تحدثنا في المقال السابق عن تطور شخصية الطفل  واليوم سنتحدث عن البيئات في فصل مونتيسوري أنواعها وخصائصها ومميزاتها 

استخدمت د. ماريا مونتيسوري مصطلح البيئة في أبحاثها ولم تقتصر البيئة عندها على تلك البيئة التي توجد فيها الأشياء الجامدة فقط بل شملت أيضاً الأشخاص البالغين المحيطين والمهمين للطفل بالإضافة إلى الجو الذي يتولد من التفاعل بين المربي والطفل والبيئة التي يتواجدون فيها.

إن هذه  البيئة لا توجد صدفة بل تحتاج ذكاء وخبرة وملاحظة من المرشد أو المربي للطفل

ولهذه البيئات التي ذكرتها مونتيسوري أنواع وخصائص إليكم هي :

  • البيئة الطبيعية:

وهي تحتوي على :

  • الأثاث المتوافق مع حجم الطفل (الرفوف – الخزائن ….).
  • الأشياء الحقيقية الواقعية (كالزجاج والسكين  …).
  • الحديقة الملحقة بالفصل ( وهي جزء هام في فصل مونتيسوري )
  • المحفزات الجميلة ( لوحات جدارية – لوحات طبيعية..)
  • البيئة المكانية:

من أهم صفاتها:

  • الجمال  : من حيث بساطة الديكور والألوان …
  • النظام : فقاعدة مونتيسوري الأشهر هي : هناك مكان معين ومخصص لكل شيء ولا شيء ليس له مكان
  • النظافة :  فكل شيء قابل للغسل .
  • الهدوء : فلا ضجيج في الفصل .   
  • البيئة العقلانية :
  • وجود نشاط واحد أو أداة تعليمية واحدة في الفصل كله وذلك ليعتاد الطفل المشاركة والنظام واحترام الأدوات.
  • تتصف الأدوات بالتصحيح الذاتي، فالطفل الذي يتمرن على أداة البرج الوردي مثلاً يستطيع اكتشاف الخطأ بنفسه دون حاجة لمصحح خارجي كالمعلم .
  • وأخيرا البيئة الاجتماعية العاطفية:

و من أهم شروط هذا النوع من البيئة :

  • التجمع العامودي : الذي يضم أطفالاً من مختلف الأعمار ففصول مونتيسوري تقسم كالتالي من 0 حتى 3 ومن 3 حتى 6 ومن 6 حتى 9 ومن 9 حتى 12سنة …

إن دمج الأطفال بهذه الطريقة الثلاثية يجعل الطفل الصغير يلتقط اللغة والتصرفات السوية من الطفل الأكبر منه ، وكذلك هو يتحمس للعمل بأدوات الكبار ويجد من يعينه من الأطفال

وكذلك الطفل الكبير يتعلم مهارات القيادة والمساعدة والرحمة والمعاونة مما يزيد ثقته بنفسه وفي نفس الوقت يسترجع المعلومات التي تعلمها سابقاً عندما يشاهد طفلاً أصغر منه يعمل بأداة سبق وأن عمل بها

  • حرية الحركة: فلا يمكن اعتبار المنزل أو المدرسة بأي حال من الأحوال كثكنة عسكرية ، بل على العكس الطفل في بيئة مونتيسوري حر بحركته ضمن المكان الموجود به وهو حر بأن يختار أعماله حتى لو اختار في يوم ما أن يجلس منفرداً يتأمل لوحة طوال اليوم  وهذا كله ضمن القواعد التي اتفقنا عليها سابقا .
  • دور الأم أو المرشد : إن الدور الأكبر في الفصل يقع على عاتق المربي سواء كان معلماً أو أماً في المنزل تتبع نهج مونتيسوري لأن المرشد بكلا الحالتين هو المسؤول الأول عن تحضير كل ما سبق ذكره بدقة كما يتوجب عليه متابعة الأطفال وملاحظة تطورهم وحاجياتهم ورغباتهم ليغير ويعدل بالبيئة وفقا لذلك وبشكل مستمر

إن دور المربي في فصل مونتيسوري ليس كدور المعلم في الفصول التقليدية فهو لا يتدخل ولا يقاطع الأطفال ولا يقدم لهم المعلومات جاهزة إنه مرشد وموجه يستغل مراحل الطفل الحساسة ليجعل البيئة محفزة له ليتعلم بمتعة وسهولة

وأي خلل في تهيئة هذه البيئة سيؤدي إلى خلل في تطور الطفل الطبيعي وسيحتاج منا جهداً أكبر في المراحل اللاحقة وربما لن نستطيع تفادي بعض المشاكل لا سمح الله فإن أتقنت الأم هذه الواجبات توصلت مع طفلها لنتائج الأهداف المرجوة بكل يسر وسهولة

سيعالج المقال القادم بعض ملاحظات د.ماريا مونتيسوري حول عملية التعليم إن شاء الله فانتظرونا.

شاركونا النقاش في منتدى ابن خلدون عن تطبيقكم العملي لهذا المقال وتجاربكم مع المونتيسوري.

إعداد : فريــق ابن خلدون

التعليقات

تعليقات