نستأنف في هذا المقال حديثنا عن مرض التوحد ” الذاتوية ” والعوامل التي تؤدي إليه .

إجمالاً نقول: لم يثبت حتى الآن أن هناك سبباً مباشراً يؤدي إلى إصابة الأطفال بمرض التوحد، وقد تباينت الدراسات في تحديد العوامل المؤدية إليه ، إلا أن الاتجاه السائد يميل إلى اعتبار ( العامل البيولوجي الوراثي ) عاملاً أساسياً في الإصابة بالتوحد ؛ حيث تشير الدراسات إلى ارتفاع نسبة ظهور التوحد في التوائم المتشابهة والإخوة،مما يؤكد فاعلية العامل الوراثي .
من الملاحظ كذلك ، ارتفاع نسبة الإصابة بالتوحد بين الذكور أكثر من الإناث ، بنسبة تصل إلى أربعة أضاف . وقد اكتُشف كذلك أن ( سنّ الأب ) وقت حدوث الحمل يلعب دوراً في إصابة الطفل بالتوحد . ومما يجب وضعه في الاعتبار إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل ، أو ما شابه ، بينما لا يبدو أن للعوامل الاجتماعية دوراً في ظهور اضطراب التوحد .

فيما يلي ، بعض المؤشرات البسيطة ، التي يمكن من خلالها معرفة ما إذا كان طفلك مصاباً بالتوحد أم لا :

← لا يصدر الطفل أي أصوات ، أو إشارات باليد ، أو يستخدم لغة الإشارة بشكل مفهوم ، مع نهاية عامه الأول .
← لا يستطيع قول كلمة واحدة ، في سن السادسة عشرة شهرا.
← لا يستطيع الجمع بين كلمتين ، في سن السنتين .
← لا يستجيب عند مناداته باسمه .
← يفقد لغته ، أو مهاراته الاجتماعية .
← تضعف قدرته على الاتصال بالنظر .
← يرتب الأشياء في صفوف طويلة ، أو يحب شيئاً واحداً فقط .
← لا يبتسم .
← يبدو كأنه لا يسمع في بعض الأحيان .

تجدر الإشارة إلى أن هذه المؤشرات السابق ذكرها ، لا تشير إلى أي شيء مرضي ، إذا كانت باقي النواحي الوظيفية فعالة ، وتعمل على نحو جيد .

ومن المهم أيضاً معرفة أن هناك اضطرابات أخرى ، تشبه في أعراضها أعراض التوحد ، منها مثلاً : ضعف السمع ، التخلف العقلي ، صعوبات التعلم ، اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه .

تعد إصابة الطفل بالتوحد إحدى أكثر الصدمات إيلاماً للوالدين؛ لذا من المتوقع أن يمر الوالدان بحالة من الذهول والإنكار والاكتئاب ، قبل مرحلة تقبل الواقع، وعلى الرغم من كونها حالة طبيعية تماماً ، يظل الإيمان بالله وقضائه مهماً في مثل هذه الحالات . ولعل النتائج في النهاية ، تصبح أفضل مما تبدو عليه في البداية .

من الوسائل العلاجية العملية في هذه الحالة ، ما يلي :

♦ اجعل لك نظاماً ثابتاً في البيت ، ولا تخرج عنه ؛ ليستطيع طفلك المتوحد مواكبيته .
♦ اجعل لطفلك مكاناً محدداً ، يشعر فيه بالراحة و الأمان .
♦ عزز السلوك الإيجابي لدى طفلك ، وارفع من معنوياته بالثناء والمكافأة .. على سبيل المثال : السماح له باستخدام لعبته المفضلة لمزيد من الوقت .
♦ أعطِ المعلومة للطفل لفظياً وصورياً وإشارةً . واجمع له بين استخدام حاستي السمع والبصر .
♦ قد لا يستطيع الطفل المتوحد إظهار مشاعره ، لكنه في حاجة إلى إظهار مشاعرك تجاهه بشتى الأساليب الممكنة .
♦ تشاور مع الطبيب المعالج لحالة طفلك باستمرار ، وتواصل مع معلّميه بصورة دائمة .

ليس من السهل تشخيص حالات التوحد . ويستخدم المختصون أساليب مسحية سريعة لجمع المعلومات الهامة عن نمو الطفل في الجانب الاجتماعي والاتصالي، إلا أن أفضل طرق التشخيص : معاينة الطفل ، مع المقابلة المقننة نفسياً مع ولي أمره؛ مما يساعد على التطرق لجوانب نمو الطفل المختلفة و أعراض التوحد، ولكي تكتمل الصورة التشخيصية ثمة فحوص أخرى لا بد من إجرائها على الطفل ، مثل : السمع ، وقياس مستوى الرصاص في الدم .

يعتمد علاج التوحد بصورة كبيرة على مقدار الدقة في تشخيص الحالة . و يعتمد أسلوب التشخيص على توفر مجموعة معينة من الشروط السلوكية ، لذا ، يلزم التعرف على أشكال التوحد ، وصوره المختلفة ، السابق ذكرها في الجزء الأول من هذا المقال .

فيما يلي ، بعض الوسائل الحديثة ، المساهمة في علاج حالات التوحد :

1ـ تحليل السلوك التطبيقي :
وقد ثبتت فائدته في تعديل السلوك التوحدي ، وتحسين الاتصال ، والتعلم ، واكتساب السلوك الاجتماعي السوي .
2ـ العلاج بالعقاقير :
تستخدم العقاقير للسيطرة على أعراض محددة ، مثل : الانفعالات ، إيذاء الذات ، العدوانية ، القلق ، والاكتئاب . إضافة إلى وجود مضادات الصرع ، في حالة وجود تشنجات صرعية . في حين لا يوجد علاج دوائي لمرض التوحد عامة حتى الآن.

لا تتردد في استشارة الطبيب ، عند ملاحظة أي تغير في سلوك الطفل الاجتماعي . و نسأل الله العافية لأطفالنا .

إعداد : الدكتور محمد الشيخ 

تنسيق وتدقيق : فريق ابن خلدون 

التعليقات

تعليقات