مفتوحة للأطفال للتعبير عن تطلعاتهم فيما يتعلق بكيفية قضاء عطلة الصيف ، ربما امتدت آمالهم للسفر إلى كل دول العالم ، إلا أن الاستماع لما يتطلعون إليه أمر ممتع .

إذا أردتم التعرف على مزيد من الأفكار للاستمتاع بنهاية العام ، طالعوا هذا المقال 

#  البحث :

كم من العمر يحتاج الفرد ليكون باحثاً ماهراً ، و عارضاً مميزاً ؟
ترشدنا تجربة سكولنا إلى فكرة تنمّي في الفرد مهارة البحث منذ الطفولة ، لا سيما أن الطفولة هي المرحلة الأكثر فضولاً التي يمر بها الفرد . قام زوج أم عبد الله بدعوة الأطفال إلى اختيار كتاب من بين مجموعة معينة من الكتب ، على أن يبحث الطفل عن موضوع داخل الكتاب ، فيقرؤوه ، و من ثم يعرض على الأسرة ما خلص إليه من قراءة الموضوع .
في بداية الأمر استغرقت فترة التجهيز مدّة نصف ساعة ، بينما كانت مدة العرض المحددة دقيقتيْن فقط . لكن بمرور الوقت ، طالب الأطفال بمدّ فترة التجهيز و الإعداد ، بحيث تبدأ في اليوم السابق للعرض . لم يكن الأمر بسيطاً بالنسبة لصغار الأطفال ، لكنهم بمساعدة أبويْهم ، تمكنوا من أداء المهمة . و بعد انتهاء العرض ، يقوم الكبار بتقييم ما عُرض ( مع التركيز على إبداء آراء إيجابية ) ، باستعراض ما استفاده الحاضرون من الموضوع المعروض . كما طلب من الأطفال أن يُعبر كلٌ منهم عن الصفة التي لم تعجبه في عرضه ، ليُحسنها في المرة التالية .

على الروابط التالية ، تفاصيل أكثر حول العروض التي قدمها أطفال سكولنا : ١ – ٢ 

# أنشطة مجمّعة :

قامت مجموعة من الأمهات بتجهيز فعالية للأطفال ، ثم عرضوا مجموعة من الأنشطة عبر صفحتهم على فيس بوك ؛ حتى تتمكن كل أم من اختيار النشاط الذي تريد إشراك أبنائها فيه . كان من بين تلك الأنشطة مسابقة ( spelling bees ) لحفظ الكلمات الإنجليزية التي توفرها المجموعة على هيئة قوائم تتناسب مع الفئات العمرية المختلفة . استمتع الأطفال بالمنافسة ، و تعلّموا مفاهيم جديدة أيضاً .

# أعمال المنزل :

كما ذكرنا سابقاً ، يجدر بالأبويْن تكليف أبنائهما ببعض المهام التي يروْن أن باستطاعتهم القيام بها . فمن مثل هذه الأمور ، يتعلم الأطفال الإدارة الصغيرة ، و ينمو لديهم حسّ المسؤولية .
على سبيل المثال : جعلت أم عبد الله أطفالها مسؤولين عن غرفتهم ، و حتى إن ساعدتهم ، يكونون على دراية بأنها هي مَن تساعدهم و ليس العكس . و في بعض الأحيان كانت ترتبها لهم كمفاجأة . و كذلك كان كل منهم مسؤولاً عن تنظيف الأطباق و الأكواب التي يستخدمها .

على هذا انتهى العام الأول من التعليم المنزلي في سكولنا ، بما يشمله من مبادئ و أنشطة و أفكار ، استمرت للأعوام التالية .. و ما شمله من أفكار تخص المرحلة الأولية المفترضة لأي أسرة تُقدم على قرار التعليم المنزلي .

انتظرونا في المقالة القادمة …

التعليقات

تعليقات