تحدثنا في المقال السابق عن مراحل النمو والتطور في المونتيسوري واليوم سنتحدث عن اكتشافات د.ماريا مونتيسوري خلال رحلة عملها مع الأطفال 

اكتشفت د. ماريا مونتيسوري عالماً كاملاً داخل الطفل وشبهت الطفل بأنه كنز دفين

وقد جاءت اكتشافاتها من خلال أبحاثها التي قامت بها في ” بيت الأطفال ” الذي ضم أبناء العاملين في أفقر أحياء روما أنذاك فقالت في ذلك:

(إنَّ الأهمية الاجتماعية التي اكتسبتها طريقتي تتميز بكونها داخل بيت ، أمَّا عن أهمية الطرق التعليمية المتبعة فيه فإنها تتميز بإمكانية تعليم الاطفال في سن صغيرة جداً )

و نتيجة لذلك حددت د. ماريا الاكتشافات بالنقاط التالية :

1- التركيز الذهني:

اكتشفت مونتيسوري أن طفل الثلاث سنوات لديه قدرة كبيرة على التركيز وذلك من خلال ملاحظتها لطفلة كانت تقوم بأداء  تمرين الاسطوانات ذات المقبض فقد كانت الطفلة بقمة تركيزها وكأنها منفصلة تماماً عن العالم الخارجي من حولها حاولت ماريا أن تحرك الأداة من مكان عمل الطفلة إلى مكان آخر فما كان من الطفلة إلا أن تمسكت بالأداة أكثر و استمرت  في العمل ، طلبت ماريا من المعلمة أن تقول للأطفال أن يغنوا بصوت مرتفع لكن الطفلة لم تصدر أي ردة فعل على غنائهم لأنها مستغرقة بالعمل

كررت الطفلة أداء التمرين 42 مرة وهي فرحة سعيدة

إن مبدأ عدم التدخل في عمل الطفل وتركه لتركيزه من المبادئ الأساسية في طريقة التعلم عند مونتيسوري

فالتركيز الذهني حق من حقوق الطفل و لا يحق للأم أو أي شخص آخر أن يقطع عمل الطفل حتى لو كرر الطفل عمله بنفس الأداة الواحدة في الجلسة الواحدة أكثر من 50 مرة وكان سعيدا ًومستقرا ً أثناء عمله .

2- حب التكرار:

لكي ينمو الطفل نمواً  سليماً ويحقق الأهداف المرجوة من الأدوات التي يعمل بها لابد أن يكون عنصر التكرار موجود فمن الممكن مثلاً أن يغسل الطفل يده 10 مرات وهي نظيفة أصلاً فالهدف لدى الطفل هنا العمل بحد ذاته وليس النتيجة  كما نظن وهذا ما سنراه أثناء تطبيق التمارين في ركن الحياة العملية و الحسيات إن شاء الله

3- حب النظام :

اكتشفت مونتيسوري أن الطفل يظهر ارتياحاً نفسياً  عندما يسود النظام عمله فقد كانت المعلمة في بيت الطفل توزع الأدوات في أول الوقت وتأخذها آخر الوقت لتعيدها مرتبة  إلى مكانها و بعد تكرار العمل لفترة لاحظ الأطفال ذلك وبدؤوا هم بدورهم  يكررون نفس الخطوات ويعيدون الأدوات التي يعملون بها إلى أماكنها وهم سعداء فرحين

إن النظام هو أحد أهم عوامل البيئة المنظمة التي تحدثنا عنها سابقاً.

4- حرية الاختيار:

في يوم من الأيام عادت مونتيسوري إلى المنزل ولم تقفل الخزن التي تحتوي على الأدوات وعندما ذهبت في الصباح وجدت أن الأطفال قد بدؤوا العمل بشكل منظم واختار كل منهم التمرين الذي يحتاجه ، ومن هنا جاءت فكرة وضع الأدوات على رفوف مكشوفة فلا بد أن تعطى للطفل حريته التامة في اختيار التمارين فالعملية التربوية الناجحة هي عملية تجعل الطفل هو مركز الاهتمام وليس المعلم

إن مهمة المعلم أو الأم تتلخص في توجيه الطفل وإعداد البيئة النظيفة المرتبة والمناسبة لحاجته فقط إضافة إلى مراقبة عمله وايجاد الحلول عندما يجد الطفل صعوبة في أداء تمرين ما ويطلب المساعدة

إضافة إلى ابداع تمارين جديدة تحفز الطفل على اتقان مهارة ما في حال ملَّ الطفل من أداء النشاط بشكله الواحد

إنَّ هدف مونتيسوري من مبدأ الحرية بالاختيار أن تجنب الطفل القيود غير الضرورية وتبعده عن ضغوط وتوقعات الكبار التي لا تنتهي فالطفل سيبدع إذا وجِّه ولم يجبر على شيء ما .

فلنتفق إذن : أننا إذا أردنا أن نخدم عملية التطوير الطبيعية للطفل علينا أن نحجِّم من تدخلنا كأمهات وآباء وتربويين ببساطة طالما  أن الطفل وصل الى مرحلة التطبيع التي اتفقنا عليها  .

5- حب العمل :

قدَّم مجموعة من الأشخاص مجموعة ألعاب تجارية كنوع من الهدايا التي كانت تعطى لبيت الأطفال في ذاك الوقت

فوضعت د. ماريا تلك الألعاب على الرفوف لترى تفاعل الأطفال معها فكانت النتيجة أن الأطفال تفاعلوا مع هذه الألعاب لفترة قصيرة جداً كونها تحمل طابع الجديد إلا أنهم سرعان ما تركوها وعادوا إلى أنشطتهم السابقة فاستنتجت د . ماريا من ذلك ان الطفل يحب العمل لأجل العمل نفسه لا لأجل أن يقضي وقتاً أو أن يلعب فقط 

ولذك نجد أن الأطفال يستمتعون كثيراً عند يتم اسناد مهام حقيقية لهم كالتي نقوم بها نحن في المنزل

لا زال في جعبة اكتشافات د . ماريا مونتيسوري الكثير من الملاحظات فتابعونا في المقال القادم لنستكمل الحديث عن عالم بيت الأطفال 

شاركونا النقاش في منتدى ابن خلدون عن ملاحظاتكم واكتشافاتكم مع أطفالكم.

إعداد : فريــق ابن خلدون

التعليقات

تعليقات