في هذا المقال أتشارك معكم بعض الأخطاء التي وقعت فيها خلال تجربتي الشخصية؛ أملاً مني لمساعدتكم على تجنب الوقوع بها .

يشترك المعلمون منزلياً برغبتهم في تقديم “تعليم مميز” لأطفالهم، وهم في سبيل ذلك على استعداد لبذل أقصى ما يستطيعون، إلا أن رحلتهم في التعليم المنزلي لا تخلو من مشاعر الخوف والتردد، التي من شأنها إيقاع الآباء المعلمين منزلياً في بعض الأخطاء.

التساؤل الشاغل: ماذا عن التنشئة الاجتماعية؟

يواجه المعلمون منزلياً – بصفة مستمرة – سؤالاً حول التنشئة الاجتماعية لأطفالهم؛ فبالرغم مما نسمعه يومياً عن “البلطجة” في المدارس، والسلوكيات غير الأخلاقية، والمخدرات، والكحول، والمشاجرات الدائمة بين الأطفال، لا يزال البعض مؤمناً بخرافة أن التنشئة الاجتماعية لا تحدث إلا في المدرسة النظامية!

وحقيقة الأمر أن بعض الآباء والأمهات يلجؤون للتعليم المنزلي أساساً لاستبدال التنشئة الاجتماعية المدرسية بنمط آخر من التنشئة في عالم حقيقي أكثر اتساعاً وصدقاً.

لقد صدّقتُ خرافة التنشئة الاجتماعية هذه لبعض الوقت، مما جعلني أخطط للتأكد من نشأة أطفالي اجتماعياً على نحو سليم؛ وفي سبيل ذلك: التحقنا بثلاث مجموعات للتعليم المنزلي، واشتركنا في كل الأنشطة والرحلات الميدانية التي نظمتها هذه المجموعات، إلا أنني اكتشفت سخافة هذا الاعتقاد عندما لاحظت أن التنشئة الاجتماعية تحدث بشكل طبيعي عندما يتفاعل الطفل مع عدد كبير من الناس يومياً، مثل: التاجر، وحارس الحديقة، وأمين المكتبة، وأفراد العائلة، والأصدقاء، وصُحبة الدروس الدينية، ومن ثَمّ أدركتُ من واقع تجربتي أن الأطفال المتعلمين منزلياً ينشئون اجتماعياً بصورة أفضل من غيرهم؛ كونهم يشاركون في أنشطة خارج المنزل، ويحتكّون بالواقع، ويتعاملون مع أفراد من فئات عمرية مختلفة؛  لذا سيكون مهماً أن تتأكد من تفاعل أطفالك مع أطفال من نفس مرحلتهم العمرية، لكن ليس إلى حد إهدار الوقت والجهد والوقوع في أسر خرافة التنشئة الاجتماعية.

مقارنة أطفالك بأطفال آخرين:

منذ عدة سنوات كنتُ أصاب بالارتباك لمجرد سماع ما يتعلمه الأطفال في المدرسة، وكمّ المشاريع والواجبات المدرسية التي يؤديها الطلاب في مختلف المواد (العلوم، والدراسات الاجتماعية، والتاريخ، …)، وعادة ما كنتُ أتساءل: كيف يدرسون كل هذا؟ لا بد أنهم يسبقوننا بمراحل.

ذات يوم كنا نبحث في المكتبة العامة عن بعض الكُتب التاريخية حول الأمريكيين القدامى، كانت تصحبنا صديقة لابنتي من فريق الكشافة، ودار هذا الحوار:

  • لقد درسنا كل شيء عن الأمريكيين القدامى في المدرسة، الخريف الماضي.
  • رائع، يمكنكِ إذن مساعدتنا فيما نبحث عنه، هلا أخبرتنا بما أثار اهتمامك في هذا الموضوع؟
  • حسناً، لا أذكر شيئاً، لقد حفظت بعض المعلومات من أجل الاختبارات ثم نسيتها!

عندها اتضح لي أن الحفظ المؤقت لكثير من المعلومات في مختلف المواد لا يعبّر عن تعليم حقيقي.

وهناك تقارير تتحدث عن نسيان الطفل لنسبة 80% مما تعلّمه بالمدرسة بحلول الإجازة الصيفية!

لذا لا تحاول مقارنة أطفالك المتعلمين منزلياً بأطفال المدارس النظامية؛ إذ يتعلّم أطفال التعليم المنزلي وفق طريقتهم الخاصة، واهتماماتهم الفردية، والمدة التي يختارونها، وزيادة على ذلك: يحتفظ المتعلمون منزلياً – ممّن عرفت – بأغلب ما تعلموه؛ لأنهم يدرسون ما يثير اهتمامهم منذ البداية.

مقارنة أطفالك بأطفال آخرين قد يثير لديك شكوكاً في غير محلها؛ وعليكَ أن تعلم جيداً أن طفلك يمكنه التعلم بكفاءة عندما يكون مستعداً لذلك، وأن تجربتكم ستكون ثرية ومجزية.

إنفاق أموال طائلة على المناهج:

من الطبيعي أن يحتاج المعلم التقليدي إلى “المنهج” وسيلة لإيصال ذلك الكم الكبير من المعلومات إلى عشرين أو ثلاثين طالبا – حسب المدة المقررة – بينما لا يحتاج المعلم المنزلي إلى ذلك، ومن السهل أن يقع حديثو العهد بالتعليم المنزلي في فخ شراء منهج كامل لتعليم أطفالهم، مما يسبب شعوراً مستمراً بالضغط والتسابق مع الزمن للانتهاء من الأنشطة المقررة يومياً وفق هذا المنهج، وربما يؤدي ذلك القلق إلى تقاعس الطفل عن المشاركة، وتفاقم الأزمة.

الاعتماد على منهج معدّ مسبقاً ليس الطريقة الوحيدة لتعليم طفلك، إلا أن كثيراً من الآباء والأمهات لا يدركون هذه الحقيقة إلا بعد إنفاق آلاف الدولارات لشراء المناهج.

لا تكن أحد هؤلاء الآباء، وفّر مالك، وأنفقه على إجازة عائلية ممتعة بدلاً من ذلك.

الجهل بالأسلوب الأمثل لتعليم الطفل:

عليك أن تفتح آفاقك لكل أنماط التعليم، حين تعلّم طفلك منزلياً.

على سبيل المثال: تعلّمت طفلتي معظم دروسها بالملعب، دروس العدّ، والعلوم، وحتى الهجاء؛ فقد كانت تحب الكتابة على الرمال، وقد تعلّمنا الأحجام باستخدام أوانِ فارغة في حوض الاستحمام، والارتفاعات والأطوال من خلال تسلق الأشجار، والقياسات عند قيامها ببناء بيت الشجرة.

لم تكن طفلتي تحب الهدوء أو السكون، بل كانت تفضّل أن أقرأ لها وهي ترقص وتقفز.

بينما تحب طفلتي الأكبر سناً البقاء بمفردها لوقت طويل، مما جعلها تقضي أيامها في قراءة الكتب واستقاء المعلومات منها؛ لقد كانت تتعلم من المواد ما يثير اهتمامها، وتركز عليه بصورة كبيرة، وتحرص على تعلّم مهارة جديدة في كل مرة، حتى إذا أتقنت موضوعاً محدداً، انتقلت إلى غيره.

وهكذا تتعلم كل منهما بطريقة مختلفة، من أجل ذلك نقول: إنه لا توجد طريقة واحدة صحيحة في التعليم المنزلي؛ فهناك بعض الأساليب التي تناسب أطفالاً ولا تناسب أطفالاً آخرين.

طالع الرابط التالي، لمزيد من الفائدة حول هذه النقطة

ربما يستغرق الأمر وقتاً، ولن يخلو من المحاولة والخطأ، لكن الهدف يستحق الجهد المبذول في سبيله، وإنك حين تختار لطفلك الطريقة التي يفضّلها في التعلّم، ستكون مهمتك أسهل بكثير مما هي عليه، وسيكون طفلك أكثر حماساً لعملية التعلّم.

محاولة القيام بالكثير من الأمور:

لازلت حتى الآن أقع في خطأ: محاولة إنجاز مهام عديدة، أبذل الكثير من الجهد والوقت في المهام التعليمية والاجتماعية، على حساب نفسي والآخرين ممن هم بحاجة لاهتمامي.

ويحذر “ميكي كولفاكس” صاحب كتاب Homeschooling for Excellence من هذه المشكلة، فيقول: “إذا كنت تشعر بالضغط، فإنك تمارس الكثير من الأعمال، وهنا غيّر خطتك، وجرّب شيئاً مختلفاً، حتى لو كانت كلمة “مختلفاً” تعني أنك لن تفعل شيئا”.

قد تكون هذه النصيحة بمثابة تصريح لاسترخاء الكثيرين، والاستمتاع برحلة التعليم المنزلي بدلاً من التعامل مع الأمر باعتباره مهمة صعبة وشاقة.

أخطاؤنا أفضل معلّم لنا

وقد جمعت لكم في هذه المقالة مجموعة من الأخطاء

على أمل أن تتجنبوا الوقوع بمثلها عند تعليم أبنائكم منزلياً

مترجم عن : Isabel shaw

التعليقات

تعليقات