ماذا يحدث عندما يشعر طفلك أنكِ ستتركيه ؟! إذا شعر الطفل بنيتكِ في الرحيل عنه ، ولو لبعض الوقت ، فإنه مُعرض لما يُعرف بـ ( اضطراب قلق الانفصال ) 

وهو عبارة عن حالة الخوف التي تنتاب الشخص [ بالغاً كان أو طفلاً ] لدى شعوره بفقد شيء هام .. وعادة ما يحدث ذلك للأطفال عند فقد الأم أو الانفصال عنها .

قد تبدأ أعراض هذا الاضطراب عند الشهر السادس ، وعادة ما تشتد هذه الأعراض بين الشهر الثاني عشر والثامن عشر ، ويظل الأطفال عُرضة لاضطراب قلق الانفصال حتى سن السادسة .

يعتبر الكثير من العلماء أن قلق الانفصال أمر طبيعي ، يحدث في سياق نمو الطفل نفسياً ، ويعني أن الطفل شديد الارتباط بأحد والديه ، ولا يرغب في الغياب عنهما ، بمعنى آخر ( لا يرغب في الخروج من بيئة الأمان ) .

ومن أجل تعامل صحي وآمن مع ( اضطراب قلق الانفصال ) المحتمل ، يجب تنمية بعض مهارات التأقلم عند الأطفال ، حتى لا يكونوا عرضة فيما بعد لاضطراب قلق الانفصال . امنحي طفلك شيئاً يشعره بالطمأنينة ، كأن يكون في المنزل [ حيوان أليف ] يشعره بالراحة ، أو [ لعبة ] ما ، أو مساعدته في رسم [ لوحة ] ينظر إليها ويستأنس بها عند غياب أمه لأي سبب .

إذا كانت الأم عاملة ، وتضطر لإحضار جليسة أطفال ، فمن الأفضل أن تكون ضمن الأشخاص المألوفين لديه . وإذا كان ذلك غير ممكن، فعلى الأم البقاء بجوار طفلها بعض الوقت قبل مغادرة المنزل ، حتى يعتاد على وجود جليسته . كوني واضحة مع طفلك ، وأخبريه بدقة إلى أين أنتِ ذاهبة ، ولماذا عليكِ الذهاب ، ومتى ستعودين إليه .. ومن الضروري أن تؤكدي على فكرة ( أنكِ ستعودين إليه ) إن شاء الله .

من المهم أن تشرح الأم العاملة لطفلها أسباب غيابها عن المنزل ، بطريقة لطيفة وسهلة ، كأن تبلغيه أن عليكِ العمل من أجل كسب المال ، وستعودين بعد ست ساعات مثلاً لقضاء باقي الوقت . ومن المهم أيضاً أن تخبري طفلك عن معرفتك بمدى حزنه لفراقك ، وتقديركِ لمشاعره ، لذلك ستعودين إليه سريعاً قدر المستطاع . اهتمي بمشاعر طفلك وساعديه على التعبير عنها بشكل لفظي ، أو فعلي من خلال اللعب .

إذا قررتِ الذهاب فعلياً ، فلا تتباطئي ؛ إذ يزيد ذلك من حدة ” قلق الانفصال ” لدى الطفل . فقط ودّعيه بكلمات رقيقة بسيطة وابتسامة خفيفة ، واذهبي فوراً دون تمضية المزيد من الوقت في تهدئته ، فسرعان ما ينشغل الطفل بأمر آخر وينسى قلقه .

عليكِ قضاء بعض الوقت مع طفلك في اللعب ، كأن تختبئي وتتركيه يبحث عنكِ ، ثم تظهري ثم تختفي ، وهكذا .. فمن خلال هذه الألعاب يعتاد الطفل على أن الأشياء قد تختفي لبعض الوقت ثم تظهر من جديد ، مما يعينه على إدراك أن غيابك لا يعني اختفاءك تماماً ، لكنه يعني الغياب لبعض الوقت ثم العودة مرة أخرى .

أخبريه أنكِ ستذهبين إلى الغرفة المجاورة لمدة خمس دقائق ، ومن المهم أن تلتزمي بالعودة إليه بعد خمس دقائق فعلاً .. كرري هذه العملية مع إطالة فترات الغياب بالتدريج .. عشر دقائق ، ثم عشرون دفقيقة .. وهكذا .

ربما تحتاجين لعرض طفلك على طبيب مختص ، إذا لاحظتِ أن أعراض ” قلق الانفصال ” لديه مبالغ فيها ، كأن يبكي مثلاً بكاء مستمراً عند غيابك دون انقطاع ! أو يتغير سلوكه إلى حد محاولة إيذاء نفسه بالعضّ أو خبط رأسه بالأرض .. ففي الأوضاع الطبيعية ، يمكن أن يبكي الطفل لبعض الوقت ، لكنه سرعان ما يتوقف عن البكاء وينشغل بأمر آخر .

عند مغادرتكِ المنزل ، لا تتسللي خِلسة ، فهذا يزيد من قلق الانفصال ، ويؤدي بالطفل إلى التفكير السلبي بسبب غموض غيابك عنه . ومع ذلك تجنبي طمأنته بجمل كاذبة ، مثل : ( لا تقلق ، سوف تكون بخير دوني ) ، لأنه لن يصدقكِ ، حيث يؤمن تماماً أن أفضل حالاته حين يكون معكِ . ولا تطيلي فترة ما قبل الذهاب ظناً بأنه سيهدأ ويتوقف عن البكاء ، فلن يحدث ذلك ، بل ستزيد حدة قلقه .

وأخيراً ، عند مغادرتكِ المنزل ، تجنبي عبارة ( سأغادر الآن ، حسناً ؟ ) ، إذ يشعر طفلك بأنكِ غير متأكدة من الذهاب ، وأمامه فرصة لقول ( لا ترحلي ) .

كانت تلك بعض النصائح التي تجنب طفلك التعرض لـما يُعرف بـ ” اضطراب قلق الانفصال ” .

إعداد : الدكتور محمد الشيخ 

تنسيق وتدقيق : فريق ابن خلدون 

التعليقات

تعليقات