في هذه المقالة  نتطرق إلى ( سكولنا ) في عام جديد من التعليم المنزلي .. تُرى ما الفارق بين العام الأول و الثاني  ؟

البدايات ..

تحمل لحظات البدء عادة أصدق المعاني ، وأصعب القرارات ، و أثقل المهمات . من أجل ذلك تركز التجارب المنقولة على البدايات ، و تحرص على إقناع المنقول إليه بأن السر في نقطة الانطلاق . لذا ، تعمد بعض التجارب إلى نقل الصورة المُثلى للبداية الصحيحة ، و هذا جيد و مهم . إلا أن طريقاً طويلاً كطريق التعليم المنزلي ، لا تكفيه خطوة على الدرب ، و لا تصقله تجارب العام الواحد .

و لا يعد ذلك تقليلاً من شأن التجارب الوليدة ، التي ربما تضيف عبر ثناياها أموراً افتقرت إليها تجارب سبقتها . لكن السائرين على درب التعليم المنزلي بحاجة إلى جواب لسؤال المهم ( ماذا بعد ؟ ) . هل ستسير الأمور على نفس الوتيرة ؟ أم تتطلب المراحل المختلفة تعاملاً مختلفاً ، و تخطيطاً مختلفاً و أهدافاً مختلفة ؟
لقد استخلصت ” أم عبد الله ” جواباً على هذا السؤال في عدة نقاط

 أوجزتها على النحو التالي :

♦ أصبحت صاحبة سكولنا أكثر تمكنّاً من المواد الدراسية ، و ازدادت قدرتها على تنظيم تلك المواد عبر الممارسة .
♦ أصبحت أكثر مرونة مع أطفالها ، بحيث لم تعد تقلق بشأن الوقت المستنفذ في شرح الدروس الطويلة ؛ فهناك دروس أخرى قصيرة سـتعوض الفارق في الوقت .
♦ اختلف الشكل العام للجدول اليومي . يبدأ اليوم بالدراسة ، ثم اللعب ، ثم وقت حل الواجبات .
♦ استعاضت أسرة سكولنا عن إلحاق أبنائها بنادي رياضي ، بتوفير تدريبات مفتوحة عبر الانترنت . و قد واجهتهم بعض المشاكل الفنية التي دعت زوج أم عبد الله للحصول على البرنامج الرياضي جاهزاً من المدرب ، ليقوم بتدريب أولاده بنفسه .

لقد استقر في أذهان الكثيرين أن التعليم المنزلي يختلف عن نظيره المدرسي في عدة أمور ، يتصدرها في الغالب : قدرة الوالديْن على التحكم بدرجة أكبر في المقررات الدراسية و المادة العلمية التي يتلقاها أبناؤهم . لكن (سكولنا) قد اعتمدت على مقررات وزارة التعليم المصرية ، المقدمة لأبناء المصريين في الخارج . و كان طبيعياً أن تتحفظ “أم عبد الله ” على بعض الأمور التي لاحظتها في تلك المقررات.

من بينها على سبيل المثال :

ما يرد في مادة اللغة العربية من معلومات حوْل حالة البؤس و الشقاء التي سيطرت على فلاحي مصر في عهد محمد علي ، و المشكلات التي واجهها المبتعثون للتعليم في الخارج ،، وفقاً لما يسرده ” علي مبارك ” في سيرته الذاتية .
و في الوقت ذاته ، يدرس الطالب نفسه ، في مادة الدراسات الاجتماعية ، ما حققته فترة محمد علي من إنجازات في مصر على المستوى الزراعي و الاجتماعي و على مستوى البعثات التعليمية .. ماذا يمكن أن يفعل المعلّم المنزلي حيال هذا التناقض ؟! فضلاً عن أخطاء الترجمة ، و الأخطاء الواردة في قصص السيرة النبوية ، التي لم يثبت وجودها في كتب السنّة ، إنما اعتمدت على خيال المؤلف !

في عامها الثاني من التعليم المنزلي ، بدأت ( سكولنا ) في انتهاج مفهوم المشاركة على مستوى أعلى ،، حيث يدرّس الكبار إخوانهم الصغار ، و يساعدونهم على حل الواجبات .

على سبيل المثال : تولّى ابن الجارة تعليم ” عبد المؤمن ” طفل صاحبة سكولنا ، ساعده في تعلّم الحروف و القرآن . حتى و إن ظهرت مشاكسات عبد المؤمن في بعض أوقات التعلّم ، إلا أن تجربة التعلم بالتعليم كانت فكرة جديدة و مهمة للصغار و الكبار على حد سواء . فالطفل الصغير يستقي الخبرة من الكبير . و يعتاد الكبير على رعاية الصغار .

” جميل أن ترى أولادك يكبرون ، و تصبح لهم آراء و نصائح ” ، هكذا عبّرت أم عبد الله عن حجم استمتاعها بما صدر عن أبنائها خلال ورشة العمل التي أعدها والدهم عن ( تنظيم الحياة ) . اعتمدت تلك الورشة على أن يتبادل كل أفراد الأسرة النصح مع بعضهم البعض . لقد كانت فرصة طيبة ليُصلح كلٌ منهم ما يراه من عيوب في الآخر ، بطريقة راقية و لطيفة . و كان من المضحك أن ينصح الأبناء آباءهم بتلبية مطالب شخصية لهم ، مثل : زوّد المصروف لأولادك / العب معنا .. و هكذا .
عبر هذا الرابط : http://www.superhawwa.com/2014/03/blog-post.html تفاصيل أكبر حول هذه الورشة .

مرور الوقت كفيل بتحويلنا لشخص آخر غير ما نحن عليه . و كذلك التطور في كل شؤون الحياة ، يحتاج للوقت الذي يكسوه بالخبرة و المعرفة . و إذا تشابهت الأيام و الأعوام ، و تشابهت المعارف و الأداءات ، فمن غير الممكن أن تتحقق الأهداف .

وفي رحلة التعليم المنزلي بالذات ، لا يجدر بنا أن نكون نمطيين في التعامل مع أطفالنا أو أدواتنا . هذا إذا أردنا تحقيق نموذج مميز و واعِ .

في المقال القادمة من سكولنا ،
استكمال لما بدأناه في هذا المقال ،،

التعليقات

تعليقات