كأمٍ بدأت تعليمها المنزليّ هذا العام، كان شغلي الشاغل هو إعداد نفسي أوّلاً، وتعويدها مهارات وعادات إدارة الوقت والتنظيم وغيرها من فنون الإدارة، واستخدامها في إدارة المنزل.

وبالبحث وجدت أنَّ مصطلح إدارة المنزل غيرُ شائعٍ عندنا، وإن كانت هناك بعض المبادرات العربية الجميلة في هذا الشأن؛ منها برنامج إدارة المنزل للمهندسة شيرين عز الدين، فقد ذكرت في إحدى مقالاتها فكرة أن نتعامل مع منازلنا كأماكنَ للعمل، وبالتالي فهي تحتاج ما يحتاجه العمل من فنون الإدارة:

  • مصروف المنزل ومتابعته وتدبيره يحتاج لإدارة الموارد المالية.
  • التعامل مع أفراد المنزل كل حسب احتياجاته وإمكاناته يحتاج لإدارة الموارد البشرية.
  • وضع خطة بعيدة المدى وقريبة المدى يحتاج لإدارة التخطيط والتخطيط الاستراتيجي.
  • التعامل مع موارد المنزل كالأطعمة والملابس القديمة والجديدة ومعرفة التالف وكتابة الاحتياجات وغيره يحتاج لإدارة المشتريات.

وكنت قد استفدت من عدَّة قواعد إداريّة تعلمتها من بحثي في علم الإدارة، فوجدت فائدة تطبيقها في المنزل؛ وهي:

  • قاعدة باريتو Paretto Law:

وهي ما تعرف بقاعدة 20/80 وهي تعني أن ثمانين بالمئة من الإنجاز يتم بعشرين بالمئة من الجهد فيكفي إنفاق ساعتين في اليوم لإنجاز قدرٍ كبير من المهام، فتحقيق المهام لا يحتاج إنفاق اليوم كله في ذلك.

  • ضعي خطةً واضحةً ليومك Set a goal:

ضعي خطةً وهدفاً ليومك قبل البدء فيه، ولا تبدأي يومك بعشوائيّة، اكتبي قائمةً بالمهام الأساسيّة مرقمةً بأولويتها وأهميتها حتى لا تزدحم المهام في رأسك وتُعيقَك عن الإنجاز.

  • تعلمي كيف تأكلين فيلا؟ How to eat an elephant?

وهي قاعدة لطيفة يقصد بها أنّنا كي نأكل فيلاً علينا أن نقسمه لأجزاءٍ صغيرةٍ، وهكذا المهام فهي كالفيل ولإنجازها علينا تقسيمها لمهامٍ فرعيّةٍ صغيرةٍ حتى لانستصعب القيام بها ونكسل عنها، ومن تلك المهام الكبيرة مثلاً تنظيف غرفةٍ ما، فالهدف يبدو كبيراً وصعباً إذا نظرنا إليه ككتلةٍ واحدة، ولكن إذا قسمناه إلى: تلميع الزجاج – مسح الأرض – ترتيب عام – تغيير ملاءات السرير.. يبدو لنا الأمر أسهل ومشجعاً على البدء.

  • صنّفي الأشياء والمهام Categorizing:

يسهل تصنيف المهام حسب طبيعتها وطريقة عملها والأدوات التي تحتاجها إلى تسهيل الوقت والجهد، فمثلاً: هناك عدة أطعمة تحتاج لمكوناتٍ متشابهةٍ، فأقوم بعملها معاً في الوقت نفسه..

وكذلك تصنيف وترتيب الأشياء حسب استخدامها، فأدوات النظافة جميعها في مكانٍ واحدٍ..

الغسيل يتمُّ تصنيفه حسب غسله؛ فالأبيض في سلّة، والألوان في سلّة وهكذا.

  • تعلمي أن تقولي لا Say NO :

ربما تكون كلمةً ثقيلةً على النفس قليلاً، ولكنها مهمة جداً في إنقاذ نفسك ووقتك من مهامٍ لستِ مسؤولة ًعنها أو لن تستطيعي القيام بها..

فقبولك لكلِّ عملٍ يعرض عليك يجعلك مضغوطةً جداً، وربما لن تسطيعي القيام بها بشكلٍ جيد..

ومن تلك الأمور التي نحتاج لأن نعتذر عنها:

  • تلك المكالمات الهاتفية والزيارات المفاجئة غير المهمة.
  • المهام المفاجئة تؤجّل ليومٍ آخر، لكن اكتبيها حتى لا تنسى.
  • تعودي التفويض Delegation:

التفويض من المهام الإدارية الهامة جداً، فالإداري لا يمكن أبداً أن يقوم بكلِّ الأعمال بنفسه، لذلك كان التَّفويض حلّاً رائعاً لكثرة الأعباء، ففوضي أطفالك لبعض الأعمال التي تناسب سنهم وقدراتهم مثل: تطبيق الغسيل أو كنس الأرض، وهذا يفيدهم شخصياً في المستقبل..

فوضي زوجك لبعض المهام..

يمكنك تفويض أحد والديك أو صديقاتك لمساعدتك في بعض المهام..

وما يمكن لغيرك القيام به لا تقومي بعمله.

ولكن من أهم شروط التفويض الجيد أن توضحي المهمة بشكلٍ جيّدٍ مع ترك أسلوب العمل للمفوَّض، فإلحاحك على الكنس بطريقةٍ معيّنةٍ وكثرة الانتقاد سوف تجعل الأمر ثقيلاً جداً على النفس.

  • اوقفي المشتتات Stop distractions:

لا تتركي مجالاً للمشتِّتات أثناء عملك أغلقي عليها جميع المنافذ لا تفتحي بريدك الإلكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي.

  • كوني مرنة Be flexible :

عندما ذكرت ألا تقبلي المهام الطارئة يقصد بها الطارئة غير المهمة؛ لكن إذا طرأت مهمةٌ عاجلةٌ لم تكوني قد خطَّطتي لها فكوني مرنةً لتعديل خطَّتك بسرعةٍ دون أن يؤثِّر ذلك على إنجازك.

  • من التقنيات اللطيفة في إدارة الوقت Pomodoro Technique :

وهي تعني أن تحددي لكل مهمةٍ صغيرةٍ 25 دقيقة لإنجازها وتضبطي منبهاً للوقت، وعندما ينتهي الوقت تتوقفي عن العمل حتى إن لم ينته تأخذي راحةً 10 دقائق، ثم تبدأي فترةً أخرى وهكذا، وبعد أربع فتراتٍ تأخذين راحةً طويلةً.. الممتع في تلك الطريقة أنَّها تشعرك، وكأنك في تحدٍّ مع نفسك ومع الوقت.

  • قانون القرود Monkeys Laws :

والقرود هنا تعني المهام ومن تلك القوانين ألا تتركي القرد حراً، فيتكاثر ويشتتك، فإمَّا أن تشغليه أو تعطيه لأحدٍ أو تبعديه عنك نهائياً، وهكذا المهام لا تتركيها معلقةً إمَّا أن تنهيها أو تفوضي شخصاً ينهيها أو تلغيها.

  • ابدأي بالصعب Eat the frog first :

ابدأي بالعمل الصعب أو المملِّ في بداية اليوم حيث يكون لديك طاقة، فإنهاء المهمة الصعبة يعطيك دافعاً وشعوراً جميلاً بالإنجاز.

وأهم مبدأ هو الاستعانة بالله والدعاء بالتوفيق والبركة في الوقت والعمر والعمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة عندما طلبت خادماً؛ لكثرة العمل وإجهادها، فأشار عليها بأن تقول قبل نومها كل يوم سبحان الله 33 مرة والحمد لله 33 مرة والله أكبر 34 مرة فذلك أفضل من الخادم.

 فَعَنْ عَليٍّ: «أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهِمَا السَّلَام، أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَشْكُو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنْ الرَّحَى، وَبَلَغَهَا أَنَّهُ جَاءَهُ رَقِيقٌ، فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ، أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، قَالَ: فَجَاءَنَا، وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ، فَقَالَ: عَلَى مَكَانِكُمَا، فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي، فَقَالَ: أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، أَوْ أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا؟ فَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ«

[أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحهما]

دمتم في بركةٍ وإنجاز.

إعداد : شيماء رمضان 

تدقيق وتنسيق : فريق ابن خلدون 

التعليقات

تعليقات