تحدثنا في المقال السابق عن اكتشافات ماريا مونتيسوري ج1 واليوم نستكمل الحديث عن تلك الاكتشافات 

6- الانضباط الذاتي العفوي :

تعاملت د. ماريا مع أطفال الطبقة العاملة في حي فقير جداً ومعظم الأطفال الذين تعاملت معهم لم يسبق وأن تعرضوا لرعاية أو اهتمام من أي شخص كان حتى من الأبوين

وبعد ملاحظات أجرتها د . ماريا على تصرفات الأطفال هؤلاء داخل البيت اكتشفت أنَّ التعليم عملية طبيعية تتطور بتلقائية مطلقة عند الانسان ولا يمكن اكتسابها بشكلها الأفضل بمجرد الاستماع إلى كلمات من معلم أو أم او أي كان ، فالإنسان يتعلم من خلال تجاربه أولاً .

لذلك يجب أن يتركز جهد كل أم أو معلم أو موجه على اعداد وترتيب سلسلة من الحوافز والدوافع التي تؤدي إلى احداث نشاط ما في بيئة خاصة يتم اعدادها للطفل 

لقد تمكَّن أطفال بيت مونتيسوري من تعلم الكتابة والقراءة قبل أن يبلغوا سن الخامسة ودون أي محاولة جدية للتعليم من وجهة نظرنا أي من دون مدرس يشرح درساً والطفل يهز رأسه مستمعاً ومن دون كتاب وواجبات وبذلك تقول د . ماريا :

(( لقد تملكتنا  حيرة لفترة من الوقت وأخذنا نتساءل عن السر وراء ذلك وبعد عدة تجارب وصلنا إلى قناعة مؤكدة أن لجميع الأطفال قدرة على استيعاب الثقافة فلماذا لا نوفر للأطفال عناصر أخرى للثقافة ووجدنا أن لهم قدرة على استيعاب ما هو أكثر  من القراءة والكتابة ، وجدنا لهم قدرة على استيعاب علم النبات وعلم الحيوان والرياضيات والجغرافيا وبنفس درجة السهولة وبطريقة عفوية تلقائية دون كلل أو ملل أو تعب بل بكل تشوق وحماس ورغبة ))

7- الثواب والعقاب من وجه نظر مونتيسوري :

قامت احدى المعلمات غير المتدربات بتقديم ميدالية لأحد الأطفال كنوع من المكافأة على سلوكه الحميد ولكن بعد  لحظات قليلة لاحظت مونتيسوري الطفل وهو يقوم بخلع الميدالية ، لقد كان ذلك التصرف من الطفل بمثابة صدمة لمونتيسوري مما جعلها تستنتج أنَّ الأطفال لا يحتاجون ثواباً أو عقاباً وأن دوافعهم الداخلية وفطرتهم التي تميل إلى التعلم والاكتشاف تكفي تماماً ، وخلصت إلى أن التنافس بين الأطفال أو اثابتهم أو معاقبتهم كل هذه الأشياء تعيق اختيار الطفل وحريته في تحديد أو انتقاء ما يقوم به

وقالت في ذلك (( إنَّ الجوائز التي تعطى للأطفال أو العقوبات التي  تفرض عليهم هي بمثابة استبعاد لروح الطفل وتلك الأشياء ما هي إلا حوافز تدفع الطفل إلى بذل مجهود غير مطلوب أو تجبره عليه ، لذا يجب الفصل تماماً بين الأشياء وتنمية ورعاية الطفل بطريقة طبيعية وتلقائية )) .

ولا يزال السؤال المطروح عند أغلب العاملين في المجال التعليمي وفق نهج مونتيسوري

كيف أعاقب طفلي ومتى ؟

ورغم أننا شخصياً نفضل أن نسأل كيف أجعل طفلي سعيداً راضياً طبيعياً سليماً ؟ لا أن نسأل عن العقاب دوماً إلا أننا سنختصر الإجابة لتكون بسيطة جداً  قدر الإمكان

لا بد أن تسأل نفسك ثلاثة أسئلة قبل أن تقرر عقاب الطفل :

1- هل الطفل يؤذي نفسه بهذا التصرف أو ذاك ؟

2- هل يؤذي الآخرين ؟

3- هل يؤذي البيئة من حوله أو الأدوات التي يعمل بها ؟

إن كانت الإجابة لا ، فليس هناك أي مبرر لعقاب الطفل مهما تصرف وفق نهج مونتيسوري الذي يركز على حرية الطفل المطلقة ضمن هذه القوانين الثلاثة

أمَّا إن كانت الإجابة نعم ، فسنمنع الطفل من هذا الفعل بهدوء وروية وحب

لا بد أن نعلم جميعاً أن الطفل بهذا العمر أي من 3 حتى 6 سنوات معاند من الدرجة الأولى وذكي بما يكفي ، ولهذا لا بد من الموازنة بين التقيد بالقوانين والنظام والحرية في نفس الوقت .

لا بد أنكم متشوقون جداً للأنشطة العملية وآلية تقديمها للطفل ولكن لا بدَّ أن أذكركم أنَّ فلسفة التعليم أهم من الأنشطة نفسها لأنها روح المنهج 

سنتكلم في المقال القادم عن أركان منهج مونتيسوري وأقسامه وفروعه إن شاء الله فتابعونا 

شاركونا النقاش في منتدى ابن خلدون عن ملاحظاتكم واكتشافاتكم مع أطفالكم.

إعداد : فريق ابن خلدون 

التعليقات

تعليقات