تتمثل أهمية معرفة النمو اللغوي لدى الأطفال في قياس مدى تقدم الطفل وتأخره في عملية التعليم بشكلٍ عامٍ، وفي معرفة ما إذا كان الطفل مصاباً بصعوبات التعلم أو القراءة أم لا.

وفيما يلي بيانٌ تقريبيٌ لمراحل النمو اللغوي لدى الأطفال:

  •  نهاية العام الأول 

يُفترض أن يكون الطفل قادراً على تمييز اسمه ، واتباع وتنفيذ تعليمات بسيطة مصحوبة بإشارات جسدية ، مثل إشارة التلويح باليد تعبيراً عن الوداع ” مع السلامة ” . كما يُفترض أن يكون قادراً على النطق بكلمة واحدة أو اثنتيْـن على الأكثر . وللطفل في هذه المرحلة لغته الخاصة ، والتي تُعرف بـ ” jargon ” .
وهي الأصوات التي يصدرها الطفل بحيث تكون مميزة له . ويمكنه استخدام الإشارات البسيطة ،كالتلويح باليد ، أو الإشارة لأي شيء يريده . يحدث بالتوازي مع ذلك نمو حركي لطفل هذه المرحلة ، متمثلاً في قدرته على الوقوف بمفرده ، أو المشي لخطوات بسيطة بمساعدة الآخرين .

  • نهاية العام الثاني 

من المفترض أن يتمكن الطفل في هذه المرحلة من استخدام ثلاثمائة كلمة تقريباً . وأن يكون قادراً على تسمية بعض الأشياء المعروفة ، مثل : الباب ، و القطة . كما يمكنه استخدام الأدوات اللغوية البسيطة ، مثل : في / أو / على . ويمكنه كذلك النطق بعبارة غير منضبطة نحوياً من كلمتين . يحدث بالتوازي مع ذلك نمو حركي لطفل هذه المرحلة ، متمثلاً في القدرة على صعود ونزول السلم بمفرده ، دون تبديل القدمين ، وكذلك استخدام الملعقة بنفسه .

  • نهاية العام الثالث 

من الطبيعي أن تزيد الحصيلة اللغوية في هذه الفترة لدى الطفل إلى ( ألف ) كلمة . مما يمكّن الطفل من النطق بجملة من ثلاث كلمات أو أربع ، ذات تركيب نحوي بسيط ، فاعل + فعل + مفعول . كما يمكنه تنفيذ أوامر بسيطة مكونة من خطوتين مثلاً [ أحضر كذا ، ثم ضعه على كذا ] . وعادة ما تكون لغته مفهومة فقط لدى أفراد أسرته . يحدث بالتوازي مع ذلك نمو حركي ، متمثلاً في القدرة على ركوب دراجة ثلاثية العجل ، أو مشاركة ألعابه مع الآخرين لفترة قصيرة . كما يمكنه الثبات على قدم واحدة لفترة بسيطة .

  • نهاية العام الرابع 

من الطبيعي أن ترتفع الحصيلة اللغوية إلى ( ألف وستمائة ) كلمة . مما يمكّن الطفل من استدعاء و رواية حدث / قصة بسيطة من الماضي القريب . كما يمكنه استخدام بعض أدوات الربط اللغوية . وعادة ما تكون لغته مفهومة لمعظم الناس . يصاحب ذلك نمو حركي ، يتمثل في قدرته على صعود السلم ونزوله بحرية تامة ، مع القدرة على تبديل القدمين ، والقفز بإحدى قدميْه أو كلتيهما .

  •  نهاية العام الخامس 

يُفترض في هذه الفترة أن تصل حصيلة الطفل من المفردات اللغوية إلى ما يقرب من ( ألفين وثلاثمائة ) كلمة . مما يعينه على التعبير عن مشاعره بحرية . ويبدأ كتابة اسمه . يمكنه كذلك أن يتّبع أمراً من ثلاث خطوات ، كما يمكنه فهم الظرف الزماني و المكاني ، مثل : قبل / بعد / فوق / تحت .. إلخ . يصاحب ذلك نمو حركي ، يتمثل في قدرة طفل هذه المرحلة على الاعتماد على نفسه في ارتداء ملابسه ، والميل إلى اللعب الهادف المركب ، ورسم شخصية مألوفة لديه .

  • نهاية العام السادس 

في هذه الفترة ، يستطيع الطفل التعرف على وظائف الكلمات والمفردات وبدائلها . ويمكنه أيضاً استخدام الجمل المركبة ، اعتماداً على تركيبات نحوية مختلفة . يصاحب ذلك نمو حركي ، يتمثل في القدرة على ركوب دراجة ثنائية العجل . كما يميل إلى الألعاب التنافسية مع الآخرين ، ويمتاز بالتحكم الجزئي بالكرة ، والقدرة على ركلها .

  •  نهاية العام الثامن 

يستطيع الطفل في هذه الفترة قراءة قصص أطفال قصيرة ، ويستمع إلى النكات والطُّرَف البسيطة . كما يمكنه صياغة أفكاره في كلمات دقيقة . ويستطيع كذلك فهم الأوامر غير المباشرة ، كأن يقول أحدهم ” أشعر يالحرّ في هذه الغرفة ” ، فيبادر الطفل بفتح الشباك . كما يُفترض في هذه المرحلة أن تكون مخارج حروفه وطريقة نطقه منضبطة تماماً ، على النحو الذي يستطيعه البالغون . يصاحب ذلك تطور غير لفظي ، يتمثل في تمييز اليمين واليسار ، ومعرفة الاتجاهات بدقة ، والقدرة على استنباط أوجه التشابه والاختلاف بين الأشياء . كما يمكنه فهم خصائص الأرقام والسوائل .. وما إلى ذلك .

ربما يختلف هذا البيان التطوري من طفل لآخر؛ بفعل الفروق الفردية بين الأطفال والعوامل البيئية والاجتماعية والوراثية . من أجل ذلك علينا أن نعي أن لكل طفل نمطه الخاص في التطور ، وعلى الأهل ملاحظة ما يتميز به طفلهم عن غيره ، وما ينقصه عن غيره ؛ للعمل على تعويض نقاط النقص وتعزيز نقاط التميز .

في المقال القادم إن شاء الله ، نستأنف عرض الاضطرابات اللغوية .

إعداد : الدكتور محمد الشيخ 

تنسيق وتدقيق : فريق ابن خلدون 

التعليقات

تعليقات