في البداية علينا أن نسأل أنفسنا ..ما هو الداعي للعنف مع الأطفال؟ وهل يحل العنف البدني أي مشكلةٍ أو يعالج أي سلوكٍ خاطئٍ ؟! link

here

http://kunnai.ro/map الجواب على هذا السؤال هو : لا ..العنف لا يصلح أي سلوكٍ !

see more العنف البدني الممارس ضد الأطفال لا يدمر فقط نفسياتهم وعقولهم بل أيضاً له تأثيرٌ جسديٌ ضارٌ جداً.

here وفي حقيقة الأمر،لا يؤدي العقاب البدني إلى تعديلٍ في السلوك كما يعتقد البعض بل إنه يجعل الطفل أكثر عدوانيةٍ.

http://westmichiganrealestate.com/map عندما تضرب طفلك فإنه يراك كوحشٍ مخيفٍ، إلا أنك تختلف عن هذا الوحش في أنه شيء خياليٌ بينما أنت شخصٌ حقيقيٌ في حياة طفلك ومن المفترض أنه يرى فيك الشخص الذي يعتمد عليه للحصول على الأمان في هذا العالم.

http://seo.jahaniha.ir/map العنف مع طفلك قد يحدث له صدمةً حقيقيةً تظل تداعياتها معه يعاني منها بقية حياته.

go here الكثير من الأمثلة التي أراها في حياتي اليومية -كطبيبٍ نفسيٍ- تدل على أن الآباء الذين تعرضوا للعنف في صغرهم يؤثرون سلباً على أطفالهم لأنهم يعيدون خلق نفس المناخ العاطفي السيء ويسلكون نفس المسلك السلطوي الذي مارسه ضدهم آباءهم في صغرهم، رغم أن المناخ المتوفر لديهم الآن إجتماعيًا واقتصادياً أفضل بكثيرٍ مما عايشوه مع آباءهم في طفولتهم، وفي الحقيقة عندما يدركون ذلك فإنهم يحاولون بشتى الطرق كسر هذه الدائرة الخانقة.

وينبغي في سعينا لكسر هذه الدائرة ألا نلقي باللوم على آباءنا، بل علينا أن نكون أكثر موضوعيةً ونتعرف على أوجه القصور لديهم.

لقد حان الوقت لأن نوقف اختلاق الأعذار والمبررات لأخطاءنا التربوية لكي نوجد خياراتٍ أفضل لأطفالنا.

إن العنف البدني ضد الأطفال هو بمثابة خوض معركةٍ غير متكافئة القوى ، وفي الغالب يكون الأب أو الأم في حالةٍ من عدم التوازن تجعله يؤذي طفله بدنياً.

في هذه اللحظة لا نكون عقلانيين بل نكون عاطفيين ومحبطين وندعي أننا نعلمهم كي يكونوا أفراداً أسوياء في المستقبل دون مراعاةٍ للحرية النفسية والحرمة البدنية للطفل.

لابد أن نبدأ بدايةً مختلفةً، نتوقف خلالها عن ممارسة طقوسٍ موروثةٍ تنتقل عبر الأجيال بدعوى الحفاظ على النظام والتوازن الأسري.

ففي السويد على سبيل المثال: سلكوا مسلكاً مختلفاً حيث تم تشريع قانونٍ يجرم العقاب البدني للأطفال في عام ألفٍ وتسعمائةٍ وتسعةٍ وسبعين (1979)، وبعد مرور كل هذه الأعوام أصبح موروثاً ثقافياً لديهم أن الإيذاء البدني سلوكٌ غير آدميٍ.

إذن فالبداية أن نعلم الأمهات والآباء وسائل تأديبيةً مختلفةً لا تشتمل على العقاب البدني، ويتم التركيز على أنفسهم من الداخل، بمعنى أن ينظر كل أبٍ أو أمٍ بداخله ويبحث عن سببٍ لهذا الاعتداء الجسدي على طفله، وفي الغالب سوف يجد أنه كان يعامل من قبل والديه أو أحدهما معاملةً شبيهةً بالتي يعامل بها طفله..

ومن هنا نقول أن الصدمات الحادثة للأبوين في طفولتهما من خلال العقاب البدني لم يتم نسيانها أو حلها والتعايش معها نفسياً، وهي تظهر في كثيرٍ من الأحيان على السطح على شكل عقاب الأطفال.

وأنت الذي تختار ماذا تحب أن تكون مع طفلك بدلًا من أن تكون متأثراً تأثراً أعمى بماضيك المؤلم.

وإليك بعض النصائح التي ينبغي أخذها مأخذ الجد في تعاملك مع أطفالك:

1- حاول أن تتعلم طرقاً ووسائل مختلفةً لتهدئة نفسك عند الغضب، فقد لا يخلو الأمر من مواقف مشحونةٍ بانفعالاتٍ سلبيةٍ مع الأطفال والتي من شأنها أن تستثير بداخلك -دون وعيٍ- تداعيات الماضي المؤلم فتهرع لتنفيذ السيناريو المعتاد وإخراج هذا الكبت عن طريق العدوان البدني على الطفل.

دورك هنا أن تتعلم السيطرة على هذه الانفعالات السلبية في بدايتها (بأن تأخذ نفساً عميقاً – وتعد حتى عشرة – وتنصرف من المكان لبعض الوقت- ويمكنك الإستماع لبعض آيات القرآن بتركيزٍ وتدبرٍ – وكذلك يمكنك الوضوء والصلاة )

2- فكر قبل أن تتحرك وحاول أن تنشئ حواراً مع طفلك مهما كان عمره، واجعل من تجربته شيئاً مهماً وشجعه على التعرف على مشاعره ووصفها جيداً مما يزيد المناعة النفسية والحرية النفسية لدى الأطفال.

3- كن نموذجاً ومثلاً يحتذي به طفلك في أقواله وأفعاله فلا تقل شيئاً أو تنصح بسلوكٍ وتأتي عكسه، فالسلوك العنيف مع الطفل يولد طفلاً عنيفاً أو يميل للعنف في حل مشاكله.

4- حاول أن تأخذ خطواتٍ نحو طفلك عن طريق بناء علاقةٍ آمنةٍ معه، تبدأ بأن يثق فيك حتى يوافق ويرغب في تنفيذ تعاليمك والالتزام بالحدود التي وضعتها له.

فإذا خاف منك طفلك فلن يشعر بالأمان في وجودك.

أنت بمثابة قاعدة الأمان والإنطلاق التي من خلالها يرى طفلك العالم بنظرة الواثق المتسق.

5- كلنا يخطئ، لذلك لا تتردد في الاعتذار عن الخطأ، ضع نفسك مكان طفلك وحاول أن تتفهم مشاعره.. شجعه على الوصف واختيار الألفاظ التي تقرب ما بداخله.

كلنا نريد أن يحترمنا أطفالنا ويثقوا بنا، ولكي يحدث هذا لابد أن نحترم أنفسنا وأطفالنا أولاً ونحتفظ لهم بحقهم الكامل في الحرية النفسية المستقلة عنا.

العنف لا يولد إلا العنف.. ولا يمكن تبريره بدعوى تهذيب الطفل،

هناك العديد من طرق التهذيب والتربية وجميعها لا تتضمن بأي حالٍ العقاب الجسدي للأطفال.

إعداد : الدكتور محمد الشيخ 

تنسيق وتدقيق : فريق ابن خلدون 

التعليقات

تعليقات