سنخوض في هذه المقالة بشيء من التفصيل في الشكل التنظيمي الذي سارت عليه تلك خطة سكولنا ، والأسئلة التي وقفت عندها ” صاحبة سكولنا ” ، و الطريقة التي اعتمدت عليها للوصول إلى النتيجة المأمولة .

يقول أبو الحسن الندوي :
” إن التقوى المنشودة ليست مَسبحة درويش ، و لا عمامة متمشيخ ، ولا زاوية متعبد ، إنها علم و عمل ، و دين و دنيا ، و روح و مادة ، و تخطيط و تنظيم ، و تنمية وإنتاج ، و إتقان و إحسان “. و كما هو الحال في كافة شؤون الدنيا ، تحتاج المدرسة المنزلية إلى هدف و خطة .

و لقد أشرنا في المقالة الماضية إلى أهمية وجود خطة يسير التعليم المنزلي عليها. و تحدثنا حول الخطوط العريضة التي وضعتها أسرة ” سكولنا ” لتعليم أبنائها بالمنزل .

حاولت ” أم عبد الله ” خلال العام الأول أن تضع جدولاً يراعي اختلاف الصفوف الدراسية ، و الحاجات الأساسية في كل مادة . على سبيل المثال :
اللغة العربية ، و اللغة الإنجليزية ، و الرياضيات ، و القرآن .. تُدرس يومياً
بينما تُدرس الدراسات الاجتماعية ، و العلوم .. ثلاث مرات أسبوعياً
التربية الدينية مرتان ، الحاسب الآلي مرة واحدة ، و الأنشطة مرة واحدة .

ثم رأت أن الطالب الواحد ، تكفيه نصف ساعة لتدريس كل مادة ، باستثناء مادة الرياضيات التي تحتاج وقتاً أطول ، لما تحويه من مسائل رياضية تستغرق وقتاً في الشرح و الحل .

و لأن ” سكولنا ” تضم مُعلمتين و ثلاثة صفوف دراسية مختلفة ، كان من المفضل أن يتعلم اثنان منهما ، بينما الثالث في وقت الراحة . و في الحصة التالية يتبادلون الأدوار ، بحيث يتعلم من كان في وقت الراحة ، و يرتاح من كان يتعلم .
لقد كان ذلك مفيداً للأطفال ؛ إذ سنحت لهم الفرصة للراحة بين الدروس المختلفة ، دون ملل من مواصلة الدراسة . كما كانت فرصة طيبة ليحضر الأطفال بعض الدروس مجتمعين ، مثل دروس التربية الدينية ، التي طالما أحبوا حضورها سوياً لما تحتويه من حكايا عن النبي صلى الله عليه و سلم ، و صحابته الكرام ، و ما يُعرض عليهم من مواد فيلمية حولها .

و فيما يتعلق بحصة الحاسب الآلي ، فقد خصصتها الجارة لتعليم الأطفال الكتابة باستخدام الحاسوب . بينما خصصت أم عبد الله حصة الأنشطة لتعليم الأطفال أنشطة فنية إبداعية . كان من بينها على سبيل المثال : تصميم صناديق بريد لكل طفل منهم ، بحيث يتلقى عبرها رسائل الآخرين . مما جعل الأطفال يحبون هذه الحصة و يتشوقون لللاستمتاع بها .

ثم تقاسمت ” أم عبد الله ” مهمة التدريس مع جارتها ، بتوزيع المواد الدراسية بينهما ، بحيث تُدرس إحداهما المواد العربية و الأدبية ، و تدرّس الأخرى المواد الأجنبية و العلمية . معتمدين في ذلك على الكُتب الدراسية المصرية .
و ليس الأمر هادئاً و مُريحاً هكذا كما يبدو ، بل لقد واجهت صحابة سكولنا وجارتها مُعضلة تتمثل في تعديل المقرر الدراسي المصري سنوياً ، مما يوجب عليها شراء الكتب من جديد . كبرت المشكلة عندما اكتشفت جارة أم عبد الله ( قبل شهر من موعد الاختبارات ) أن منهج الرياضيات قد تم تعديله ، و لم يعد هناك مصادر متاحة للتعرف على التعديلات ، سوى موقع الوزارة ، و الذي لم يكن يتيح المادة إلا باللغة العربية و الفرنسية ! و رغم أن أم عبد الله استطاعت الحصول على الكتب المُعدّلة خلال زيارتها لمصر ، إلا أن التوقيت كان صعباً .

بعد ذلك وضعت صاحبة سكولنا خطة زمنية لكل مادة ، بحيث تنتهي من تدريس المواد الدراسية للفصل الأول ، في شهر ديسمبر ، ثم تنتهي من تدريس مواد الفصل الدراسي الثاني في أول مارس ،، مما يسمح لهم بمراجعة المنهج كاملاً خلال ما تبقى من شهر مارس .

أشرنا في الحلقة الماضية أيضاً إلى أهمية ( مرونة ) الخطة الموضوعة في التعليم المنزلي ، حتى تؤتي ثمارها . صحيح أن أسرة سكولنا قد اعتمدت على المقررات الدراسية المصرية كـ منهج ، لكن الأمر لم يخلُ من مشكلات التغيير و التعديل كما أسلفنا . لذا ، كان مهماً أن تبحث سكولنا عن مصادر علمية داعمة ، تمثّلت في المواقع التعليمية المختلفة عبر الانترنت ، التي جمعتها أم عبد الله على مدونتها الخاصة ، على الرابط التالي :
http://www.superhawwa.com/2013/10/blog-post.html

و مع تطور الوقت تتعدد الخيارات ، و يصبح الوصول للمعلومات و الأفكار المفيدة في التعليم المنزلي أكثر سهولة و يسراً . فقد انتشرت المواقع و المدونات و صفحات أو مجموعات الفيس بوك التي تهتم بشؤون التعليم المنزلي ، و تعرض نماذج مختلفة لتجارب أسر سارت على هذا الدرب . و لا شك أننا في ابن خلدون ، نسعى إلى دعم فكرة التعليم المنزلي بالأفكار و التجارب و الأنشطة ، من خلال ما يُطرح على الموقع من مقالات ، و ما يجري على المجتمع الإليكتروني من نقاشات و لقاءات .

تقول أم عبد الله : ” لعب دوريْن في حياة الطفل ليس صعباً ، بل كوميدياً .” فهي مُعلمّة بالنهار ، أمّ بالليل .. حتى أن أطفالها كانوا يطلبون مساعدتها مساءاً فيما استعصى عليهم من واجبات ، بالرغم من أنها هي مَن ستحاسبهم عليها في صباح اليوم التالي .

لازلنا نؤكد أن الأفكار الجميلة ، مفيدة . لكن الأمر لا يستقيم بمجرد التفكير . يحتاج التعليم المنزلي إلى خطة و جدول ، حتى يحقق الهدف منه . ذلك الهدف ، لا تحققه العشوائية ، و لا تكفيه روعة الأفكار .

في انتظار مساهماتكم عبر المجتمع الإليكتروني ، شاركونا بطريقتكم في التخطيط ،
و اعرضوا نماذج من جداولكم ، ليستفيد منها مَن هم بصدد التخطيط لتعليم أبنائهم منزلياً ..
نلقاكم في المقالة القادمة ،،

التعليقات

تعليقات