أخبرناكم في المقالة الفائتة ، كيف تؤثر المدرسة على نفس الطفل و سلوكه ، بما يقدمه العاملون عليها من دروس غير مباشرة في سوء الخلق . ليس هذا كل شيء ….

فارتباط المدرسة بالوزارة و الدولة ، يجعلها عُرضة للتأثر بالتغيرات السياسية في المجتمع . مما يعكس بدوره حالة من التخبّط و عدم الاستقرار في شكل الفصل الدراسي . فضلاً عن تربية الطفل على مبدأ البقاء للأقوى عبر دروس التاريخ التي تتغير بتغير حكام الدول ، و تتبدّل بتبدّل انتماءات السلطة .

المثال على ذلك من تجربة ” أم عبد الله ” ، ثورة يناير ، و ما أعقبها من تغيّرات في مدة الفصل الدراسي ؛ نظراً لما أصاب البلد من اضرابات أمنية . الأمر الذي أدى لضغط المقررات الدراسية و حذف أجزاء مهمة منها تؤسس لما بعدها .

” أخبرونا في المدرسة ، أن مَن ينتهي من أكله أولاً ، يذهب للفسحة أولاً “ ، هكذا قال ” عبد الملك ” لأمه ( صاحبة سكولنا ) عندما سألته عن سبب تعجّله في أكله !
صحيح أن المُعلّمة في الفصل لم تخبر الصغار أن السرعة في تناول الطعام أمر صحيّ ، و لكنها أخبرتهم ذلك بطريقة أخرى . و هذه الطريقة الأخرى جعلتهم أكثر استجابة و أسرع تأثراً بالفكرة . فالطفل الذي يهمه كثيراً أن يلعب و ينطلق ، سيأكل أسرع كي يفوز بقليل من الوقت الإضافي في لحظات الحرية و اللعب .
ماذا لو أخبرتهم مثلاً أنها ستكافئ الذي يأكل وجبة صحيّة متكاملة العناصر ، بوقت إضافي من اللعب و المرح ؟

من الأشياء الأخرى التي تجعلنا نقتل أبناءنا من حيثُ لا ندري ، توبيخنا لهم على انخفاض معدّلات درجاتهم في الاختبارات . رغم أننا لم نسأل أنفسنا يوماً

(هل يدرس الطفل علوماً يحبّها أصلاً ؟)

و إذا كان الجواب حتماً ” لا ” . فلماذا ننزع من الطفل إنسانيته بعقابه على التقصير في مقررات تخالف هواه ؟ ليس المعنى أن نشجع الطفل على عدم الجدية و المثابرة ، لكننا لا يجب أن نسلبه حقه في الحُب و الكراهية أيضاً .
تُخبرنا ” أم عبد الله ” أنها كانت تمنح أطفالها مساحة للخطأ و السهو أو النسيان . و لا تعتبر ضعف درجاتهم فشلاً . فلا يعجبها أن تحكم على أطفال صغار بناء على درجات الاختبار وحدها ، و تصنيفهم حسب هذه الدرجات إلى ( أصفياء و منبوذين ) على حد قولها . خاصة أن الاختبارات تقيس مدى حفظ التلميذ لأجوبة ” الأسئلة المتوقعة ” ، و ليس مستوى تحصيله للمعرفة و العلوم

و هُنا نعود لنؤكد على أهمية ( الوسيلة ) التي تحدثنا عنها سابقاً . فربما يؤدي الطفل بشكل أفضل في العلوم المختلفة ، إذا توفرت له الوسيلة المحَببة و الأقرب لتكوين الاستجابة . التنوع في الوسائل ، و اختيار أنسبها للطفل لا يمكن أن تفعله المدرسة ؛ فمُعلّمة الفصل تعامل عشرات الطلاب يومياً ووسائلها في تدرسيهم محدودة و في إطار ما تتيحه المدرسة ! و ليس من المنطق أن تخصص وقتاً لتعليم كل طفل على حدة بالطريقة التي تناسبه .
في المقابل ، يمنح التعليم المنزلي الوالدين القدرة على تدريس أبنائهم بالطريقة التي تناسب عقولهم و تحترم أرواحهم ، في ظل مقررات منهجية قيمية و مخططة بشكل يربيهم و يعلمهم في الوقت ذاته .
و بحلول العطلة الدراسية ، من الطبيعي أن يأنف الطفل ذكر المدرسة أو ما يتصل بها من مُذاكرة أو كُتب . ليس الطفل وحده ، بل يشعر الأبوان بالأمر نفسه . حيث تعيش الأسرة حالة من العراك و الحرب الدائمة طوال الدراسة .

و هذا ما جعل ” أم عبد الله ” تعود للتعليم المنزلي من جديد ، فلم تعد تطيق المزيد من الضغط النفسي و العصبي عليها و على أطفالها .

تابعونا في المقالة القادمة للتعرض لمزيد من محطات تمر بها الأسرة التي تقرر تعليم أبنائها منزلياً ،،

التعليقات

تعليقات